الإمارات

الاتحاد

الإمارات تطالب إيران بالاستجابة للحل السلمي لقضية الجزر

الهيدان مترئساً وفد الدولة في مؤتمر عدم الانحياز بشرم الشيخ أمس

الهيدان مترئساً وفد الدولة في مؤتمر عدم الانحياز بشرم الشيخ أمس

جددت الإمارات العربية المتحدة أمس رفضها الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لجزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة في 11 أبريل الماضي، مؤكدة أنها لا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والوضع القانوني الذي يؤكد سيادتها على الجزر، ومطالبة الجمهورية الإيرانية بالاستجابة لدعواتها الصادقة لإيجاد حل سلمي وعادل لقضية الجزر الثلاث المحتلة عن طريق المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وأكدت الإمارات في كلمتها أمام الاجتماع الوزاري لحركة عدم الانحياز المنعقد في شرم الشيخ أن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية. كما أكدت التزامها بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله، داعية بلدان الحركة إلى تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية ومساندتها في إنجاز المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار.
وجددت الإمارات مساندتها الجهود التي يبذلها المبعوث الخاص المشترك كوفي عنان من أجل تسوية الأزمة في سوريا بالطرق السلمية، آملة من الأطراف السورية المعنية تحمل كامل مسؤولياتها الوطنية والتقيد الدقيق في إطار من الشفافية الكاملة بجميع التزاماتها وتعهداتها تجاه خطة النقاط الست بما يكفل حقن دماء الشعب السوري وتلبية تطلعاته المشروعة وإعادة الأمن والاستقرار.
وترأس وفد الدولة في الاجتماع الوزاري لحركة عدم الانحياز في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية في الفترة من 7 إلى 10 مايو الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية.
كما ضم الوفد معالي محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية والدكتور سعيد محمد الشامسي مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية، وأحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة، وخليفة شاهين المري مدير إدارة المنظمات الدولية، ومحمد سلطان السويدي مدير إدارة الشؤون العربية وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية.
وتقدم الهيدان في بداية كلمته أمام الاجتماع بالشكر والتقدير على جهود إدارة أعمال المؤتمر المهم. وقال “إنه منذ انعقاد القمة السابقة عام 2009 حدثت تطورات كثيرة في المشهد الدولي وفي كثير من المشاهد الإقليمية، وتغيرت الأجندة العالمية وبرزت إلى السطح قضايا دولية وإقليمية جديدة تتطلب التركيز عليها وإعادة ترتيب الأولويات بحيث يتم التركيز على أجندة ذات منظور مستقبلي تنسجم وروح العصر وتواكب التحولات التي يشهدها العالم بما يكفل استتباب الأمن والسلم الدوليين ويعزز استقرار ونماء الشعوب.
وقال الهيدان “إن الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بكافة المبادئ التي بنيت عليها حركة عدم الانحياز وخاصة مبدأ احترام سيادة الدول وتسوية المنازعات بين الدول بالطرق السلمية ورفض حالات الاحتلال الأجنبي، ومن هذا المنطلق فإن الإمارات ترفض الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني لجزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة من قبل إيران والتي تمت بتاريخ 11 أبريل 2012، وتؤكد أنها لا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والوضع القانوني الذي يؤكد على سيادة الإمارات على هذه الجزر.
وأضاف “أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد قامت ببذل جهود كبيرة لبناء الثقة إيماناً منها باتباع الطرق السلمية لحل هذه القضية، وأنه تأكيداً على تعزيز العلاقات التاريخية وحسن الجوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والحرص على دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، تطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاستجابة لدعوات الإمارات العربية المتحدة الصادقة لإيجاد حل سلمي وعادل لقضية الجزر الإماراتية المحتلة أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وذلك عن طريق المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية”.
وقال الهيدان “إن دولة الإمارات العربية المتحدة إذ تواكب التحولات التاريخية الجارية في الشرق الأوسط فإنها تولي القضية الفلسطينية قدراً كبيراً من الاهتمام والمتابعة، وفي هذا السياق ترحب بإعلان الدوحة الصادر في فبراير 2012 من أجل تخطي التحديات أمام تنفيذ اتفاقية المصالحة بين الأطراف الفلسطينية وتأمل أن تترتب عليه وحدة وطنية فلسطينية صلبة تعمل على تحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني”.
وجدد دعم الإمارات حق الدولة الفلسطينية بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة ودعا باقي بلدان الحركة ممن لم تعترف بالدولة الفلسطينية للاعتراف بها ودعمها.
وأضاف “أن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والجولان السوري المحتل والمناطق المحتلة في جنوب لبنان وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يتطلب من إسرائيل إنهاء سياساتها العدوانية ووقف بناء المستوطنات غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف بناء الجدار ومصادرة أراضي الفلسطينيين، ونأمل أن تتوصل الجهود المخلصة المتواصلة التي نبذلها إلى دفع الأمم المتحدة وبالذات مجلس الأمن والرباعية والدول المؤثرة وكافة أطراف النزاع في منطقة الشرق الأوسط إلى استئناف مفاوضات السلام بين كافة الأطراف المعنية عملاً بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام، وخارطة الطريق. وندعو إلى مواصلة توفير الدعم السياسي والمالي والإنساني للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية لمساعدتها في الاستمرار في بناء مؤسسات الدولة القادمة.
