الاتحاد

دنيا

الهلام الساحر ينهي كابوس الذكور

صلاح الحفناوي:
المواجهة مع كابوس الذكور أو عدو الفحولة، لا تزال مستمرة، وأخبار الاكتشافات الطبية تشير إلى قرب تحقيق انتصار جديد وربما يكون حاسما على أصعب أنواع الضعف الجنسي، وعلى الفتور الجنسي أو انعدام الرغبة الجنسية أيضا بلا مضاعفات ولا تأثيرات جانبية من أي نوع، وبلا موانع صحية من أي نوع أيضا باستثناء الحالات المرضية الخطيرة التي تجعل ممارسة العلاقة الزوجية ممنوعة بأمر الأطباء ومستحيلة بحكم الظروف·
لا حقن موضعية مؤلمة، ولا أدوية هرمونية تثير المخاوف من تأثيرات تراكمية على سلامة الجسم، ولا حبوب أو كبسولات تؤخذ بالفم ولا يظهر تأثيرها إلا في وجود مثير قوي ولا يستطيع كل من يتناول قائمة كبيرة من الأدوية مجرد الاقتراب منها··· لاشيء من كل ذلك مطلوب لعلاج الضعف الجنسي الصعب، ليس مطلوبا سوى استخدام 'جل' أو هلام موضعيا ليختفي الضعف وتعود المشاعر الطبيعية بين الزوجين·
ما قصة هذا الهلام؟·· متى بدأت التجارب عليه؟·· إلى أين وصلت هذه التجارب وهل أثبتت فاعلية كافية تجعل العلاج الجديد مختلفا في الأهمية وطبيعة التأثير وآليته عن كل العقاقير المتوفرة حتى الآن لعلاج الضعف أو العجز الذكري؟·· متى يظهر العلاج الجديد في الأسواق، كيف يستخدم؟··· عشرات التساؤلات نطرحها في هذه المحاورة مع الأستاذ الدكتور خالد محمود عثمان الحاصل على البورد الأميركي في الصحة الجنسية وعضو الجمعيات العالمية لأبحاث الضعف الجنسي، الأميركية للتعليم والعلاج الجنسي والذكورة، ورئيس وحدة طب الذكورة والعقم بمستشفى السلامة بأبوظبي·
يقول الدكتور خالد: طبقا لأحدث الأبحاث الطبية فإن 30 مليون شخص بالولايات المتحدة وحدها يعانون من الضعف الجنسي، ويعانى أكثر من 152 مليون رجل من هذه المشكلة على مستوى العالم وفقا للحالات المسجلة وهو ما يعني أن الأرقام الحقيقية يمكن أن تكون اكبر من ذلك بكثير·
وحتى وقت قريب كان علاج الضعف الجنسي يدور في فلك العلاج النفسي واستخدام بعض الوسائل الميكانيكية المساعدة مثل أجهزة السحب التي لا يخلو استخدامها من مضاعفات بالإضافة إلى العلاج التعويضي بالهرمون الذكري عند الأشخاص الذين يعانون من انخفاض نسبته· واستمر ذلك حتى بدأت التطورات الدرامية المتلاحقة ليس فقط في علاج الضعف الجنسي ولكن أيضا في التعامل مع المشكلة وفي التغلب على التحفظ الذكري الموروث في الإفصاح عن أي مشكلة تمس فحولته أمام الآخرين بما في ذلك الأطباء·· وذلك بظهور عقار الفياجرا ومن بعده الليفترا والسيالس واليوبريما أو ما أصبح يعرف بمجموعة أدوية المعالجة الفموية·
القطار··· العلاجي
ومن طرق العلاج الأخرى الفعالة استخدام عقار البروستاديل والذي يعمل على توسيع أو إرخاء الأوعية الدموية في العضو الذكري مسببا تدفق الدم بها، مؤديا إلى الانتصاب مباشرة·· ويؤخذ هذا العقار عن طريق الحقن الموضعي بالعضو الذكري·· وهو ما جعله علاجا صعبا رغم فاعليته وأهميته وجعل استعماله محدودا··· كان ذلك قبل أن يتمكن العلماء من تطوير وسيلة فعالة تجعل هذا العقار أو المادة الفعالة المكونة له تصل إلى المنطقة الهدف بدون حقن أو تناول بالفم· كان المطلوب هو وسيلة مواصلات أو أداة لنقل المادة العلاجية عبر الجلد إلى أعماق العضو الذكري لتبدأ عملية الانتصاب القوي دون الحاجة حتى إلى مثير أو استثارة وهو ما يجعله مفيدا جدا حتى بالنسبة لهؤلاء الذين يعانون من الفتور الجنسي·
