الاتحاد

الرياضي

المغامرات الهجومية أعادت الإثارة للدوري


رغم اختلاف الأحداث والتفاصيل بين موقعة زعبيل التي جمعت بين الوحدة والوصل، وقمة العاصمة بين العين والجزيرة في القطارة إلا أن نفس سيناريو المباراتين هو الذي صنع مفاجأة هذا الأسبوع، فالوحدة والجزيرة دفعا ثمن المغامرات الهجومية غير المحسوبة بإشراك ثلاثة مهاجمين على حساب توازن وسط الملعب فانكشف الدفاع وكانت الحصيلة قاسية وغير متوقعة حيث خسر الجزيرة بالأربعة أمام العين، والوحدة بالثلاثة أمام الوصل وعادت الإثارة من جديد لتطل برأسها في دوري تصور البعض أن جولاته المقبلة ليست سوى تحصيل حاصل، وتربعت قوة واحدة فوق على الصدارة منذ مايقرب من 30 أسبوعاً متتالياً وباتت جماهير كرة الإمارات على قناعة تامة بأن احتفاظ الوحدة باللقب ليس سوى مسألة وقت وقد يأتي هذا الوقت قبل الموعد الرسمي لإسدال الستار على البطولة يوم 11 مايو المقبل لأن المتصدر يملك كل المقومات التي تؤهله لتحقيق ذلك مابين استقرار فني وثبات في المستوى وعروض قوية ونتائج إيجابية ونجوم في كل الخطوط وأجانب يقدمون الإضافة، وبدلاء بنفس المستوى، ومدرب قدير، وكان طبيعياً أن يحتكر الوحدة الصدارة منذ البداية حتى اليوم وأثبت علو كعبه في كل مواجهات الكبار بالدور الأول عندما فاز على أقرب منافسيه في الدور الأول العين والجزيرة والأهلي وتعادل مع النصر بملعبه، وبالتالي فإن الرهان على هذا الفريق خاصة في ظل التراجع لبقية الفرق يبدو منطقياً وقبل الجولة الثالثة عشرة اتسع الفارق بينه وبين الأهلي الثاني إلى 7 نقاط وبين العين الثالث إلى 10 نقاط·
ولكن نتائج تلك الجولة بعثرت الأوراق وغيرت كل هذه الحسابات لأنها أعادت فتح أبواب الأمل من جديد أمام الأهلي والعين وتقلص الفارق إلى 4 نقاط مع الأهلي الثاني و7 نقاط مع العين الذي سيلعب مباراة مؤجلة مع الوصل غداً الخميس، وتغيرت نغمة الحوار بعد أن اقتربت المسافات بين فرسان السباق الثلاثة، فالبطولة لم تعد تسير في اتجاه واحد فقط كما كان الوضع من قبل، لأن الدور الثاني له حساباته الخاصة فلا مجال للخطأ مرة أخرى فما تبقى من عمر الدوري بمثابة مباريات كؤوس، والتعادل في مباراة واحدة قد يساهم في تحديد هوية البطل·
موقعة زعبيل
ورغم 'الاستعراض الكبير' للعين في شباك الجزيرة برباعية، إلا أن الوصل أعاد الإثارة للدوري من جديد بالفوز على الوحدة بثلاثية وتقديم عرض'بطولي' لو تكرر في المباريات المتبقية من عمر الدوري فإن المكان الطبيعي للوصل سيكون في دائرة المنافسة وليس في دائرة الهبوط !!
الوحدة خسر ثلاث نقاط مهمة في مباراة لم يتوقع فيها أكثر المتشائمين أن يخسر منها نقطة واحدة فالفارق في المستوى والنقاط والترتيب بين الوحدة والوصل في جدول الترتيب يبدو شاسعاً ويصل إلى 20 نقطة، ولكن ما حدث في قلعة زعبيل كان يبدو مختلفاً تماماً عن قراءتنا على الورق لجدول الترتيب·
'فالذهب يبقى ذهباً مهما علاه من غبار' تلك اللافتة التي وضعتها جماهير الوصل في المدرجات أثبتت صحتها على أرض الواقع حيث قدم الوصل أجمل مباراة له هذا الموسم وتفوق على نفسه وفي المقابل ظهر الوحدة بمستوى متواضع لم يظهر به من قبل حتى عندما تعرض لأول خسارة له هذا الموسم بملعبه أمام الشباب 1-2 يوم 20 أكتوبر الماضي·
الوحدة بدأ المباراة بثقة كبيرة في مواصلة سلسلة انتصاراته حيث ستة انتصارات متتالية في مبارياته الأخيرة على الأهلي في دبي والشعب ودبا الحصن والعين والشارقة والإمارات وبالتالي دفع بثلاثة مهاجمين كالعادة مترو والمنهالي ومن ورائهما إسماعيل مطر، وفي الوسط أربعة لاعبين وهما فهد مسعود وعبد السلام جمعة وجواد نيكونام وحيدر ألوعلي ،وثلاثة في الدفاع وهم عبد الله سالم ليبرو وبجواره كل من بشير سعيد وعمر علي ،
والطريقة على الورق 3-5-2 ولكن على أرض الواقع 3-4-،3 فالوحدة صاحب أقوى هجوم في الدوري هذا الموسم والموسم الماضي ويملك أدواته الهجومية التي تؤهله للعب بهذا الأسلوب سواء في وجود متروفيتش هداف الدوري حتى الآن أو إسماعيل مطر، أو المنهالي الذي حل محل موريتو، بجانب حيدر ألو علي ونكونام وفهد مسعود من الوسط·
الوصل لعب بحذر وواقعية ووضع تسعة لاعبين في الوسط والدفاع لمواجهة عاصفة أقوى هجوم في الدوري وهذا يبدو طبيعياً لفريق يسعى للهروب من منطقة الخطر، واستثمر الوصل انشغال الوحدة بفتح ثغرات للهجوم فأحكموا قبضتهم على وسط الملعب ليفسدوا الهجمات من بدايتها وفي نفس الوقت يتحولون بسرعة في الهجمات المرتدة تجاه مرمى عبدالباسط محمد ،ولذلك لم يشعر أحد بوجود صالح المنهالي ومتروفيتش حيث فرضت رقابة على مصادر التمويل سواء من إسماعيل مطر أو من حيدر ألو علي أو نكونام الذي لم يتقدم كثيراً وكان فهد مسعود الأكثر حيوية في الجانب الهجومي ، بينما تواجد وسط الوصل في منتصف الملعب بفاعلية كبيرة وشاهدنا طارق درويش وعيسى علي وجابر درويش وحمد علي ومعهم اوليفيرا المهاجم الذي يلعب خلف فرهاد مجيدي رأس الحربة يفعلون كل شيء ويشغلون كل المساحات في الوسط والدفاع والهجوم بينما منح غياب الضغط الهجومي من المنهالي ومترو الفرصة لكل من طارق حسن للتقدم والهجوم وشاهدنا في الكثير من الأحيان خمسة أو ستة لاعبين من الوصل يواجهون نكونام وعبد السلام جمعة وحيدر وفهد مسعود في خط الوسط ، لأن كل خط من خطوط الوحدة يلعب بمفرده ولذلك انعزل الهجوم، وظهرت الثغرات بين الدفاع والوسط وفي تلك المساحة فعل لاعبو الوصل كل شيء في الهجمات المرتدة خاصة وأنهم يلعبون أمام دفاع مكشوف لا يجد مساندة من الوسط، وتقريباً كل هجمات الوصل كانت تتم بنفس السيناريو، كرات طويلة إلى أوليفيرا ' المزعج جداً ' أو إلى فرهاد مجيدي المشتعل بالحماس دائماً ، يساندهما كل من طارق درويش أو طارق حسن وعيسي علي ،تكرر هذا المشهد كثيراً في المرتدات : ثلاثة أو أربعة لاعبين من الوصل في مواجهة ثلاثة مدافعين من الوحدة·
