الاتحاد

كتاب ينزف وصحيفة تئن


لا تكاد تمر لحظة من لحظات حياتنا دون أن تسمع آذاننا أو تطلق ألسنتنا صياحاً وصراخاً سببه الشلال الجارف من غلاء فاحش في أسعار البضائع أو غيرها من مستلزمات الحياة، ولكن على النقيض من ذلك أنصت وأنصت علي أسمع همساً لشكوى تطرب لها أذني وتسر لها نفسي، شكوى تنم عن ارتفاع ثمن الكتاب أو الصحف·· فهذه الشكوى وذلك الموضوع ما طرقه أحد ولا سمع له همساً تناقلته الألسن رغم إقامة إمارات الخير لنا المعارض التي تزخر بالكتب المتنوعة وإنشاء للمكتبات التي أضحت كأم لصبية أثقل كاهلها الفقر وأفجع بنيها الجوع ذوي الوجوه الصفر ، بل أقصد ثياباً أبلتها السنون وجار عليها الزمن فما كان لها من بد إلا أن تجلس الأم المسكينة تطلب الصدقة وهي بين جمهرة من الناس دون أن تجد ذا عقل راجح وقلب رحيم يمد لها يد العون والمساعدة· كذلك الكتب في المكتبات ودور العرض تراكم عليها التراب واصفرت أوراقها وبليت أغلفتها لغياب الأيدي التي تمسك بها فجوع البطون يبكينا وجوع العقول يؤنسنا وحتى الصحف هناك من يشتريها من أجل حل المسابقات أو قراءة الأبراج أو تفاخراً بها أمام مدير أو قرين أو عادة يمارسها كل يوم ولا يجد مفرا للنجاة منها ويجهل ما تعبق به من أخبار وأحداث وموضوعات بعدها يلقي بها في الطرقات فكم من مقالات مفيدة وإرشادات بناءة كتبت على صفحات هذه الصحف دون أن تحرك ساكناً فلا من مجيب ولا حياة لمن تنادي، فيبعث ذلك في نفسي الضيق والسأم وكأن ما نكتبه ما هو إلا هدر وتضييع للوقت فما أكثر المتعلمين وحاملي الشهادات والشحوم واللحوم وما أقل المثقفين الواعين المدركين لآلام أمتهم وأن أحد السبل لتضميد جراحها هو تقدير العقول ومصاحبة المسكين المهمل فوق الأرفف وقراءة الصحف بتؤدة وفكر ثابت وبصيرة نافذة والعمل بما هو مفيد فيها ونافع وإعلاء شأن الكلمة وتقدير العقول·
محمود عبدالباقي
مدرس بمدرسة الهباب بن المنذر

اقرأ أيضا