الاتحاد

قطر.. تنتحر

السعودية: ترامب عازم على العمل مع الحلفاء لمواجهة الإرهاب

عواصم (وكالات)

شددت مصر أمس على أنه لا بد من تجاوب قطر مع شواغل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية). جاء ذلك في وقت أكدت فيه السعودية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عازم على العمل مع حلفائه في المنطقة لمواجهة التوسع الإيراني والإرهاب، وشددت على أن سياسات قطر تشكل تهديداً لأمنها الوطني، خصوصا عندما تتدخل في السياسات الداخلية وتدعم المتطرفين، وقالت «المشكلة في قطر تكمن في أن الحكومة هي التي تمول الإرهاب».
وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال استقباله مساء أمس الأول النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح دعم بلاده للمساعي الكويتية لتعزيز وحدة الصف والتكاتف بين الدول العربية، مشيراً إلى ضرورة تجاوب قطر مع شواغل مصر والدول الخليجية الثلاث. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف انه تم الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور المكثف بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الشيخ صباح الخالد سلّم الرئيس المصري رسالة خطية من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تتعلق بالجهود التي تقوم بها الكويت في التعامل مع أزمة قطر. كما استعرض المساعي التي تبذلها بلاده في سبيل تعزيز وحدة الصف والتكاتف بين الدول العربية في مواجهة التحديات المختلفة التي تواجه الأمة العربية، مؤكداً محورية دور مصر على صعيد العمل العربي المشترك باعتبارها دعامة رئيسية للأمن والاستقرار بالوطن العربي. وأضاف أن السيسي رحب بوزير الخارجية الكويتي، وطلب نقل تحياته لأمير الكويت، معرباً عن تقديره للجهود التي يقوم بها على الساحة العربية وحرصه على تعزيز التضامن والتوافق العربي، ومشيداً بمواقفه المُقدّرة إزاء مصر، والتي لن ينساها الشعب. وذكر أن الاجتماع تناول آخر التطورات المتعلقة بأزمة قطر في ضوء المساعي التي تقوم بها الكويت على هذا الصعيد سعياً للحفاظ على وحدة الصف العربي.
وواصل المبعوث الكويتي جولته أمس، حيث قام بعد زيارته مصر وقبلها السعودية، حيث سلم رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالانتقال إلى مسقط حيث التقى نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد وسلمه رسالة خطية من أمير الكويت إلى سلطان عمان قابوس بن سعيد تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين ومجالات التعاون القائم بينهما في العديد من المجالات.
وقام المبعوث الكويتي بزيارة المنامة، وسلم رسالة خطية من الشيخ صباح الأحمد إلى عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة تضمنت آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أن مقصد الدول الداعية لمكافحة الإرهاب هو صد السياسات التي تستهدف العبث بأمنها واستقرارها ونشر الفوضى الخلاقة في الوطن العربي، ويجب ألا يقبل أحد بأن يكون أداة تعين شق صف الأشقاء وزرع الفتنة بين الأشقاء.
وشدد رئيس وزراء البحرين على أن بلاده حريصة على اتخاذ الإجراءات كافة التي تحفظ أمنها واستقرارها ولن تسمح أبداً المساس بسيادتها، لافتاً إلى أن التدخل بالشؤون الداخلية لإثارة الفتنة وتهديد الأمن والاستقرار مرفوض، وقال «تعرض هذا الوطن للكثير من المؤامرات والغدر ولكنه بحكمة عاهل البلاد ووعي شعبه والتفافه حول راية الوحدة الوطنية تغلب عليها وتجاوزها وعاد أقوى مما كان عليه». وأكد أن السياسات التي استهدفت الدول العربية استنزفت خيرات الأوطان وحولتها من واحة تنمية ومقاصد إلى جهات نزوح، وعلى الشعوب العربية أخذ العبرة من ذلك.
من جهته، أكد السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز أن هناك تقدماً كبيراً في العلاقات السعودية الأميركية في ظل إدارة ترامب العازم على العمل مع حلفائه في المنطقة لمواجهة التوسع الإيراني والإرهاب. وقال في تصريحات لصحيفة «واشنطن بوست» ردا سؤال حول أزمة قطر «أعتقد أن سياسات قطر تشكل تهديداً لأمننا الوطني، خصوصاً عندما تتدخل في سياساتنا الداخلية وتدعم المتطرفين، لقد دعموا في سوريا التنظيمات التابعة للقاعدة وبعض الميليشيات الإرهابية في العراق، ونأمل أن تتوقف قطر عن تمويل الإرهاب». وأكد أن حكومة السعودية تقف في الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب، وقد يكون هناك أشخاص كثر من بلدان مختلفة يدعمون الإرهاب، غير أن المشكلة في قطر تكمن في أن الحكومة هي التي تموّل الإرهاب.
وفي رده على سؤال حول هجمات 11 سبتمبر الإرهابية 2001 ومحاولة الزج باسم المملكة، قال «لم يكن لدينا علاقة مع أحداث 11 سبتمبر، ففي عام 1994 نزعنا الجنسية السعودية من أسامة ابن لادن عندما كان في السودان، وفي عام 1996 أصدر بن لادن إعلان حرب ضد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ونعتقد بأن نفس الأشخاص الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر هاجمونا في المملكة مرات عدة، فنحن نراهم 19 عنصراً من تنظيم القاعدة لأنهم يمثلون تنظيم القاعدة، كما أن هناك سبباً لاختيار تنظيم القاعدة 15 سعودياً، فقد أرادوا إيجاد انقسام ومشاحنة بين السعودية والولايات المتحدة».
وقال الأمير خالد بن سلمان رداً على سؤال عن الجماعات المعتدلة في سوريا: «إن هناك بعض جماعات المعارضة المعتدلة، على سبيل المثال، الجيش السوري الحر، وهناك الكثير من الناس في سوريا يريدون تحرير أنفسهم من دكتاتورية بشار الأسد، ونحن نعمل مع حلفائنا للمساعدة في تحقيق الاستقرار في سوريا»، وأضاف أن الأسد قتل أكثر من 500 ألف شخص، ونحن نعمل مع الولايات المتحدة لإنهاء المشكلة السورية».
وأكد أن النجاح في الموصل يعكس إصرار إدارة الولايات المتحدة وإصرار الجيش العراقي أيضاً، وقال «سنكون سُعداء برؤية تنظيم داعش مهزوماً في العراق، ولكنهم أيضا يمثلون تهديداً لأمتنا وديننا، وبصفتنا مسلمين، فنحن في المملكة نحتاج أن نقوم بكل ما يلزم للقضاء على هذا التنظيم للأبد»، مبيناً أهمية دمج السنة والشيعة في العملية السياسية في العراق لتجنب العنف والإرهاب، ومشدداً على أن الطائفية تقود دائماً إلى الإرهاب. وقال «يجب أن يُعامل السنّة والشيعة على حدٍ سواء بصفتهم عراقيين. وإيران ترغب بأن تُخضع العراق لها، بينما نحن ندعم استقلال العراق. وشرح كيف أن إيران تسعى لإخضاع العراق لسلطتها، وقال «هي تريد أن يطيعها العراق، ونحن نؤيد استقلال العراق».
وتناول اللقاء الحرب في اليمن، وقال الأمير خالد بن سلمان، إن المملكة دفعت جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات لكن الحوثيين يرفضون الحوار، وهم الذين بدأوا بالزحف إلى العاصمة ليسيطروا على اليمن قبل أن تطلب الحكومة اليمنية من السعودية التدخل ووقف هجوم الحوثي، والكرة الآن في ملعب الحوثي، ويجب عليهم تسليم أسلحتهم وأن يصبحوا جزءاً من اليمن، وليس جزءاً من إيران.
وقال حول تهديد إيران بإغلاق الخليج العربي: «إن إيران هددت عدة مرات بإغلاق الخليج العربي»، مؤكداً أن العالم بأسره، بما في ذلك حكومة المملكة، يشعرون بالقلق إزاء ذلك، فمضيق هرمز مهم ليس فقط لاقتصادنا فحسب، بل للاقتصاد الدولي، مبيناً أن الولايات المتحدة وحلفاءها يدركون مدى التهديد الإيراني الكبير للأمن الدولي، ونحن على استعداد للعمل معاً لاحتواء التصرفات الإيرانية وسياساتها التوسعية.
وبالنسبة لحل القضية الفلسطينية الإسرائيلية، قال السفير السعودي: «لقد أعلنت المملكة أنها ترغب بحل القضية الفلسطينية الإسرائيلية من خلال مبادرة السلام العربية، ولو أن إسرائيل اعترفت بفلسطين بناءً على حدود 1967، فإن العالم العربي بدوره سيوافق على ذلك».

اقرأ أيضا