إذن المادة العلاجية موجودة ومعروفة ومجربة وتستخدم في حالات كثيرة من حالات الضعف الجنسي الصعبة·· ولكن المشكلة تكمن في الحقن، فإذا ما تم ابتكار وسيلة أخرى غير مؤلمة وتكون بسيطة وسهلة ولا تسبب أي مضاعفات للقيام بنفس دور الحقنة ولكن بدون حقن نكون أمام إنجاز شديد الأهمية في مجال علاج الضعف الجنسي··· وهذا ما تحقق بالفعل·
فقد بدأت التجارب النهائية أو ما يعرف بتجارب المرحلة الثالثة على جل أو هلام التوبيجلان الذي يحتوي مادة البروستاديل· حيث تمكنت إحدى الشركات من تصنيع وتطوير مركب قادر على حمل العقار عن طريق الجلد إلى داخل الأنسجة وأطلقت على هذا المركب اسم (سيبا)، ويزيد هذا المركب من الامتصاص عبر الجلد· وتم استخدام قطعة بحجم حبة الفول الصغيرة جدا من الجل الجديد يدهن بها مقدم العضو الذكرى قبل العلاقة الزوجية بنصف ساعة··· ليبدأ الانتصاب، ولا يحتاج الأمر إلى إثارة جنسية محفزة بل إن المادة تسبب انتصابا مباشرا شبيها بما يحدث في بعد الحقن الموضعي· وجيل التوبيجلان يحتوى على 1% من البروستاديل و5% من مركب السيبا·
تجارب عديدة
يضيف الدكتور خالد عثمان أن جل التوبيجلان خضع لعشرات التجارب الأولية والثانوية·· وقطع شوطا كبيرا من تجارب المرحلة الثالثة·· وسوف نستعرض بعضا من هذه التجارب للتعرف أكثر على طبيعة تأثيره·
في العاشر من ديسمبر لعام 1996 أعلنت الشركة المصنعة عن النتائج المبدئية للمرحلة الأولى وبداية المرحلة الثانية لتقييم السيبا والبروستاديل أو التركيبة الجديدة لعلاج الضعف الجنسي، وكان الهدف من المرحلتين الأولى والثانية من التجارب هو تحديد الجرعة الكافية للتأثير وأيضا مدى الأمان في استخدام الدهان، وكانت النتائج الأولية مشجعه للغاية، وأظهرت نتائج ايجابية لعلاج الضعف الجنسي بكمية بسيطة جدا من الدهان· وفى الخامس والعشرين من يناير لعام 1997 أعلن البروفيسور كيفين ماكفاري من جامعة نورث ويسترن، شيكاغو نتائج الدراسة على الجل المستخدم من السيبا والبروستاديل، كانت الدراسة تقارن ثلاث جرعات من الجيل (0,5 ملجم، 2 ملجم ،2,5 ملجم، وأجريت التجربة الأولية على 48 متطوعا تم تشخيص إصابتهم بحالات ضعف جنسي طبقا للاختبارات، و تم أعطاء كل مريض على مراحل مختلفة وبأوقات مختلفة عينة صغيرة من الجيل تستخدم ويتم بعدها مراقبة حدوث الانتصاب بعد نصف ساعة وبعد ساعة من استخدام الجل ويتم التقييم من خلال طبيب أمراض الذكورة والمشخص الإكلينيكي·
وحقق استخدام الجيل المحتوى على المادة الفعالة من السيبا والبروستاديل نتائج ايجابية ما بين 70% إلى 75% وظهر التأثير بعد استخدام الجيل بـ 15 إلى 20 دقيقة لسريعي الاستجابة وبعد 45 إلى 50 دقيقة لبطيئي الاستجابة·
وفى العاشر من أبريل 1997 أعلنت الشركة المصنعة عن الإسراع في تطوير الجيل الجديد في ضوء النتائج الايجابية لتجارب المرحلة الأولى والمرحلة الثانية·
