الاتحاد

تقارير

أوزبكستان··· منفذ آمن إلى أفغانستان

خطوط الامداد الأميركية تتعرض للهجمات عبر ممر خيبر

خطوط الامداد الأميركية تتعرض للهجمات عبر ممر خيبر

بحثاً عن ممر جديد للإمدادات العسكرية إلى أفغانستان تعكف الولايات المتحدة على إعادة تقوية علاقاتها مع أوزبكستان، البلد الكبير الواقع في آسيا الوسطى· فقد برزت الحاجــــة الملحة إلى طريق بري أكثر أمناً يصل إلى أفغانستان، عندما قطع مسلحو ''طالبان''، يوم الثلاثاء الماضي، شريان الإمدادات الرئيسي لقوات التحالف بتفجير جسر مهم في المنطقة الشمالية الغربية لباكستان المعروف بـ''ممر خيبر''·
وعلى رغم تأكيد الناطق الرسمي باسم حلف شمال الأطلسي عدم جدية خطر قطع الإمدادات على قوات التحالف المرابطة في أفغانستان، إلا أنه بمرور أكثر من 80% من الإمدادات بهذه المنطقة الباكستانية الخطرة والخارجة على القانون وبارتفاع وتيرة الهجمات على قوافل الإمدادات بدأت واشنطن في التحرك السريع باتجاه الدول المجاورة لأفغانستان سعياً منها لترميم العلاقات المضطربة مع قادتها· فقد سبق لأوزبكستان أن أخرجت القوات الأميركية في عام 2005 من أراضيها بعدما دعت واشنطن وباقي العواصم الغربية لفتح تحقيق حول الأحداث التي شهدتها مدينة أنديجان الأوزبكية· ولكن يؤكد السفير الأميركي لدى أوزبكستان ''ريتشارد نورلاند'' أن العلاقات المتوترة بين أوزبكستان والولايات المتحدة، لم تخدم مصالح أي من الطرفين·
ويضيف ''نورلاند'' موضحاً الموقف الأميركي الجديد تجاه المنطقة قائلاً: ''يساهم الانخراط الأميركي مع أوزبكستان في دفع موضوعي أفغانستان وحقوق الإنسان إلى الأمام على حد سواء، وهنــــــا أود أن أكـــــــون واضحــــــــاً: لا وجود لقواعد أميركية في أوزبكستان ولم تقدم أميركا أي طلب بهذا الخصوص، كما لا توجد عناصر عسكرية تابعة للجيش الأميركي عدا مجموعة صغيرة جداً تتولى حراسة مقر السفارة الأميركية''· ومع أن روسيا لم تخفِ انزعاجها من التواجد الأميركي في آسيا الوسطى، إلا أن خوفها من تمدد الحركات الإسلامية المسلحة في أفغانستان وانتقالها إلى جوارها أكبر بكثير من توجسها من التمدد الأميركي''· وفي زيارة للرئيس الروسي ''ديمتري ميدفيديف'' أداها مؤخراً إلى أوزبكستان قال للصحفيين ''نحن مستعدون لتعاون شامل ومتساوٍ حول القضايا الأمنية في أفغانستان، بما في ذلك التعاون مع الولايات المتحدة''، ولاشك أن الموقع الاستراتيجي لأوزبكستان ومواردها الطبيعية يجعلانها ذات أهمية خاصة ومحط أنظار القوى الكبرى الأجنبية، لكن الأمر أيضاً يعود، حسب ''أليكسي مالاشينكو''، الباحث في مركز كارنيجي بروسيا، إلى المهارة السياسية للرئيس إسلام كريموف الذي يقول عنه الباحث إنه ''لاعب جيد''·
وترجع العلاقات الأميركية- الأوزبكية إلى ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 حينما دخلت الولايات المتحدة بقوة إلى المنطقة وربطت علاقات قوية مع الرئيس كريموف، الذي أصبح رئيساً للبلاد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ونيل أوزبكستان لاستقلالها في عام ·1991 وهكذا أقامت الولايات المتحدة قواعد جوية في أوزبكستان لدعم عملياتها في أفغانستان، وأغدقت على البلد المساعدات الاقتصادية· لكن التململ في العلاقات بين البلدين بدأ عندما انزعجت أوزبكستان من المطالب الأميركية بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وهي الفترة أيضاً التي خشيت من تمدد ''الثورات الملونة'' التي انطلقت من أوكرانيا في عام 2005 ثم انتقلت إلى بعض الدول المجاورة· ووصل التوتر إلى ذروته في مايو 2005 عندما اقتحمت مجموعة من المسلحين أحد السجون واحتجزت المسؤولين عنه كرهائن في مدينة أنديجان الواقعة شرق البلاد، ومع أن ظروف الحادث تظل غامضة، إلا أن السلطات ردت بقوة· وبعد دعوة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن الحادث طلبت أوزبكستان من واشنطن إجلاء قواتها من القواعد الجوية ومعها متطوعو ''فيلق السلام''، كما مُنعت المنظمات الأهلية ووسائل الإعلام الأجنبية من دخول البلاد، وفي المقابل عززت أوزبكستان علاقتها مع روسيا والصين·
لكن أوزبكستان اليوم -حسب الباحث ''مالاشينكو''- باتت أكثر خوفاً من روسيا، لاسيما بعد حرب الأخيرة مع جورجيا، كما أنها تحتاج، إلى ''الأموال الأميركية واستعادة التعاون الاقتصادي معها'' بعد تراجع مؤشرات الاقتصاد الروسي· ومن الأسباب التي تدعو إلى الاهتمام بأوزبكستان أيضاً أن قومية الأوزبك تشكل أغلبية السكان في شمال أفغانستان، كما أن ''الحركة الإسلامية الأوزبكية'' التي تنادي بإقامة ''دولة إسلامية'' في أوزبكستان تتخذ من المناطق الخاضعة لسيطرة ''طالبان'' في أفغانستان معقلاً لها·
ويُذكر أن الخط الوحيد للسكك الحديدية الذي يصل إلى أفغانستان يمر عبر الأراضي الأوزبكية، وهو الخط الذي يمتد إلى روسيا رابطاً آسيا الوسطى بأوروبا، وقد سمحت الحكومة الأوزبكية لحلف شمال الأطلسي باستخدام الخط مباشرة بعدما خفف الاتحاد الأوروبي من عقوباته المفروضة على البلد، ليفتح المجال أمام إمدادات المواد الغذائية وباقي الأغراض غير العسكرية للوصول إلى الجنود في أفغانستان· وفي هذا السياق يعترف السفير الأميركي ''نورلاند'' بالأهمية الكبرى لأوزبكستان التي تتعدى تأمين خطوط الإمدادات لقوات التحالف إلى المصالح الأميركية بعيدة المدى في منطقة آسيا الوسطى كلها، موضحاً ذلك بقوله: ''إن هذه البقعة من العالم أهم بكثير من أن يتم إغفالها، لقد كانت ثقباً أسود في الوعي العام الغربي لفترة طويلة، وحان الوقت لتغيير ذلك''·

سي· كولينز - أوزبكستان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا