الاتحاد

خليجي 21

إعلام «ظالم»

أكتب هذا المقال قبل موعد مباراة السعودية والكويت، كي أتفرغ لها متحرراً من قيد «الالتزامات» وألاعيب «النت» و«الفاكسات»، لذا سأسيّر كلماتي وفق التوقعات المبهمة والأمنيات المتعثرة على أمل أن «يورق» «الأخضر»، أما إن هبت الرياح بما لا تشتهي السفن السعودية وهو ما لا نتمناه فوقتها لا حول لنا ولا قوة.
كتبت في مقال الأمس عن المواجهة السعودية الكويتية وتطرقت إلى الظروف المحيطة بالمباراة والوضع الفني الذي أوصل المنتخبين إلى فوهة البركان الكروي الخليجي، وتعمدت أن أتجنب الجانب التحفيزي والفوارق الإعلامية الكثيرة بين المنتخبين ليس لشيء وإنما لكي أقدم الرؤية والقراءة الإعلامية بهدوء وعقلانية وهي الرؤية التي أعتقد أنها الأدق والأقرب ملامسة للحقيقة.
في خليجي 21، انقسم الإعلام السعودي وللأسف إلى قسمين (مع وضد) وجاء هذا الانقسام قبل أن تنطلق الدورة بأيام مما أعطى مؤشرات واضحة عن فشل عملية الدعم الإعلامي للمنتخب، ولعل تداعيات قضية فهد الهريفي وياسر القحطاني كانت هي الشرارة التي أشعلت فتيل الأزمة السعودية مبكرا لتتبعها قضية (الكابتنية) وما تلاها من ملاسنات وخروج عن النص حتى تفننت الكثير من وسائل الإعلام في عملية التحبيط وكأن هناك من يساعدها ويدعمها على هذا التوجه.
ياسر القحطاني على سبيل المثال لاقى هجوما حادا منذ عدوله عن قرار الاعتزال وعودته مجددا للمنتخب، ومنذ ذلك الحين والكثير من الأقلام تهاجمه وتهاجم المنتخب بأكمله لتحقيق معادلة أراها ظالمة وغير منصفة، لكن لو تمعنا في الجانب الآخر فسوف نجد أن الإعلام الكويتي بأكمله قد دعم بدر المطوع ومنحه الثقة حتى وهو غائب عن التسجيل، وهنا يأتي دور الإعلام الداعم الذي يغلّب المصلحة العامة على كل الشوائب، ولعل الشكر الذي قدمه المطوع للإعلام الكويتي جاء ليبرهن على الدور الحقيقي الذي من المفترض أن يقدمه الإعلام.
الفرق بين الإعلامين، السعودي والكويتي، أن الأول لا يزال يتحدث عن الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، ولذلك لا يهمه المنتخب بقدر ما تهمه ألوان الأندية والاستمرار في ممارسة التسطيح الإعلامي مع كل قضية مهما كانت تفاهتها، بينما في الكويت استطاع الزملاء هناك الوقوف صفا واحدا مع منتخبهم، وذلك بعد أن نجحوا في تحويل مقولة (أنا وولد عمي على الغريب)، عملا إعلاميا منظما على أرض الواقع.
صحيح أن الفارق بين السعودية والكويت في الشعبية الرياضية والتفاعل وحجم التعصب كبير ولكن أيضا الفارق في (الحب) بينهما كبير، ففي الإعلام السعودي أشخاص لا هم لهم سوى الهجوم والتحريض والانتقاص من كل شيء، وفي الإعلام الكويتي الكل يدعم ويؤازر للمصلحة العامة، شاهدوا البرامج الفضائية والصفحات الرياضية وقارنوها بين الطرفين وستعرفون ما أود الوصول إليه، وستدركون أن الإعلام شريك، وأنه كما يكون أداة بناء، يكون معول هدم. ومثلما يشرق.. يغرب.. بإمكانه أن يستدعي «الأسود» إن أراد، لكنه أيضاً إن أراد يجعل «الأسود» أجمل الألوان.


فيصل الشوشان (السعودية)

اقرأ أيضا