وفى الخامس من أكتوبر لعام 1999 تم الإعلان عن أن وضع قطعة صغيرة من الجل بحجم الحمص (أقل من 4 ملجم) على حشفة العضو الذكرى قبل الجماع بأقل من ساعة قد يساعد الملايين من المصابين بالضعف الجنسي على الاستمتاع بحياة جنسية سعيدة طبقا لتقارير الأبحاث المقدمة يوم السبت الموافق الثاني من أكتوبر لعام 1999 لجمعية أبحاث الضعف الجنسي عند اجتماعها في بوسطن·
وفى دراسة عشوائية مابين الجل المحتوى على المادة الفعالة من السيبا والبروستاديل (التوبيجلان جيل) والجيل غير المحتوي على المادة الفعالة ثبت أن التوبيجلان يتعدى في تأثيره 8 أضعاف من تأثير الجيل غير المحتوي على المادة الفعالة على المرضى المصابين بالضعف الجنسي
وقدم الدراسة البروفيسور جولدستين، جامعة بوسطن بقوله: التوبيجلان المطور، جل موضعي يحتوى على البروستاديل وناقل لتسهيل اختراقه للجلد وصولا للدورة الدموية للجسم الكهفي ويدعى (سيبا)·
وخلال الدراسة تم إعطاء 60 متطوعا يعانون من الضعف الجنسي نتيجة أمراض بالدورة الدموية والأنسجة الدموية للعضو الذكرى أما التوبيجلان جل أو جل ظاهري شبيه لا يحتوى على المادة الفعالة، وتم اختبار قدرة الانتصاب ودرجته ومدته بالمعمل الخاص بأبحاث أمراض الذكورة وتحت أوضاع تعتبر غير مهيئة لحدوث الانتصاب كما يقول الدكتور جولدستين، حيث لا يوجد ضوء خافت ولا موسيقى ولا حتى زوجه وشريكه·· وبرغم ذلك حدثت الاستجابة بعد 45 دقيقة إلى 60 دقيقة في حوالي 50% من الرجال المستخدمين للتوبيجلان جل طبقا للدكتور جولدستين، والذي أضاف أن معظم الحالات كانت محولة من أطباء، وكان أصحابها قبل استخدام التوبيجلان لا يستجيبون أبدا إلا للحقن الموضعي للعضو الذكرى· واقتصرت الأعراض الجانبية على الشعور بدفء في العضو الذكرى، ولا يوجد تأثير على الأجهزة العامة للجسم·
وفي دراسة قام بها الدكتور جولديستين أستاذ المسالك البولية بكلية الطب جامعة بوسطن وأعلن نتائجها بالمؤتمر الدولي الثالث والتسعين للجمعية الأمريكية للمسالك البولية توصل إلى أن 80% إلى 90% من المرضى الخاضعين للتجربة على الجل الجديد استجابوا للعلاج بفاعلية كاملة·
ويعتبر عقار التوبيجلان طبقا للشركة المصنعة هو العقار الحقيقي الوحيد كدهان موضعي فعال في علاج الضعف الجنسي بدون أي آثار جانبية على أجهزة الجسم وأنه يمكن استخدام التوبيجلان بواسطة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل بالقلب أو تضخم بالبروستاتا وكذا يمكن استخدامه لمرضى الفتور الجنسي· في يناير من العام 2003 كانت المرحلة الثانية الإكلينيكية من اختبار تأثير التوبيجلان على مرضى الضعف الجنسي وقد اكتملت وانتهت المرحلة الثانية من العلاج في المنزل أيضا·· وبدأت المرحلة الثالثة والأخيرة والتي من المتوقع الانتهاء منها خلال أسابيع ليبدأ التحضير لطرح الجل الجديد تجاريا خلال هذا العام وهو ما يتوقع الأطباء ألا يتطلب وقتا طويلا لان المادة العلاجية الفعالة معروفة بالفعل والجديد فقط هو وسيلة التوصيل أي الناقل الذي يحل محل الحقن المؤلم·

اقرأ أيضا