الكوميديا نوع من أنواع الفنون يحظى بأهمية قصوى في المحافل السينمائية العالمية لما يحمله من رسائل هادفة للمجتمع الإنساني؛ لذا من الناحية الفنية الكوميديا سلاح مزود بالكثير من المتعة والترفيه والنضج الفكري والوعي الثقافي. فالكوميديا متعددة الأشكال وموجودة بكثرة في الأعمال الفنية بشكل عام، منها ما يظهر على شاشة التلفاز في صورة مسلسلات وبرامج، ومنها ما يظهر على المسرح، ومنها ما يظهر من خلال الأعمال السينمائية بمختلف اللغات، منها ما يحمل المتعة والترفيه، ومنها ما يحمل رسائل ثقافية وسياسية واجتماعية، وأحياناً تجتمع كلها في عمل فني واحد، وخير مثال على هذا فيلم the interview الذي تم عرضه مؤخراً في صالات السينما الأميركية وعبر شبكة الإنترنيت حيث تدور أحداث الفيلم ضمن إطار كوميدي سياسي فكاهي حول قيام صحفيين أميركيين بمحاولة الوصول إلى زعيم كوريا الشمالية من أجل إجراء مقابلة تلفزيونية معه تبث مباشرة على التلفاز وينجح الصحفيان في المحاولة ويسافران إلى كوريا الشمالية هنا تدور الأحداث بشكل كوميدي صريح وواضح لا يخلو من الفوقية والتعالي من الجانب الكوري الشمالي مقارنة بالجانب الأميركي الناقل الحصري لحضارة الحرية. كوميديا الفيلم مزيج ما بين الإثارة والنقد اللاذع، حيث يظهر زعيم كوريا الشمالية في دور يمكن تسميته بالعاشق الخفي لكل أوجه الحياة الغربية وفي الوقت نفسه يمارس سلطته المستندة إلى الحديد والنار تبعاً للمبادئ العقدية الشيوعية الصرفة هنا يظهر واضحاً دور وكالة الاستخبارات الأميركية ومحاولتها الوصول إلى الصحفيين لكي يقوما باغتيال الزعيم الكوري. الفيلم يحمل رسائل سياسية واجتماعية واقتصادية ولربما يحمل أكثر من فلسفة معينة؛ لأنها تنقل قضية فكرية للمشاهد هنا يمكن القول إن أسلوب النقد لشخصية زعيم كوريا الشمالية ونظامه قد رسم لمحة بسيطة عن الحدث الحقيقي وما خفي كان أعظم، فالسينما الأميركية تحاول قدر المستطاع عند تنفيذ أعمالها السينمائية أن تجسد الحقائق بصورة مرنة وسلسة فتضع أمام المشاهد وجبة شهية هنا ينتهي دورها، ويبدأ عقل وفكر المشاهد بتفتيت هذه الوجبة ومعرفة مكوناتها، وكيفية طبخها، وما هي الخلطة السحرية التي أضفت على هذه الوجبة نكهة ومذاق رائع. إيفان زيباري