الاتحاد

الاقتصادي

المصالح الاقتصادية تجمع بوابة التنين و مدينة الفرص


هونج كونج - عاطف فتحي:
لاشك أن نقاط الالتقاء وأوجه التشابه بين كل من دبي وهونج كونج أكثر بكثير من أوجه التمايز أو حتى مبررات التنافس، ومن ثم فليس من المستغرب أن يتزامن تحرك إمارة دبي لفتح أول المكاتب الخارجية لهيئة دبي للاستثمار والتطوير في هونج كونج مع تحرك قطاعات الأعمال في (بوابة التنين) لتنمية وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الشرق الأوسط عبر دبي البوابة الرئيسية لسوق تضم ما يزيد على المليار نسمة في الخليج العربي وأفريقيا وإيران والدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق، واغتنام الفرص الهائلة التي توفرها دبي للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم في هذه المرحلة·
وبينما تسعى هونج كونج في هذه المرحلة إلى نقلة نوعية في علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط تتجاوز التركيز فقط على تصدير المنتجات والسلع إلى فتح أسواق جديدة للشركات العاملة في مجال الخدمات المالية والبنية الأساسية على وجه الخصوص، تسعى دبي هي الأخرى للاستفادة من هونج كونج في جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة 'اف دي آي'، وفضلت هيئة دبي للاستثمار والتطوير البدء بهونج كونج كأول مركز مالي عالمي يحتضن أحد مكاتبها الخارجية بدلاً من نيويورك ولندن مثلاً لما تحمله منطقة الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا من فرص عمل هائلة وسيولة كبيرة تبحث عن التنويع وعن قنوات استثمارية مرتفعة العائد· وعلى الرغم من أن سوق الإمارات في حد ذاتها لا تمثل الكثير على صعيد الاستهلاك المحلي، إلا أن الدور الذي تلعبه الدولة بوجه عام ودبي بوجه خاص كنقطة رئيسية لإعادة التصدير وكمركز تجاري رئيسي في الخليج والشرق الأوسط تجعل من يفكر في تطوير علاقاته مع تلك المنطقة من العالم يضعها في مركز اهتمامه من خلال المعارض وزيارات الوفود الرسمية والتجارية ومنها الزيارة المرتقبة لوفد ترويج قطاع الخدمات في هونج كونج والذي سيزور دبي والسعودية في الفترة من 25 فبراير إلى 2 مارس المقبلين·
وتتصدر الإمارات قائمة أهم أسواق التصدير بالنسبة لهونج كونج في منطقة الشرق الأوسط كما تأتي في المرتبة التاسعة عشرة عالمياً، وتشير الإحصائيات إلى أن صادرات هونج كونج إلى الإمارات نمت في الشهور السبعة الأولى من العام 2005 بنسبة 2 بالمئة محسوبة على أساس سنوي، وفي حين زادت إعادة التصدير من هونج كونج إلى الإمارات بنسبة 1 بالمئة، زادت الصادرات المحلية بنسبة 22 بالمئة·
ومن بين أهم 10 سلع تصديرية من هونج كونج إلى الإمارات سجلت 6 سلع نمواً متفاوتاً، حيث نمت صادرات الملابس واكسسواراتها بنسبة 3 بالمئة فيما نمت صادرات اللؤلؤ والأحجار الكريمة بنسبة 134 بالمئة، كما نمت صادرات قطع غيار وإكسسوارات المعدات المكتبية بنسبة 32 بالمئة والمشغلات السمعية والبصرية بنسبة 23 بالمئة والألعاب والمعدات الرياضية بنسبة 16 بالمئة والمجوهرات بنسبة 70 بالمئة، غير أن 4 سلع تصديرية من هونج كونج إلى الإمارات سجلت تراجعاً وهي المحركات وقطع غيار السيارات بنسبة 25 بالمئة ومعدات الاتصالات بنسبة 8 بالمئة والساعات بنسبة 10 بالمئة وأجهزة الراديو بنسبة 7 بالمئة·
وتحتل الإمارات المرتبة رقم 21 على قائمة أبرز الدول المصدرة إلى هونج كونج ولعل من أبرز السلع التي تستوردها هونج كونج من الدولة المحركات ومنتجات الزجاج ومعدات الاتصالات والمجوهرات والأسماك والألومنيوم، وبلغ اجمالي تجارة هونج كونج والإمارات 1,857 مليار دولار في العام 2004 بنمو نسبته 12,8 بالمئة، فيما وصل معدل النمو في الشهور السبعة الأولى من 2005 إلى 3,1 بالمئة وتحتل الإمارات المرتبة العشرين ضمن قائمة أهم الشركاء التجاريين لهونج كونج على المستوى العالمي·
ويعتقد ديفيد ايلدون وهو رئيس غرفة تجارة هونج كونج، كما أنه مصرفي متقاعد تولى مناصب قيادية في مصرف اتش اس بي سي، وعمل في الإمارات في السبعينات من القرن الماضي، أن هناك الكثير من أوجه التشابه بين دبي وهونج كونج ليس هذا فحسب بل يرى أن على هونج كونج الاستفادة من دبي في خلق الفرص واستكشاف قطاعات عمل جديدة، وهو رأي قد يراه البعض ينطوي على نوع من المبالغة إلا أن ايلدون يرى أن هونج كونج صنعت تميزها في فترة سابقة من خلال التركيز على تقديم منتجات وسلع عالية الجودة بأسعار تنافسية إلا أنها في إطار سعيها للتنويع مدعوة للاستفادة من مبادرات نوعية أطلقتها دبي في السنوات العشر الأخيرة وتحولها إلى مركز لوجستي رئيسي للشرق الأوسط ووجهة متزايدة الأهمية للسياحة العالمية·
وقال ايلدون: كون دبي بوابة الشرق الأوسط فهي تمثل أهمية قصوى بالنسبة لنا للاستفادة من نمو منطقة تعد من أكثر مناطق العالم نمواً وهي مرشحة لمواصلة ذلك في السنوات المقبلة·· وفي المقابل يشير ايلدون إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هونج كونج لمساعدة الشركات والمستثمرين في الشرق الأوسط للاستفادة من فرص النمو في السوق الصينية العملاقة، فشركات هونج كونج هي الأدرى بسوق الصين وتعرف لمن تتحدث هناك، وبالتالي تعطي المستثمرين والتجار الأجانب نوعاً من الاطمئنان وراحة البال·
وأضاف ايلدون: هونج كونج تمر بمرحلة إعادة هيكلة اقتصادية واسعة النطاق، وقد تأثرنا في السنوات الأخيرة ببعض التطورات مثل مرض سارس ولكن تحسنت الأمور كثيراً في العامين الأخيرين ومن المتوقع أن نسجل معدل نمو يتراوح بين 4,5 بالمئة و5 بالمئة في العام ·2006
ويقول ايلدون: صحيح أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط بالنسبة لأهم أسواق التصدير من هونج كونج إلا أنها في المرتبة التاسعة عشرة عالمياً، وهذا معناه أن هناك مجال حركة كبيرا لتعديل هذا الترتيب·
الطموح والهوية
ويضيف: عملت في البلدين وأرى أن هناك أوجه تشابه كبيرة وأعتقد أن هذا لا يأتي على حساب أن تكون لك هوية خاصة بك، صحيح أن البعض كان يتحدث عن دبي باعتبارها هونج كونج الشرق الأوسط منذ سنوات ولكن أن تسعى دبي إلى هوية تميزها وتتحدث عن نقاط تمايز محددة هذا أمر لا بأس بها، وكما أن لدى دبي طموحا فنحن لدينا طموح وقد أطلقنا منذ سنوات توجهاً لأن تكون هونج كونج مدينة آسيا العالمية·