ولذلك كل هجمة للوصل كانت تشكل خطورة كبيرة بسبب بطء ارتداد الوحدة للدفاع من الوسط وغياب الضغط على لاعبي الوصل عند فقد الكرة ولذلك كانوا يتحركون بكل حرية ورشاقة، ولعب الوحدة بحماس أكثر فكان يندفع للهجوم دون حساب عواقب الهجمات المرتدة رغم أن الوصل كشف عن إستراتيجيته مبكراً منذ الدقيقة السادسة عندما تصدت العارضة لتسديدة فرهاد مجيدي ،إلا أن هولمان لم يتدخل لإعادة الاتزان للوسط بإشراك لاعب وسط وسحب أحد المدافعين الثلاثة وتغير طريقة اللعب إلى 4-4-2 خاصة وأن 2 من مدافعين في مواجهة فرهاد مجيدي يكفي جداً مع فرض رقابة من الوسط على أوليفيرا مصدر خطورة الوصل، ولم يتقدم عبدا لله سالم وبشير سعيد وعمر علي للمساعدة في بناء الهجمات ولذلك كان نكونام وعبد السلام جمعة يتأخرون لاستلام الكرات وتمريرها للأمام مما أثر على الكثافة العددية للوحدة في الوسط والهجوم واشترك توفيق عبد الرزاق بدلاً من المنهالي في الدقيقة ،64 ولم يتحرك أحد لإغلاق المساحات خلف حيدر ألو علي في الشوط الثاني التي تحرك فيها طارق درويش وطارق حسن كثيراً، وفقد إسماعيل مطر أعصابه مبكراً بعد حصوله على إنذار في الدقيقة 12 بسبب خطأ مع عادل محمد وظل طوال المباراة متأثراً بهذا الإنذار وغاضباً فانعكس ذلك على أدائه خاصة في ظل الحصار الذي فرض عليه في كل مكان وحاول فردياً اختراق الدفاع ولكن دون جدوى·
ورغم خسارة الوحدة للنقاط الثلاث إلا أنه لم يخسر بعد الصدارة ومازال يملك مصيره بيده ولا ينتظر هدايا من الآخريين حيث يصل الفارق بينه وبين الأهلي الثاني إلى أربع نقاط والعين إلى 7 نقاط ،إلا أن دفاعه بعد مرور 13 جولة يحتاج إلى إعادة النظر حيث اهتزت شباكه 19 مرة حتى الآن مقابل 11هدفاً فقط بعد 13 جولة الموسم الماضي·
استعراض البنفسج
الفوز بأربعة أهداف نظيفة على الجزيرة جاء ليحمل أكثر من معنى في مقدمتها إعلان العودة بقوة للمنافسة من جديد بعد تجاوز فريق عنيد بحجم الجزيرة الذي يطمح دائماً في المنافسة ، كما قدم العين أيضاً استعراضاً رائعاً متوازناً في الشوط الثاني وحقق فوزاً مقنعاً وأكد للجميع رغم تغيير المدرب والأجانب وطريقة اللعب أنه بدأ يستعيد خطورته وتعويض ما فقده من نقاط في الدور الأول·
واتسم أداء العين بالذكاء وعدم التسرع وأجاد محمد المنسي المدرب الجديد قراءة أفكار والتر ميوس مدرب الجزيرة ولم يمنح له المساحات التي ظل ينتظرها طوال المباراة للهجمات المرتدة، ودفع والتر ميوس ثمن المغامرة الهجومية غالياً حيث لعب بثلاثة مهاجمين وهم محمد سالم العنزي ومحمد عمر ومن ورائهما أوجبيشي ،ويبدو أن ميوس كان يخطط لتحقيق مفاجأة على العين بملعبه مستثمراً اندفاعه للهجوم، ولكن هذا لم يحدث ونجح سبيت خاطر وهلال سعيد وشهاب أحمد ورامي يسلم في السيطرة على وسط الملعب وشكلت تحركات فيصل علي ونواه انوكاشي خطورة كبيرة على دفاع الجزيرة خاصة في العمق الذي أحرز منه العين ثلاثة أهداف الأول عن طريق فيصل علي بتمريره سبيت خاطر والثاني لانوكاشي بتمريره فيصل علي والرابع لرامي يسلم بتمريره سبيت خاطر وكان واضحاً غياب التركيز والانسجام بين صالح بشير وخلف سالم وخالد علي ،وجاء الهدف الأول للعين في بداية الشوط الثاني ليفتح مزيداً من الثغرات في دفاع الجزيرة الذي تراجع بصورة مبالغ فيها للوراء مع تقدم الوسط على حساب الدور الدفاعي، وتألق رباعي دفاع العين مع هلال سعيد جوكر وسط الملعب في إبطال مفعول خط هجوم قوي وشرس يتكون من محمد عمر ومحمد سالم العنزي وأوجبيشي الذي أهدر ركلة جزاء في الشوط الثاني·