وأكد الهيدان على أهمية مواصلة مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة ضمن إطار القانون الدولي من أجل إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية في الشرق الأوسط والخليج والضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار ووضع منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتثالاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. كما أكد على الحق المشروع للدول في سعيها للحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في كافة المجالات، وقال “إننا نتطلع إلى انعقاد مؤتمر 2012 حول إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى بمشاركة كاملة من دول المنطقة، ونأمل أن ينجح المؤتمر في تحقيق مقاصده الرامية إلى إحلال السلام والأمن لدول وشعوب المنطقة”.
وأكد الهيدان التزام الإمارات بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي اللازمين له لتحقيق الأمن والاستقرار فيه. وأشاد بما تحقق من تقدم في تنفيذ المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية وانتخاب الرئيس اليمني الجديد، وحث بلدان الحركة على تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية ومساندتها في إنجاز المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار وتحقيق الأمن والاستقرار فيه. كما دعا الشعب اليمني للالتفاف حول قادته والتعاون من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن. مبدياً تطلع الإمارات للمشاركة في مؤتمر مجموعة أصدقاء اليمن منتصف الشهر الجاري في السعودية.
وجدد الهيدان مساندة الإمارات العربية المتحدة قراري مجلس الأمن رقم 2042 و2043 لعام 2012، والجهود التي يبذلها عنان من أجل تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية استناداً لما نصت عليه المرجعيات الخاصة بولايته بما فيها قرارات جامعة الدول العربية ذات الصلة التي تضمنت خارطة طريق للحل السياسي للأزمة السورية وفقاً للمبادرة العربية. وأعرب عن أمله بتحمل الأطراف السورية المعنية كامل مسؤولياتها الوطنية والتقيد الدقيق في إطار من الشفافية الكاملة بجميع التزاماتها وتعهداتها تجاه النقاط الست في خطة المبعوث المشترك وبما يكفل حقن دماء الشعب السوري الشقيق وتلبية تطلعاته المشروعة وإعادة الأمن والاستقرار في كافة أرجاء وطنه.
وجدد الهيدان دعم الإمارات لسيادة الصومال ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي، وأشاد بجهود حكومته في تحقيق الأمن والاستقرار فيه والتعاون مع المجتمع الدولي في محاربة القرصنة قبالة سواحله، وحث على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة المتعلقة بوضع إستراتيجية شاملة لدعم الصومال وتأييد فريق الاتصال المعني بمحاربة القرصنة ودعم جهوده ومبادراته وتوفير مزيد من التمويل لصندوق دعم مبادرات الدول لمحاربة القرصنة.
كما أكد مواصلة الإمارات بصفتها تترأس فريق الاتصال المعني بالقرصنة على سواحل الصومال جهودها من أجل حشد وتنسيق الجهود الدولية لمكافحة القرصنة حيث ستدعو لعقد المؤتمر المعني بمسألة القرصنة قبالة السواحل الصومالية يومي 27 و28 يونيو 2012 في دبي بمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص.
وأضاف “أننا نتطلع إلى أن تعمل حركتنا على التعامل بفاعلية مع التحديات الاقتصادية والمالية العالمية وتداعيات التغيرات المناخية ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعزيز إمكانيات تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة باعتبارها جميعاً مسؤولية وطنية ودولية أساسية لضمان استتباب الأمن والاستقرار في العالم وبالتالي لا بد من إيلاء هذه القضايا الاهتمام الأكبر وتعزيز جهود التعاون في مجالات التنمية المستدامة الشاملة فيما بين بلدان حركة عدم الانحياز ومع البلدان المتقدمة وتحقيق مشاركة أكبر للدول النامية في الأنظمة الاقتصادية والتجارية والمالية العالمية”.
وشدد الهيدان على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لبرامج التنمية في أفريقيا لمساعدتها في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية وفي البلدان ذات الأوضاع الخاصة. وقال “إن الإمارات تقوم بدور رائد في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للدول النامية، ولا بد من الاهتمام بقضايا الطاقة المتجددة لتوفير مصادر طاقة مستدامة ومضمونة للبلدان النامية، وفي هذا السياق نرحب بقبول الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” بمركز مراقب في الأمم المتحدة، وندعو بلدان حركة عدم الانحياز إلى الانضمام إلى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
وتابع الهيدان “إن تمكين المرأة وتحقيق المساواة في كافة مجالات الحياة يعتبر أحد أهم عناصر تحقيق التنمية المستدامة والتقدم في المجتمعات”، مؤكداً على الدور الهام الذي تقوم به أجهزة الأمم المتحدة في هذا المجال وخاصة هيئة الأمم المتحدة لشؤون تمكين المرأة، وتطلع الإمارات للاضطلاع مسؤولياتها في الهيئة بعد فوزها بعضوية المجلس التنفيذي ابتداءً من العام المقبل 2013.
ودعا الهيدان بلدان حركة عدم الانحياز إلى تقديم الدعم اللازم للهيئة لتمكينها من القيام بواجباتها المناطة بها.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها بلدان الحركة لتعزيز وتعجيل تنفيذ نتائج وتوصيات كافة المؤتمرات والاتفاقيات الدولية والإقليمية المعنية بالنهوض بالمرأة.
كما دعا إلى تكثيف الجهود لمكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص خاصة النساء والفتيات والعمل على تنفيذ الخطة العالمية لمكافحة الإتجار بالأشخاص وتقديم الدعم المالي اللازم لصندوق ضحايا الإتجار. وجدد دعم الإمارات لمبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز، وتمنى النجاح للقمة المقبلة في تحقيق أهدافها المرجوة.

اقرأ أيضا

منصور بن محمد يدشن مختبر الابتكار الأمني