الاتحاد

الاقتصادي

دراسة تظهر ثقة طالبات الإمارات بقدرتهن على التفوق في التكنولوجيا والهندسة

أظهرت دراسة علمية أن 80% من الطالبات في دولة الإمارات يعتقدن أن دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة مناسبة للمرأة والرجل على حد سواء، وأنه بإمكان قدرات المرأة العاملة أن تضاهي قدرات الرجل في هذه المجالات. وكشفت الدراسة التي تم إجراؤها بإشراف “معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا” في أبوظبي أن أكثر من 46% من الطالبات في دولة الإمارات يعتقدن أن المرأة ينبغي أن تتمتع بثقة كبيرة في النفس وتتحلى بالشدة والصلابة لكي تحقق النجاح المطلوب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة.
وتناولت الدراسة التي أجريت تحت العنوان “تعزيز مشاركة المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة – دراسة حول دولة الإمارات العربية المتحدة”، آراء الطالبات في دولة الإمارات بشأن اختياراتهن الدراسية والمهنية في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا إلى جانب تصوراتهن الخاصة حول هذه المجالات.
وقامت بإجراء الدراسة الدكتورة جورجيتا فيديكان، الأستاذة المساعدة في هندسة وإدارة النظم بمعهد مصدر، كباحثة رئيسية بالاشتراك مع الباحثات المشاركات بالمعهد، ونور غزال أسود وديانا صمويلفيتش، إيماناً منهن بضرورة تفعيل مشاركة الطلبة الشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، ولاسيما الطالبات، في مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة من أجل ضمان نجاح الانتقال نحو اقتصاد المعرفة.
وشملت الدراسة استطلاع آراء نحو 2600 من الطالبات في 17 جامعة عبر جميع إمارات الدولة لمعرفة العوامل التي تؤثر على قرارات المرأة فيما يتعلق باختيار تخصصها الدراسي وعلى مواقفها إزاء مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، إلى جانب العوامل التي قد تؤثر في اختيارها لمجال عملها.
كما تناولت الدراسة مدى تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والثقافية على اختيارات المرأة الدراسية والمهنية في المجالات ذات الصلة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة.
وإضافة إلى استطلاع آراء الطالبات، شملت الدراسة أيضا إجراء مقابلات مع عدد من الخبراء مثل المهندسات المواطنات العاملات في القطاع وصانعي السياسات والباحثين والأكاديميين العاملين في المجال. ومن أهداف الدراسة أيضا تقديم توصيات تهتدي بها السياسات التي قد يتم اعتمادها مستقبلا لاستقطاب عدد أكبر من الطالبات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة. وبينت الدراسة أن 51% من الطالبات الإماراتيات يتفقن على أن المرأة العاملة في مجالات العلوم والهندسة والتكنلولوجيا ينبغي أن تتمتع يشخصية قوية وصلبة، وذلك في مقابل 37% من الطالبات غير الإماراتيات، ما يوحي بأنهن يعتقدن بضرورة تحلي المرأة بثقة كبيرة في النفس وجرأة عالية للنجاح في برامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة بوصفها مجالات غير ملائمة للمرأة حسب تصور بعضهن.
والجدير بالاهتمام أن غالبية الطالبات اللاتي يتفقن مع التصور القائل بأن “الرجال بطبيعتهم أفضل في مجالي الرياضيات والعلوم”، يعتقدن أيضا أن المرأة بإمكانها بالعمل والاجتهاد تجاوز هذه الأفضلية الطبيعية المفترضة والنجاح على قدم المساواة مع الرجل في هذه المجالات.
وتأتي نتائج الدراسة تأكيدا لرؤية المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وسعيه للنهوض بمستقبل المرأة وتدعيم مشاركتها في التنمية الاقتصادية إلى جانب الرجل، حيث نقل عنه قوله رحمه الله في هذا الشأن “لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكان اللائق بها.. يجب ألا يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها، للنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن”.
وأكدت فيديكان أهمية نتائج الدراسة، وقالت “يعتمد انتقال أبوظبي إلى اقتصاد المعرفة بشكل أساسي على مشاركة الرجل والمرأة على حد سواء في مسيرة التنمية. وتشكل هذه الدراسة العلمية المعمقة دليلا هاما على ما حققته أبوظبي من تقدم في سعيها نحو اقتصاد المعرفة ومؤشرا لما يتعين القيام به في هذا الاتجاه”.
وأضافت “تشكل هذه الدراسة نافذة مهمة على المفاهيم السائدة حاليا بين الطالبات وأبرز العوامل التي تؤثر في اختياراتهن المهنية”.
وزادت “نرى أن مثل هذه الدراسات العلمية سوف تساهم في توجيه قرارات صانعي السياسات وتساعدهم على صياغة اللوائح والقوانين التي من شأنها سد الفجوة بين الجنسين وتمكين المرأة من تحقيق المزيد من الانجازات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة”. وأشارت إلى أن الدراسة تمثل في نفس الوقت أداة قيمة بإمكان العاملين في الحقل الأكاديمي استغلالها لفهم احتياجات الطالبات وإعداد البرامج التعليمية المناسبة لهن على ضوء تلك الاحتياجات.
كما كشفت الدراسة أن الميول الشخصية والتصورات الفردية بشأن الفرص الوظيفية غالبا ما تطغى على اختيار الطالبات لتخصصهن الدراسي. وفي حين تختلف أسباب الاختيارات الدراسية بين الطالبات الإماراتيات وغير الإماراتيات، فإن كلا تميل إلى اختيار تخصصها الدراسي وفقا لاهتماماتها الشخصية.
وبحسب الدراسة، تعتمد الطالبات غالباً في اتخاذ قراراتهن بشأن دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة على اهتماماتهن الشخصية واعتقادهن بأن هذه التخصصات من شأنها أن تعود بالفائدة على المجتمع الأوسع بشكل عام، وذلك بغض النظر عن الفرص الوظيفية المتاحة في التخصصات الثلاثة.
وأظهرت الدراسة أن الطالبات الإماراتيات يلجأن في أغلب الأحيان إلى أسرهن الموسعة وصديقاتهن ثم إلى الأبوين طلبا للنصح والمشورة. كما تبين أن تأثير الأم على الاختيار الدراسي للطالبة يفوق تأثير الأب في الأسرة الإماراتية بغض النظر عن المستوى التعليمي لكليهما. أما بالنسبة للأسر غير الإماراتية، فإن تأثير الأب على الخيار الدراسي للطالبات أكبر.
ويشكل عدم وجود برامج جامعية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة في الجوار، والضغوط الأسرية والاجتماعية أبرز العوائق أمام التحاق الطالبات بهذه البرامج بحسب نتائج الدراسة. كما أشارت الدراسة إلى تضاعف احتمالات التحاق الطالبات بغير مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة عند غياب التوعية في المدارس الثانوية بالفرص المتاحة في هذه المجالات. وأشارت نتائج الدراسة كذلك إلى أن الطالبات واثقات أكثر من قدرة المرأة على النجاح في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة بشكل عام، ولكنهن أبدين ثقةً أقل في قدراتهن الذاتية في هذه المجالات وهو ما يشكل أحد التناقضات الجديرة بالمزيد من الدراسة.
وفي حين تقل احتمالات التحاق طالبات المدارس الخاصة ببرامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة، فإن احتمالات التحاق طالبات المدارس الحكومية ببرامج العلوم والهندسة والتكنولوجيا أو بغيرها من البرامج متساوية.

اقرأ أيضا

«الإمارات للطاقة النووية» تسجل 75 مليون ساعة عمل آمنة