الاتحاد

دنيا

الهندباء منافع بلا حدود


موزة خميس:
عرف المصريون القدماء الهندباء منذ أكثر من 5000 سنة، حيث كانوا يأكلون أوراقها كخضار، وظل هذا النبات منذ أيام الفراعنة وحتى أوائل القرن السابع عشر الميلادي يستخدم كغذاء وعلاج ممتاز ومعترف به بين الأطباء آنذاك لعلاج الكبد، وأول من نصح باستخدام الهندباء كعلاج هم الأطباء العرب، وذلك ابتداء من القرن الحادي عشر، ثم تلا ذلك نصيحة أطباء ويلز ببريطانيا في القرن الثالث عشر، حيث نصحوا باستخدامه كأحد الأعشاب الجيدة لعلاج كثير من الأمراض، وقد قال عنها الشيخ الرئيس 'ابن سينا' أنها تنفع لضعف المعدة والقلب وتسكن الخفقان، وتذهب الحميات والعطش واليرقان وضعف الكلى إذا شربت مع الخل والعسل·
ثم جاءت الدراسات العلمية التي أجريت على أوراق الهندباء لتوصي باستخدام أوراق الهندباء كافضل مادة لإدرار البول، كما وجد الألمان أن جذور الهندباء أثبتت جدوى في علاج الكبد وتنبيه المرارة لإدرار الصفراء كما تعتبر من أفضل الملينات، وعلاجا فعالا للكلى·
ولكي نتعرف على المزيد من المعلومات التي تستطيع الهندباء أن تمنحنا إياها تحدثنا إلى الدكتور محمد أبو الفداء الذي يحمل دكتوراة فخرية في الطب البديل، وعميد معهد لتدريس الطب العربي والنبوي··· فماذا قال؟
بداية تحدث أبو الفداء عن مكونات الهندباء فقال:
'الهندباء بقل زراعي وأصنافه كثيرة ومنها ما يؤكل مطبوخا أو مع السلطة، ولعل الأجزاء التي تستعمل في الطب من الهندباء هي الأوراق والجذور، وقد أثبتت التحاليل أن الهندباء تحتوي على الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والصوديوم والحديد والنحاس والمنجنيز ومواد سكرية، بالإضافة لفيتامينات عديدة وحوامض أمينية وعناصر بروتينية ومواد دسمة ونشاء وانولين'·
خواص الهندباء
وعن خواص الهندباء أضاف أبو الفداء:
'الهندباء لها خصائص ترمم وتعالج فقر الدم، وهو نبات فاتح للشهية ومدر ومسهل خفيف ومفرغ للصفراء ودافع للحمى وطارد للديدان، ولذلك فإنه يوصف لعلاج فقر الدم، وآفات الكبد، والجهاز العظمي والمسالك البولية والإمساك والنقرس والتهاب المفاصل والرمال والحصى وفقد الشهية للطعام والوهن النفسي وكذلك تعالج المراض الجلدية والاستسقاء'·
ويعتبر نبات الهندباء منشط عام ومجدد للأعصاب لاحتوائه على ما يعادل واحد في المائة من وزنة فوسفور، ويستخدم لعلاج الروماتيزم والأمراض الجلدية، وله أثر مسهل لأنه ذات فعالية مزدوجة بفضل الخمائر المتنوعة التي يحتويها، وللهندباء القدرة على طرد الحمى وهي القدرة التي ذكرها (كازن) في القرن التاسع عشر، (كازن أحد علماء ذلك القرن)، وتعتبر مركبات الهندباء صديقة للكبد حيث تسهل وظائف الكبد الخاصة بالغليكوجين، ومن جهة أخرى فإن مستخلص نقع الهندباء في ماء مغلي للتو يهدئ العطش الثقيل على مرضى السكر، وينظم لديهم إفراز البول غير المنتظم'·
استعمالات داخلية
وقال أبوالفداء:
يفيد عشب الهندباء في حالات تشمع الكبد خارجيا، ويستخدم لعلاج الأكزيما، كما إن مغلي العشبة يمكن استخدامه لعلاج مسامير اللحم في القدمين، وحليب الهندباء البري يجلو بياض العين، وهو مقوي للقلب من الخفقان، وقد كان مغلي الأوراق يستخدم دوما لعلاج سوء الهضم ولنقص الشهية، حيث تؤخذ ملعقتين صغيرتين بعد سحقهما أو تقطيعهما وإضافتهما إلى كوب ماء مغلي ثم يصفى بعد 15 دقيقة من وضع الأوراق في الكوب ويشرب دافئا·ولعلاج الإمساك ينقع مقدار ثلاث ملاعق من أزهار النبات في حوالي لتر من الماء البارد ويشرب منها كأس قبل كل وجبة، ولعلاج الكبد وكذلك المرارة حيث تمنع تكون حصى في المرارة·
وبالنسبة لمن يعانون متاعب في الكبد تنقع حوالي ثلاث ملاعق من جذور الهندباء بعد سحقها مع حوالي لتر من الماء، وتترك لمدة 5 دقائق ثم تغلى بعد ذلك لمدة 15 دقيقة ثم يشرب منه كأس قبل كل وجبة وذلك لعلاج الكبد وكذلك المرارة، حيث تمنع تكون الحصى وتفتتها، كما وجد أن هذه الوصفة تساعد على تخفيف الوزن، ويمكن أن يستعمل مغلي الجذور والأزهار معا بمقدار ثلاث ملاعق في لتر من الماء بمقدار كوب في الصباح وكوب في المساء لعلاج حالات الأنيميا والضعف العام وفقد الشهية·
استعمالات خارجية
وفي ما يتعلق بالاستعمالات الخارجية فإن مغلي الجذور يستعمل على هيئة كمادات دافئة لعلاج التهاب العين ويستعمل منقوع الأوراق لهذه العملية، كما يستعمل منقوع الأوراق والأزهار الطازجة في علاج آلام الأطراف بواسطة التدليك، وإن سأل أحد عن الأعراض الجانبية لنبتة الهندباء فإن مستحضراتها تعتبر مأمونة وليس هناك أي خطر منها، إلا أنه قد يحدث ارتفاع نسبة الحموضة في المعدة عند قليل من الناس وفي حالات نادرة، وربما يظهر طفح جلدي لدى الأشخاص الذين لديهم تحسس لمجموعة من المواد، كما أن السلطات الصحية الألمانية قد حذرت من استخدام الهندباء في حالة الأشخاص الذين يعانون من سدد في القناة الصفراوية أو التهاب في المرارة، وأيضا يجب عدم الاستمرار في تعاطي مستحضرات الهندباء لأكثر من شهر ونصف حيث يمكن التوقف لمدة شهر ثم معاودة الاستعمال·

اقرأ أيضا