الاتحاد

دنيا

هشاشة العظام قاتل صامت يختار ضحاياه من النساء

دبي ـ خولة علي:
أبرزت دراسة أجريت مؤخراً بمنحة من جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية ان غالبية النساء اللواتي تطوعن للمشاركة في الدراسة (255 امرأة) وخضعن لفحص مستوى فيتامين (د) يعانين من مستويات متدنية من هذا الفيتامين مما يجعلهن عرضة للإصابة بهشاشة العظام، ومن هنا تتضح ضرورة تناول عناصر مكملة توفر مستوى كافيا من فيتامين 'د' بين هذه الشريحة التي تتعرض أكثر من غيرها لنقص هذا الفيتامين·
ووفقاً لنتائج إحدى الدراسات العالمية التي اجريت مؤخراً فإن 81 بالمئة من نساء الشرق الاوسط اللاتي ممرن بمرحلة ما بعد سن اليأس يعانين نقصا في مستويات فيتامين 'د'·
إلى ذلك يحتل هذا المرض الذي يوصف بالمرض الخفي الصامت المرتبة الثانية عالمياً، وتعد المرأة هي أولى ضحاياه حيث يفتك بنحو 200 مليون امرأة من مختلف أنحاء العالم فيمنعهن من ممارسة حياتهن اليومية وقد يؤدي بهن إلى الموت المحقق·
من هنا، وبسبب هذه الخطورة، وبغرض استجلاء غوامض هذا المرض وحيثياته، وأسبابه، وتوعية المرأة بضرورة أخذ الحيطة والحذر والتسلح بالمعرفة لمجابهة هذا المرض، والنمط الحياتي الذي يجب ممارسته من قبل كل من المرأة والرجل على حد سواء لبناء أنسجة واقية ومضادة لمرض هشاشة العظام، التقينا مع الدكتور حسين السعدي أستاذ الطب والعلوم الصحية المساعد بجامعة الإمارات·
؟ ما هو مرض هشاشة العظام وكيف يحدث؟
؟؟ العظام التي تشكل الهيكل العظمي هي بنيات حية نشطة تتألف من عدة أنواع مختلفة من الخلايا المحتواة داخل اطار صلب من الكالسيوم ومختلف البروتينات، وتقوم الخلايا باستمرار بتحليل العظام القديمة واستبدالها بمواد جديدة ليتجدد الهيكل العظمي تدريجياً وبصورة متواصلة، واذا حصل خلل في هذا النظام تكون النتيجة حدوث مرض من أمراض العظام ومنها مرض ترقق أو هشاشة العظام، وهو التلف الذي يلحق بالعظام عندما يختل التوازن بين تحلل نسيج العظم القديم وصنع المادة البديلة له، ورغم ان حجم العظم يبقى كما هو إلا أن بنيته تصبح هشة وضعيفة وقابلة للكسر وبسهولة· والعظام في الحالة الطبيعية تشبه قطعة الاسفنج المليء بالمسامات الصغيرة، وفي حالة الاصابة بهشاشة العظام يقل عدد المسامات ويكبر وتصبح العظام أكثر هشاشة وتفقد صلابتها· أما أكثر العظام عرضة للكسر لدى المصابين بهذا المرض فهي عظام الورك والفخذ، والساعد، والرسغ والعمود الفقري، والكسور التي تصيب العمود الفقري قد تجعل الاشخاص المصابين بهشاشة العظام أقل طولاً، وقد تصبح ظهورهم منحنية بشدة ومحدبة·
مرض صامت
؟ هل هناك أعراض للمرض أم أنه يظهر بشكل مفاجئ؟
؟؟ هشاشة العظام تظهر على مدى سنوات من عمر الإنسان فهو يعد من الامراض الصامتة التي قد تنشأ بدون ألم، وأولى أعراضه حدوث كسر في الهيكل العظمي، وعادة ما يصل العظم إلى ذروة شدته وقوته في العشرينات من العمر وبعد هذا الوقت يبدأ العظم بفقدان كثافته وقوته تدريجياً، ولم يكن من الممكن في السابق تشخيص الاصابة بهشاشة العظام إلا بعد الاصابة بكسور ولكن الآن بات بالامكان تشخيص هذا المرض عبر اختبار كثافة المعادن في العظام باستخدام الموجات فوق الصوتية أو الأشعة السينية، وتعد المرأة هي الضحية الرئيسية لهذا المرض·