وسألت 'الاتحاد' ديفيد ايلدون عن سعي دبي لأن تكون المركز المالي الرئيسي في الشرق الأوسط ليس هذا فحسب بل طموحها لتحويل مبادراتها النوعية مثل مركز دبي المالي إلى محور عالمي جديد لصناعة الخدمات المالية، فأجاب: لاشك أنه ومع استمرار تراكم الثروة في الشرق الأوسط فإن هناك حاجة ماسة إلى مركز مالي وقد كانت بيروت تلعب دوراً في هذا الصدد قبل أكثر من 30 سنة، ولكن ظروفها لم تسمح بالاستمرار والتقطت البحرين زمام المبادرة لفترة ولكن حدث هذا في فترة كان التركيز فيه من جانب الجميع هو الأسواق الغربية، ولكن مع تزايد الاهتمام بتوظيف الاستثمارات والثروات إقليميا فإن الفرصة متاحة بصورة غير مسبوقة أمام دبي للعب دور في هذا المجال، ولكن عليهم في دبي أن يدركوا أن بناء المراكز المالية لا يتم بين عشية وضحاها، كما أن مثل هذه المراكز تعتمد على السمعة التي تحتاج لسنوات لتحصل عليها لكن يمكن أن تفقدها في لحظة واحدة·
ويضيف ايلدون: صحيح أن قطر أطلقت مركزاً مالياً وستساعدها ثروتها من الغاز على لعب دور متزايد، لكن أرى أن محور عمل مركز دبي سيكون أوسع نطاقاً·
ويعتقد ايلدون أن ما يميز دبي هو وضوح الرؤية والديناميكية والحفاظ على روح المبادرة وتشجيع الناس على الإبداع وإطلاق أفكار جديدة، ومن رأى دبي مثلي قبل ثلاثين سنة حين اعتدت الذهاب إلى عملي مستخدماً 'العبرة' يدرك التطور الهائل الذي حدث والعمل المبدع الذي تم هناك·
ويرى ايلدون أن دبي أصبحت بالنسبة لمدن الشرق الأوسط الأخرى ما مثلته هونج كونج بالنسبة لدبي في مرحلة سابقة، وهي أثارت غيرة الآخرين من يرغبون في جزء من نجاح دبي على حد قوله·
دور مزدوج
من جهته يشير فريد لام المدير التنفيذي لمجلس تنمية تجارة هونج كونج إلى أن زيارة الوفد التجاري الذي يمثل قطاع الخدمات إلى دبي في أواخر الشهر المقبل تهدف إلى الاستفادة من دور دبي كمركز إقليمي لتطوير أعمالنا في الشرق الأوسط، وفي المقابل مساعدة الشركات الإقليمية في الشرق الأوسط على العمل مع أهم الأسواق العالمية حالياً وهي السوق الصينية الحافلة بالفرص خاصة الشركات متوسطة وصغيرة الحجم، لأن الشركات العالمية الكبرى تعرف طريقها دائماً على حد قوله·
أما ريموند يب المدير التنفيذي المساعد في مجلس تنمية تجارة هونج كونج فيشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً متزايداً على ترويج شركات الخدمات وخاصة شركات الخدمات المالية والشركات العاملة في مجال البنية الأساسية مثل شركات الإنشاءات، مشيراً إلى أن حصة الخدمات من الناتج المحلي الإجمالي لهونج كونج تصل إلى 89 بالمئة وهي نسبة مرتفعة خاصة إذا عرفنا أن النسبة في الولايات المتحدة وأوروبا تتراوح بين 70 بالمئة و80 بالمئة·
وأضاف: مع ارتفاع أسعار النفط وتراكم المزيد من الثروات أصبح هناك اهتمام متزايد بتوظيف تلك الاستثمارات في أسواق جديدة مثل السوق الصينية، وقد أسس بنك دبي الإسلامي في العام 2004 صندوقاً استثماريا بقيمة 250 مليون دولار بالتعاون مع شركة هتشيسون جروب يحمل اسم الصندوق الإسلامي للشرق الأوسط، وهو أحد المبادرات التي تهدف إلى تعزيز علاقات العمل في القطاعات المالية الاستثمارية بين الجانبين·
ويشير يب إلى أن هونج كونج تركز أيضاً على الترويج لشركات خدمات البنية الأساسية خاصة وأن الشرق الأوسط يشهد واحدة من أسرع طفرات القطاع العقاري وأوسعها نطاقاً على المستوى العالمي· وسوف يعقد الوفد الزائر اجتماعات مع المسؤولين عن غرفة تجارة وصناعة دبي وجدة، وممثلين لقطاعات تجارية وخدمية مختلفة، إضافة إلى عقد مجموعة من الندوات التعريفية·

اقرأ أيضا

ترخيص «العربية للطيران أبوظبي» في المراحل النهائية