وفي الحقيقة لم يكن غياب الإيفواري إبراهيم دياكيه لاعب الوسط السبب الوحيد وراء خسارة الجزيرة بالأربعة لأن العين لعب بأجنبي واحد أيضاً كما سبق وأن خسر الجزيرة بالخمسة على ملعبه من الوحدة في الدور الأول في وجود دياكيه، وخسر بالستة من الشارقة أيضاً في وجود دياكيه، ولكن الطريقة التي تعامل بها المدرب البلجيكي مع المباراة والمغامرة الهجومية الغير محسوبة أمام فريق بحجم العين على ملعبه، وصحوة العين منذ بداية الدور الثاني من أجل تقليص الفارق والاستمرار في المنافسة خاصة وانه مازال في الملعب 27 نقطة على مدي الجولات التسع المتبقية من عمر المسابقة·
وإذا كانت عودة العين بهذا العرض القوي يعتبر أمراً طبيعياً ،فإن تراجع الجزيرة للمركز السابع وخسارته بالأربعة من العين ومن قبل بالخمسة من الوحدة وبالستة من الشارقة بات لغزاً يصعب التوصل إلى حل له، خاصة وأنه يبدأ كل موسم من أجل الفوز بأول بطولة في تاريخه ويملك إمكانيات إدارية وفنية كبيرة وفي النهاية يتراجع الأداء والنتائج !!
الأهلي في السباق
وبعيداً عن واقعة سفر فيصل خليل للاحتراف في فرنسا التي سرقت كل الأضواء خلال اليومين الماضيين، يسير الأهلي بخطوات ثابتة نحو قمة الدوري واحتفظ الفريق بالمركز الثاني بفارق 4 نقاط فقط عن الوحدة·
وبات الأهلي يملك مصيره بيده، فإذا أراد الفوز باللقب عليه أن يتجاوز أقوى منافسيه في الجولات المتبقية حيث سيلعب مع العين وبعد ذلك مع الوحدة ،وتلك المباريات هي التي ستحدد بشكل كبير ملامح البطل·
ومن المؤكد أن فوز الأهلي أمس الأول على الشعب بملعبه بهدف كامبروف زاد الدوري اشتعالاً وإثارة حيث أصبح هناك ثلاثة منافسين على اللقب مما سيعطي للبطولة طعماً آخر ،وإثارة أكبر للمباريات المقبلة ·
والأهلي يملك نفس الفرص للمنافسة حتى النهاية ولا يقل عن أي فريق آخر إذا استمر بنفس الأداء وبمزيد من الثقة والطموح والثبات، وقد يستثمر الصدام بين الوحدة والعين لصالحه ويقفز للصدارة ،فكل الاحتمالات مفتوحة ·
ويبدو أن الشارقة الذي بدأ الدوري بقوة وأنهى الدور الأول في المركز الثالث بعد الوحدة والجزيرة قد بدأ الغرور يتسلل إلى لاعبيه كما قال مدربه أسطنبولي فتعادل هذا الأسبوع مع بني ياس 1-1 واستقر به الحال في المركز الرابع برصيد 20 نقطة مع النصر والشباب والجزيرة، فالنصر حقق فوزاً كبيراً على الإمارات بثلاثية نظيفة وقدم عرضاً رائعاً وبات يقف على بعد 11 نقطة من المتصدر، والشباب حول تأخره بهدف إلى فوز 3-1 على دبا الحصن واقتحم منطقة الكبار وبات في المركز الرابع مكرر ومستواه يتقدم من مباراة لأخرى وفاز على الوحدة والعين والنصر·

اقرأ أيضا

12 خيلاً تتنافس في كأس الوثبة ستاليونز ببلجيكا