الاتحاد

دنيا

جلال الشرقاوي: الرقابة تذبح المسرح

القاهرة - سعيد ياسين:
الفكر والفرجة عنوان مسرح الفن للمخرج جلال الشرقاوي الذي يعد من العلامات البارزة في المسرح المصري وتحديداً في لونه السياسي الذي اتخذه طريقاً له عن قصد وهو سعيد بارتباط مسرحه بنوعية معينة من الجمهور تزداد يوماً بعد يوم ويصر على المطالبة بإلغاء الرقابة على المصنفات الفنية وان يتم الافراج عن روائع المسرح المصري التي كتبها عبدالرحمن الشرقاوي ورشاد رشدي وسعد الدين وهبه وألفريد فرج ونعمان عاشور ومحمود دياب وميخائيل رومان· ويؤكد انه المنتج الوحيد الذي يستطيع تحقيق احلام المخرج بداخله·
وحول سبب اختياره اللون السياسي في مسرحه عن عمد يقول: المسرح سياسة منذ أن بدأ عام 500 قبل الميلاد فرواية 'الفرس' التي وصلتنا عن انخيلوس كانت عبارة عن صراع بين الديكتاتورية ممثلة في بلاد الفرس والديمقراطية ممثلة في اليونان وهذه هي أول مسرحية وصلتنا في التاريخ وينطبق هذا الأمر على عصرنا الحالي ويعرف بعض النقاد المسرح السياسي بأنه الذي يطرح القضايا الكبرى أو يطرح قضية الحرب والسلام والحاكم والمحكوم والديمقراطية والديكتاتورية، وهذا المفهوم اتسع الآن اكثر وأصبح يشمل البعد الاقتصادي والاجتماعي ويمكن احتلال أية دولة الآن بلا عسكر عن طريق الضغوط والحصار الاقتصادي والاقتصاد يساوي دبابات وبوارج وطائرات والاستعمار قائم لكن إسلوبه اختلف ولو ناقشنا مشكلة اقتصادية او اجتماعية فإننا نقدم مسرحاً سياسياً·
فكر وفرجة
وقال الشرقاوي: لقد قدمت مسرحيات كثيرة حققت اكتساحاً جماهيرياً منها 'ع الرصيف' و'عطية الارهابية' و'دستور يا اسيادنا' و'حودة كرامة'، وهذه مسرحيات سياسية والجمهور يقبل على هذا النوع شريطة الا نقدم فيه الرمز أو الاسقاط لأن هذا كان يحدث قديماً اما الان فالمشاهد في ظل القنوات الفضائية يعرف كل الاخبار ولا يحتاج إلى ان نرمز او نسقط او تصنع حدوتة ولكن أن نقول الأشياء بمسمياتها وعندما يشعر المتفرج بأن اي مسرحية تعبر عنه يحضر اليها وعندما يمتزج هذا الأمر بالإضحاك او الاستعراض فإنه يقبل أكثر لأن المتفرج ليس مطالباً بأن يحضر الى المسرح لكي يعيش جواً من الكآبة فالمسرح فرحة وبهجة وحين نخاطب مخ وعقل المتفرج يجب أن نخاطب عينيه وأذنيه وباقي حواسه ووجدانه ونجعله يستمتع وهذا ما أطلق عليه المسرح الذي يجمع بين الفكر والفرجة·
وعن تغير ذوق الجمهور وانصرافه عن المسرح يقول: أحاول ان أكون موجوداً في المسرح باستمرار، وكثيراً ما أنجح بفضل إصراري لأنني ليس لي أي موقع غير المسرح الذي يكاد يكون موقعي الوحيد وأبث أفكاري ووجهات نظري من خلال العمل الفني الذي يحتوي على كل عناصر الفرجة ومسرح الفن أصبح مرتبطاً بنوعية معينة من الجمهور تزداد يوماً بعد يوم ولا أن أنكر أن نوعية المجتمع تغيرت بعد الانفتاح العشوائي حيث ظهرت طبقة جديدة في المجتمع المصري هي طبقة الحرفيين وأصبح هناك نوع من المكاسب الفاحشة اذا جاز لي ان أقول مكاسب أدت الى تكوين هذه الطبقة التي اكتسبت صنعتها بالتجربة ولكن لم تنل القسط الكافي من التعليم ولم يعد مدهشاً ان يصبح شعبان عبدالرحيم هو نجم الأغنية ومحمد سعد محطم إيرادات السينما في العالم العربي مع الفرق الطفيلية في المسرح التي تظهر وتموت بانتهاء فصل الصيف·
ويضيف جلال الشرقاوي: لا يوجد بلد متحضر في العالم فيه رقابة وهذا شيء متخلف ويجب الغاؤه وقد نوافق على الرقابة في التليفزيون لأنه يدخل كل بيت، لكن لابد من ان يضعوا اشخاصاً راشدين ومتحضرين لانه شيء قاتل ان يقولوا: نحن خفضنا قوانين الرقابة وهي لا تنظر الان الا الى بندين فقط هما الأمن العام والآداب العامة لكن ما هو الأمن والآداب العامة؟ انهما جملتان مطاطتان يستطيع بهما الرقيب ذبح أي عمل فني بحجة الامن والاداب العامة ويجب ان يضعوا اشخاصاً على درجة كبيرة من النضج الإنساني والثقافي والفني ومسرحية 'ع الرصيف' قدمتها عام 1986 وأذيعت على جميع القنوات التليفزيونية العربية ما عدا التليفزيون المصري الذي رفضها أربع مرات وهذا أمر مخجل ثم يقدمون 'مدرسة المشاغبين' و'الجوكر' و'سك على بناتك' ويقولون ان هذا نموذج للمسرح المصري، وهو غير صحيح لانه لون من الوان المسرح المصري وليس كله لأن أعمال المسرح المصري ناضجة منذ الستينيات من القرن الماضي لعمالقة منهم عبدالرحمن الشرقاوي ورشاد رشدي وسعد الدين وهبة وألفريد فرج ونعمان عاشور ومحمود دياب وميخائيل رومان وباخراجات سعد أردش وكرم مطاوع وكمال ياسين واحمد عبدالحليم واحمد زكي وجلال الشرقاوي وهذا هو المسرح المصري الحقيقي الذي يجب تقديمه فلا ينبغي ان أقدم 'مدرسة المشاغبين' وأقول هذا يمثل المسرح المصري لأنه يعني تزوير وتشويه تاريخ المسرح المصري·
الخديو
وقال إن مسرحية 'الخديو' لفاروق جويدة أخرجتها على خشبة مسرح البالون وهي من انتاج الدولة وبشهادة النقاد اعتبروها من اعظم ما قدمه المسرح المصري وهي مرفوضة رقابياً في التليفزيون رغم انهم عرضوها عليه بلا مقابل فإلى متى سنعيش هذا التخلف ؟
وعما إذا كان يسمح بالخروج على النص من جانب الممثلين يقول: في الماضي كان المخرج هو رب العمل ولم يكن يستطيع أي ممثل مهما زاد قدره وعلت نجوميته أن يقول كلمة زيادة دون ان يستأذن مخرج المسرحية أو مؤلفها ولكن بتغير المجتمع ووصوله الى ما وصلنا اليه أصبح النجم هو ملك خشبة المسرح ولم يعد هناك أي وزن للمخرج او المنتج او المؤلف وعندما تنظر الى المسرح تجد خمسة او ستة نجوم على الأكثر وهم من يقدرون على شقاء المسرح وتعبه وإرهاقه وهناك ثلاث فرق هي التي تعمل هي فرق عادل امام وسمير غانم واحمد آدم ولاحظ انني لم أقل فرقة الفنانين المتحدين اوالابياري اوالشرقاوي، ولكنني ذكرتها باسماء النجوم فالنجم يقول ما يريده ولو كان هناك قدر من الاحترام والحب المتبادل يتشاور النجم مع المخرج او المؤلف في جملة او أفيه او طريقة آداء وفي بعض الأحيان هناك بعض الاعتراضات وكان نجوم مسرحياتي يستجيبون لآرائي ووجهات نظري واحياناً استجيب لارائهم ووجهات نظرهم اذا كانت مفيدة واحياناً لا استجيب·
وقال الشرقاوي: أسعى الى النص الجيد بصرف النظر عن اسم مؤلفه وهناك مؤلفون التقيت بهم لأول مرة مثل مهدي يوسف في 'برهومة وكلاه البرومة' وابوالعلا السلاموني في 'المليم بأربعة' وصلاح متولي في 'حودة كرامة' ومحمود الطوخي في 'دستور يا اسيادنا' اما بالنسبة للنجم فإنني أميل إلى ان يكون لي نجمي او نجمتي او نجومي وان يكون لمسرح الفن فرقته الثابتة ولكن هذا الأمر مستحيل ويصعب تحقيقه على المستوى العملي لأنني تعاونت مع سهير البابلي في فترة من الفترات ثم جاءت فترة محمد صبحي وحالياً احمد آدم واتمنى ان يستمر معي·
وعن أسباب اتجاهه الى انتاج المسلسلات التليفزيونية قال: لا فرق بين الانتاج للمسرح او السينما او التليفزيون الذي قدمت له خلال الفترة الأخيرة مسلسل 'أشرار وطيبون' من تأليف بسيوني عثمان وإخراج احمد السبعاوي وشاركني بطولته هدى سلطان ومحمد رياض وعبير الشرقاوي وسعيد عبدالغني وايضا مسلسل 'العمر بالمقلوب' والذي شاركني بطولته زيزي البدراوي وانشغال الممثلين بالعمل في مسلسلات تليفزيونية في نفس التوقيت حيث يوجد من يعمل في اكثر من خمسة أعمال في وقت واحد يجعل المنتج يجد صعوبة كبيرة في توفيق مواعيد الممثلين وهذا الأمر يؤثر بالضرورة في صناعة الأعمال الدرامية ونبدو وكأن لدينا أزمة كبيرة في الممثلين والمسألة تحتاج الى تنسيق وإدارة جيدة ·
وعن قدرته على المواءمة بين كونه منتجاً وفناناً يقول: أنا أفشل منتج في مصر واردت عمل فرقتي الخاصة لانتج لنفسي لأن مطالبي الفنية لا يستطيع منتج آخر أن يحققها وسيقولون عني انني مجنون لو طلبتها من اي جهة انتاجية واذكر ان مسرحية 'انقلاب' التي قدمتها عام 1988 كلفتني ثلاثة ملايين من الجنيهات ولو كنت قلت هذا الكلام لاي منتج اتهمني بالجنون وطردني من مكتبه وأنا المنتج الذي استطيع تحقيق أحلام جلال الشرقاوي المخرج·

اقرأ أيضا