الاتحاد

عربي ودولي

التهديدات الموجهة إلى الصحافة في العراق تؤثر على تصور الشعب الأميركي للحرب


نيويورك - رويترز: الخطف هو أسوأ كابوس لكل صحافي غربي في العراق ولكن الصحافيين الأجانب والعراقيين على حد سواء يواجهون الكثير من التهديدات الأخرى التي تعيق فهم الشعب الأمريكي للحرب· وقد اختطف 36 صحافيا منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة في مارس 2003آخرهم الأميركية جيل كارول وقتل ستة من بين هؤلاء وقتل 60 آخرون على الأقل بينهم 41 عراقيا أثناء الخدمة في العراق · وكانت عمليات المسلحين السبب في مقتل 36 منهم في حين أن النيران الأمريكية قتلت الباقين، طبقا لإحصاء 'لجنة حماية الصحافيين' في نيويورك·
وأفادت مديرة اللجنة آن كوبر أن المسلحين استهدفوا صحافيين لعملهم مع شركات أمريكية، فيما احتجزت القوات الأميركية أكثر من عشرة آخرين للاشتباه في أنشطتهم أو لمجرد رؤية صورالتقطوها· وقالت 'انهم يحتجزون لشهور ولا توجه لهم أي اتهامات أحيانا· ليس هناك اجراء سليم ويمثل هذا نموذجا سيئا في بلد من المفترض أن يكون فيه هدف الولايات المتحدة هو إرساء الديمقراطية'·
وقال عميد كلية الصحافة في جامعة بيركلي الأميركية أورفيل شيل إن الوضع الأمني المتردي إلى جانب عدم استعداد الناشرين ورؤساء التحرير الأمريكيين لتوفير مساحات للموضوعات المتعمقة أدى إلى وجود فجوة كبيرة في الصورة التي يراها الشعب الأميركي· وأضاف ' القنوات الإخبارية الأمريكية على وجه الخصوص تقوم بمهمة متدنية للغاية· لا اعتقد أنه كان هناك أبدا مثل هذا الوضع الصعب باستثناء موسكو أو بكين خلال أوج الحرب الباردة·
ورأى رئيس تحرير صحيفة 'اديتور آند بابليشر' الأميركية جريج ميتشل أن الأميركيين لا يحصلون على الأجوبة الشافية للأسئلة الحيوية مثل حجم التأييد المحلي للمسلحين خاصة المقاتلين الأجانب المرتبطين بتنظيم 'القاعدة'·
وقال 'الصحافيون غير قادرين أو غير راغبين في الاقتراب بشكل كاف لتقديم إحساس حقيقي بما يشعر به المواطن العادي أو كيفية مباشرة عمليات المسلحين· نحن نرى النتائج الدرامية ولكننا لا نعلم كيف تعمل'· وأضاف أن كل الصحف الأميركية عدا الكبرى منها تعتمد بشكل شبه كامل على وكالات الأنباء الغربية نظرا لعدم توفر المراسلين لكثير منها في العراق· وأردف 'ليست هناك تغطية مستقلة وكان هذا هو ما كانت تحاول جيل كارول القيام به ولكنها خطفت·
ويرى مدير 'مشروع التميز في الصحافة' الأميركي توم روزنستيل أن هناك خطورة في التعامي عن الصورة الأكبر نتيجة أعمال العنف اليومية· وقال 'هل لا تغطون انفجار السيارة الملغومة لأنكم تريدون كتابة موضوع أكبر عن عودة الاقتصاد الزراعي؟'· وأضاف 'الصحفيون يقولون: نحن متهمون بالمبالغة في تغطية الأنباء السيئة ولكن كيف يمكن تجاهل انفجار سيارة ملغومة يتسبب في مقتل 70 شخصا لمجرد نشر خبر عن الموضوع قبل اسبوع؟'·
وقالت مراسلة صحيفة 'واشنطن بوست' جاكي سبينر 'ظل هذا هو التهديد رقم واحد وأسوأ كابوس بالنسبة لنا لمدة نحو عامين'· وأوضحت أنها نجت من محاولة خطف خارج سجن أبو غريب في يونيو 2004 ' لحسن الحظ كان هناك جنود أميركيون رأوها وجاءوا لإنقاذها· ومن المقرر أن يصدر كتابها 'قل لهم أنا لم أبك' في أول شهر فبراير المقبل وهو يصف الكتاب تجربة سبينر في الصحافة بما في ذلك تغطية محاصرة الفلوجة في أواخر عام ·2004 ولكن أغلبه يتحدث عمن تعاملت معهم من العراقيين من سائقين وطهاة وحراس ومترجمين ومدى اعتمادها عليهم·
ويعيش ويعمل أغلب الصحافيين الأجانب خارج 'المنطقة الخضراء' المحصنة وسط بغداد ولكنهم يعملون في العادة داخل مجمعات محمية بجدران مقاومة للانفجارات وحرس مسلحين· وهناك المؤسسات الكبرى على الأقل مثل 'واشنطن بوست' و'نيويورك تايمز' و'رويترز' لديها الموارد الكافية للاعتماد على شبكة من هؤلاء العراقيين في المناطق شديدة الخطورة للأجانب· وقد يكون العراقيون معرضين لخطورة أقل ولكنهم يواجهون مخاطر جمة وقتلت منهم أعداد أكبر بكثير· وقالت جاكي 'نحن ربما نحصل على 90% من الخبر لأننا قادرون على الاستعانة بالعراقيين'·

اقرأ أيضا

الحريري يتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة إصلاحات