الاتحاد

الاقتصادي

آسيا المتعطشة للنفط تسعى لخطب ود السعودية


بكين -نيودلهي(رويترز): وصل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الى بكين أمس في أول زيارة رسمية له الى الصين في مستهل جولة آسيوية له تشمل الهند ومنها الى ماليزيا ويختتم جولته بباكستان·
وقال محللون ان الصين ترغب في التقرب من تلك القوة النفطية دون تحدي علاقات الرياض مع واشنطن·
وتسعى الصين عالميا للحصول على النفط لتغذية اقتصادها المزدهر حيث تقدم اغراءات لشركاء محتملين تشمل برامج مساعدات ودعما دبلوماسيا بجانب امكانية اتاحة سوق غير اميركية للدول المتنازعة مع واشنطن· والصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم·
وتأتي زيارته عقب اول محادثات رسمية تجريها بكين مع منظمة البلدان المصدرة للبترول 'أوبك' في اواخر ديسمبر والتي اثارت قلق بعض السياسيين في الولايات المتحدة الذين يخشون مواجهة حول امكانية الحصول على نفط الشرق الأوسط·
وقال محللون صينيون انه بينما تحرص الصين على استقرار امدادات النفط فهي لا تملك السيولة أو الارادة لتحدي دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط·
والولايات المتحدة أكبر حليف دبلوماسي للسعودية خارج المنطقة واكبر مستورد للنفط منها·
وقال شين فينجينج من معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة وهو مؤسسة بحثية حكومية 'تتمتع الولايات المتحدة والسعودية بعلاقات خاصة ولا يعني شيئا مدى ما تصل اليه العلاقات مع الهند أو الصين من جودة·فذلك لن يؤثر على تلك الصلة الخاصة'·
وكانت السعودية أكبر مزود للصين بالنفط خلال الشهور الاحد عشر الأولى من العام الماضي حيث أمدتها بنحو 17% من وارداتها وهو ما يعادل 440 ألف برميل يوميا· لكن ذلك كان أقل من ثلث الصادرات النفطية السعودية الى الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها والتي بلغت 1,43 مليون برميل·
وقال خبير صيني في الطاقة على صلة بالحكومة ورفض الكشف عن اسمه ان الصين والولايات المتحدة ترغبان في أن يتواصل تدفق النفط من الشرق الأوسط بلا انقطاع· واضاف 'اذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للاحتفاظ بقوات هناك· فنحن سعداء بالتزام الهدوء'·
وقال 'هذه الزيارة لها أهمية (فقط) في تخمينات مسؤولين في واشنطن الذين يشعرون بالقلق بخصوص العلاقة مع الصين·ربما كان في صالح السعودية أن تترك مجالا أمام التخمينات'·
وقال زهانج بين من مركز استراتيجية الطاقة بمعهد الدراسات الدولية وهو مؤسسة بحثية تتبع وزارة الخارجية 'تواجه الولايات المتحدة في الوقت الحالي مشكلات كثيرة في العالم الإسلامي·علاقاتها ليست جيدة للغاية·
لذا ربما رغبوا في تجنب الذهاب الى هناك أولا'·
ويصحب الملك في جولته وفد كبير من رجال الأعمال والمسؤولين ومن بينهم وزير النفط علي النعيمي·
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان الموضوعات المطروحة للنقاش على جدول الأعمال تشمل الى جانب الطاقة محاربة الارهاب والتعاون العسكري·
وتشارك الصين بالفعل في محادثات حول اقامة منطقة تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي الذي يضم الى جانب السعودية كلا من الكويت وقطر وعمان والبحرين والامارات العربية المتحدة·
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة 'شينخوا' ان الجانبين يتوقعان ان يتم التوقيع على اتفاق بينهما بحلول نهاية عام ·2006
وشهد حجم التبادل التجاري بين الصين ومجلس التعاون الخليجي ارتفاعا العام الماضي بأكثر من الثلث ليصل الى 33,8 مليار دولار·
وربما تجد دول الخليج التي تنتج نوعا ثقيلا من النفط لا تملك مصافي التكرير الصينية المعدات القادرة على معالجته ان من السهل عليها بيع النفط للصين اذا استثمرت تلك الدول في بناء المصافي·
ووقعت شركة ارامكو السعودية العام الماضي اتفاقا بقيمة 3,5 مليار دولار مع شركة اكسسون موبيل وشركة ساينوبيك التي تعد أكبر شركات تكرير النفط الصينية لتوسيع مصفاة في اقليم فوجيان الجنوبي·
وتجري الشركة السعودية أيضا محادثات مع ساينوبيك حول الاستثمار في محطة بمدينة شينجداو الشمالية·
وقال مسؤولون صناعيون ان بكين تهدف لدعم وارداتها من النفط السعودي بموجب اتفاقات آجلة العام المقبل للحد من أثر عمليات الشراء الفوري بأسعار غير مستقرة·
من جهة أخرى تعد الهند المحطة الثانية في جولة العاهل السعودي الملك عبد الله الآسيوية حيث من المقرر أن يصل إلى نيودلهي غدا لدعم العلاقات الآخذة في التحسن باضطراد بين أكبر مصدر للنفط في العالم والهند الحريصة على تدبير الاحتياجات المستقبلية من الطاقة لاقتصادها المزدهر·
وهذه أول زيارة يقوم بها ملك سعودي للهند منذ 50 عاما·
وسيكون العاهل السعودي الضيف الرئيسي في العرض العسكري السنوي الذي تقيمه الهند بمناسبة يوم الجمهورية في 26 يناير كما سيجري محادثات مع رئيس الوزراء مانموهان سينغ بجانب آخرين·
وتحسنت العلاقات بين السعودية والهند التي تملك ثالث أكبر اقتصاد في آسيا وتضم أقلية مسلمة ضخمة بشكل كبير منذ أوائل التسعينات·
وقال محمد حميد أنصاري وهو سفير هندي سابق لدى السعودية 'يتطلع البلدان الى تعزيز مساحة الاتفاق بينهما التي أخذت في التوسع خلال السنوات القليلة الماضية'·
ويتطلع السعوديون الى تعميق العلاقات الاقتصادية مع العملاقين الاسيويين الصين والهند اللذين يواجهان طلبا متزايدا على الطاقة بسبب النمو الهائل الذي يشهده اقتصادهما·
ويقول مسؤولون ان ذلك يشمل المزيد من المشروعات المشتركة بين الشركات الهندية ونظيرتها السعودية· وتحرص نيودلهي على الاستجابة حيث تتوقع زيادة وارداتها من النفط الخام من المملكة الى مثليها خلال 20 عاما·
وقال وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي ماني شانكر ايار 'اذا اخذنا في الاعتبار ان السعودية هي اكبر مزود لنا بالنفط وأن لديها فائضا ضخما يمكن استثماره·فان هذه الزيارة تاريخية'·
وتزود السعودية الهند بنحو ربع وارداتها من النفط الخام والبالغة اجمالا 1,9 مليون برميل يوميا·
واشترت نيودلهي في عام 2004 نفطا من السعودية بلغت قيمته 6,2 مليار دولار·
وتقول الرياض انها ستستمر في كونها مصدرا يعتمد عليه·
وتحرص الرياض على الاحتفاظ بنصيبها من واردات النفط الهندية المتزايدة مع نمو الاقتصاد الهندي بما يتراوح بين ستة وسبعة في المئة خلال العقد المقبل·
وقال السفير السعودي لدى نيودلهي صالح الغامدي قبل زيارة الملك عبد الله ان بلاده ملتزمة بامداد الهند باحتياجاتها من النفط مهما كانت·
وما يزيد من قوة العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الهند والسعودية وجود 1,7 مليون هندي يعملون في المملكة والهنود أكبر مجموعة من العمال الأجانب هناك·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا