الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 12 سورياً بنيران الأمن في «جمعة الجيش الحر»

موكب حاشد نظمه معارضو نظام الأسد أمس الأول لتشييع أحد ضحايا المواجهات مع قوات الأمن في دير بعلبة بضواحي حمص

موكب حاشد نظمه معارضو نظام الأسد أمس الأول لتشييع أحد ضحايا المواجهات مع قوات الأمن في دير بعلبة بضواحي حمص

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ولجان التنسيق المحلية مقتل 12 مدنيين على الأقل لقوا مصرعهم برصاص قوات الأمن السورية أمس، فيما تظاهر عشرات الآلاف من المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد في مدن عديدة في إطار ما أسموه بـ”جمعة الجيش السوري الحر”، تعبيراً عن دعمهم للعسكريين المنشقين بعد يوم من مقتل 7 من عناصرهم، إضافة إلى الإعراب عن معارضة الناشطين للنظام رغم الانتشار المكثف القوات الأمنية بمختلف المناطق قبيل اندلاع الاحتجاجات، خصوصاً في درعا مهد الحركة الاحتجاجية. وفي تطور لاحق، أكد كمال اللبواني القيادي المعارض البارز الذي فر من الزبداني إلى الأردن قبل أسبوعين أن القوات السورية تدعمها الدبابات اقتحمت البلدة قرب الحدود مع لبنان أمس في أول هجوم عسكري كبير منذ انتشار المراقبين العرب في سوريا، مبيناً أنه تم قطع الاتصالات لكنه تمكن من الاتصال بعدد من السكان الذين أبلغوه أن الدبابات تقصف البلدة بعد أن دخلت ضواحيها لكن السكان يقاومون، مشيراً إلى “وجود” لعناصر الجيش السوري الحر المنشق في المنطقة.
وبالتوازى، جرت اشتباكات في دوما القريبة من دمشق منذ صباح أمس بين عناصر الأمن على الحواجز المنتشرة في المدينة ومجموعات منشقة، بينما وقع اشتباك آخر بين 3 منشقين ودورية أمنية للجيش النظامي في بانياس مما أدى إلى إصابة عناصر الدورية قبل انسحاب المتمردين من المدينة.
وفي الأثناء هزت انفجارات عدة حي كرم الزيتون بمحافظة حمص وتبعها إطلاق كثيف للنار، بينما أكد المرصد الحقوقي أن قوات الأمن استخدمت الرصاص في عدة مدن سورية لتفريق التظاهرات التي كانت تطالب بإسقاط النظام. كما أكد المرصد أن قوات الأمن السورية فرقت بالقوة مئات الطلاب الجامعيين الذين كانوا يتظاهرون في حي البرامكة قرب عدد من الكليات التابعة لجامعة دمشق، مستخدمة العصي الكهربائية خلال تفريقهم واعتدت بالضرب المبرح عليهم، مضيفاً أنها اعتقلت ما بين 30 إلى 40 من الشباب. وأظهرت لقطات حملت على موقع للإعلام الاجتماعي على الانترنت أمس دبابة تشتعل فيها النيران بعد تعرضها لهجوم فيما يبدو من قبل عناصر الجيش السوري الحر في حمص.
وفيما استقبل رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق محمد مصطفى الدابي في فندق شيراتون بالعاصمة السورية الليلة قبل الماضية، سفراء دول الاتحاد الأوروبي بدمشق لإطلاعهم على آخر تطورات تطورات مهمة الفريق الرامية للتحقق من مدى التزام نظام الأسد بتنفيذ بنود المبادرة العربية للسلام، أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أنه يخشى من أن تتطور الاضطرابات الدامية في سوريا إلى حرب أهلية تلقي بآثار وخيمة على المنطقة بأسرها، مبيناً أن وزراء الخارجية العربية سيقررون في اجتماعهم المقرر في 19 أو 20 الجاري بالقاهرة ما إذا ما كانت هناك أي فائدة من الاستمرار في المهمة أم لا.
وذكر عمر حسني الناشط في لجان التنسيق المحلية في اتصال هاتفي من حمص أن 12 مدنياً على الأقل لقوا مصرعهم برصاص الأجهزة الأمنية أمس في حماة وحمص وريف دمشق وإدلب بالتزامن مع تواجد مراقبي الجامعة العربية، في حين قال المرصد الحقوقي إن القوات النظامية أطلقت الرصاص على المتظاهرين في دير الزور شمال شرق البلاد، ومحافظة درعا جنوب دمشق.
وأوضح نشطاء أن شخصين قتلا في محافظة حماة، كما لقي 3 آخرون حتفهم بمحافظة حمص المضطربة، إضافة إلى قتيلين بأطراف العاصمة دمشق. كما ذكر المرصد أن متظاهراً لقي حتفه في بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب شمال غرب البلاد، إثر إطلاق رصاص من قبل القوات النظامية السورية. وفي حماة، قتل فتى يبلغ 17 عاماً إثر إطلاق رصاص عشوائي من قبل القوات السورية المتمركزة في القلعة باتجاه حي الجسر”، بحسب المرصد.
واندلعت تظاهرات عارمة ضد نظام الأسد في عدة مدن سورية بعد صلاة الجمعة أمس نظمها الناشطون تحت شعار “جمعة دعم الجيش السوري الحر” في كافة أنحاء البلاد، بعد يوم واحد من مقتل 7 على الأقل من عناصر التنظيم العسكري المنشق عن الجيش النظامي، باشتباكات مع القوات الحكومية.
وأشار المرصد إلى أن تظاهرة شارك فيها نحو 15 ألف شخص انطلقت من ساحة الجامع الكبير في مدينة دوما ريف دمشق التي شهدت صباح أمس اشتباكات بين عناصر الأمن على الحواجز المنتشرة في المدينة، ومجموعات منشقة. وخرجت أيضاً مظاهرة حاشدة تقدر بنحو 20 ألف متظاهر في مدينة أريحا بمحافظة إدلب تطالب بإسقاط النظام.
وذكر نشطاء سوريون مقيمون في لبنان أن القوات الحكومية والدبابات انتشرت منذ الفجر حول أطراف العاصمة دمشق قبيل انطلاق المظاهرات الاحتجاجية الحاشدة المناهضة للنظام.
كما نصب نشطاء معارضون خيمة بمحافظة حمص المضطربة وعلقوا صوراً للمراسل الفرنسي جيل جاكييه الذي قتل الأربعاء الماضي بهجوم بقذيفة هاون بالمحافظة أثناء تغطيته مسيرة موالية للنظام. وأظهرت لقطات فيديو سحابة ضخمة من الدخان تتصاعد في حمص وهي بؤرة للاحتجاجات والمقاومة ضد الأسد.
وأظهرت لقطات يعتقد أنها صورت في وقت متأخر أمس الأول، شوارع مهجورة في حمص وصوت إطلاق نار كثيف وانفجارات. وشوهد ما يشبه جثة على جانب طريق. وأفاد المرصد أن عدة انفجارات هزت حي كرم الزيتون بمحافظة حمص وسط سورية، مبيناً أن إطلاقاً كثيفاً للنار تبع تلك الانفجارات. وأصيب محتجان في حي باب دريب بحمص بقذيفة أطلقت من سيارة تابعة للأشغال العامة. وفي حي منفصل بالمدينة، أظهرت لقطات صورها هواة مئات المتظاهرين يحتشدون في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، وهم يرددون الهتافات المناهضة للأسد.
إلى ذلك، أعرب أمين عام الجامعة العربية التي نشرت المراقبين في سوريا في 26 ديسمبر المنصرم للتحقق من التزام سوريا باتفاق السلام الذي قدمته الجامعة، عن مخاوفه من اندلاع حرب أهلية. ورداً على سؤال في مقابلة مع قناة “الحياة” التلفزيونية المصرية الخاصة، قال العربي “نعم أتخوف من حرب أهلية والأحداث التي نراها ونسمع عنها الآن ممكن تؤدي إلى حرب أهلية وليس هذا في صالح الشعب السوري ولا في صالح حتى الدول العربية لأن سوريا دولة مؤثرة”.
وأضاف في المقابلة “أي مشاكل في سوريا سيكون لها تداعيات على دول الجوار”، واصفاً تقارير البعثة عن الأوضاع في سوريا بأنها تبعث على القلق، لكنه قال “لا شك أن وتيرة القتل انخفضت بوجود المراقبين”. وذكر أن البعثة ستقدم تقريراً عن نتائج مهمتها إلى وزراء الخارجية العرب في 19 و20 من يناير الحالي، قائلاً “القرار في هذا الموضوع سيكون للمجلس الوزاري للجامعة ليروا ما إذا كانت هناك فائدة في استمرار البعثة أم لا”.

اقرأ أيضا

الصين: لعبنا "دوراً بناءً" في تهدئة التوتر بين باكستان والهند