؟ لماذا؟
؟؟ هناك سببان أساسيان لهشاشة العظام السبب الأول يتعلق بالتغيرات الهرمونية وخصوصاً نقص الاستروجين عند النساء والذي يسبب فقدان المعادن من العظام، والسبب الآخر مرتبط بالنقص الغذائي وبالاخص نقص الكالسيوم وفيتامين 'د'، وكثير من النساء يعتقدن ان هشاشة العظام أمر مرتبط بمرحلة ما بعد سن اليأس ولكن الدلائل والدراسات الحديثة تشير إلى أن مرض هشاشة العظام يبدأ غالباً في سنوات مبكرة من عمر المرأة·
مسببات المرض
؟ هل هناك عوامل تساعد في الإصابة بهشاشة العظام؟
؟؟ هناك بعض الاسباب التي تساعد على الاصابة بهذا المرض، منها ما يتعلق بالمريضة كوجود تاريخ لهذا المرض في العائلة، ومنها ما يتعلق بالنساء بشكل عام مثل: انقطاع الطمث في سن مبكرة، الحمل المتواصل، وعدم الارضاع أو الارضاع لمدة بسيطة، عدم الإنجاب، بالاضافة إلى البنية الهزيلة· وهناك اسباب أخرى متعلقة بالسلوك والنمط الغذائي والحياتي كعدم ممارسة الرياضة، وقلة تناول الكالسيوم، والتدخين، بالاضافة إلى تناول المشروبات الكحولية، وتناول القهوة بكميات كبيرة، وقلة التعرض لاشعة الشمس التي تساعد الجسم على تصنيع فيتامين 'د' فهو ضروري لتقوية العظام· وهذا الفيتامين يتوفر في مصادر قليلة كالخضراوات، صفار البيض، الكبد، المحار، وبعض الاسماك التي تحتوي كمية عالية من الدهون مثل سمك السلمون، وينصح بتناول الادوية التي من شأنها ان تحسن كثافة العظام وتقلل من احتمالات تعرضها للكسر·
وقد أوصت هيئة الأدوية الأوروبية في شهر مايو عام 2005 باستخدام دواء (فوسافانز) كعلاج لهشاشة العظام بين النساء في مرحلة ما بعد سن اليأس وللذين قد يعانون من نقص فيتامين 'د'، ويحتوي هذا الدواء الذي يمكن تناوله مرة في الاسبوع فقط مادتين فعالتين هما حامض الاليندورنيك ومادة كاليكالسيفيرول (فيتامين د 3) التي تحول دون فقدان العظام وتساعد على اعادة بنائها مما يقلل من احتمالات الاصابة بكسور في العمود الفقري والورك·
سبل الوقاية
؟ وماذا عن الدراسة التي أجريت مؤخراً؟
؟؟ أجريت هذه الدراسة مؤخراً بمنحة من جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية، وقد اتضح من خلال الدراسة أن غالبية أفراد العينة من النساء اللواتي تطوعن للمشاركة في الدراسة والبالغ عددهن 255 امرأة واللاتي خضعن لفحص مستوى فيتامين( د) يعانين من مستويات متدنية من هذا الفيتامين مما يجعلهن عرضة للاصابة بهشاشة العظام، ومن هنا تتضح ضرورة تناول عناصر مكملة توفر مستوى كافيا من فيتامين 'د' بين هذه الشريحة التي تتعرض أكثر من غيرها لنقص هذا الفيتامين·
؟ ما هي أساليب الوقاية من هذا المرض؟
؟؟ تكمن اساليب منع الاصابة بهذا المرض في التعرض لاشعة الشمس لفترات اطول، وتناول العناصر المكملة لفيتامين 'د' عن طريق الفم والتي تصل إلى 800 وحدة دولية على الاقل بالنسبة لنساء المنطقة العربية، اذا ما اردنا ضمان حصولهن على مستويات كافية من هذا الفيتامين·

اقرأ أيضا