الاتحاد

عربي ودولي

المنظمة الصهيونية تكثّف حملتها ضد خان يونس


نيويورك - أحمد كامل:
خيم 'شبح' مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة على النقاشات المتعلقة بالملف الفلسطيني في واشنطن على نحو لم يكن متوقعاً، والمأزق الذي يواجهه خصوم حماس في واشنطن واضح· ذلك أن أي منطق ديمقراطي متسق مع نفسه يحتم ترك الاختيار للناخبين الفلسطينيين دون غيرهم· ومن الجهة الأخرى فإن الاعتراض على الجانب المتعلق بكون حماس منظمة مسلحة ومصنفة كمنظمة ارهابية في قوائم وزارة الخارجية الأميركية يعني نقل الضغط إلى السلطة الوطنية الفلسطينية 'التي يتعين عليها نزع سلاح حماس أولاً حسب قول الإسرائيليين·
ويبدو ذلك - أمام الجميع - بمثابة 'وضع للعقدة في المنشار' كما يقول المثل الشعبي الشائع إذ أن من شأن الاصرار على ذلك تجميد 'عملية السلام' - كما تسمى - إلى أجل غير مسمى· وفي مواجهة هذا الخيار المعقد تحاول الإدارة العثور على مخرج ملائم، إذ تدرك وزارة الخارجية الأميركية أن الاصرار على نزع سلاح حماس ليس مطلباً واقعياً في الظروف الراهنة، فيما يطرح المتشددون في واشنطن سؤالاً يبدو منطقياً على الإدارة بأكملها: كيف سيتسنى لكم التعامل مع الحكومة الفلسطينية المقبلة التي سيفرزها مجلس تشريعي تتواجد بداخله منظمة تعتبرونها ارهابية ويحظر القانون الأميركي التعامل معها؟
وفي سياق الجلبة الراهنة حول هذه القضية بدأت المنظمات الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة تحركاً منسقاً لاحكام وضع العقدة في المنشار· وتمثل ذلك أولا في موافقة مجلس النواب على تشريع يجبر الإدارة على وقف اي دعم للحكومة الفلسطينية المقبلة إذا ما لعبت حماس دوراً في تشكيلها أو فازت في الانتخابات التشريعية المقبلة·
ألعاب نارية
بعد ذلك بدأ 'استعراض' مثير للألعاب النارية لتأكيد ذلك المنطق وكان من أبرز الألعاب التي قدمها اللوبي الإسرائيلي في هذا السياق هو اثارة قضية طريق يجري تعبيده وعدد آخر من مشروعات المرافق الاساسية في قرية بني سهيلة بالقرب من مدينة خان يونس في قطاع غزة·
وقد سبق للوكالة الأميركية بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي أن قدمت 392 ألف دولار لبناء وتعبيد الطريق وتنفيذ بقية المشروعات في بني سهيلة·
وتعترض المنظمة على مشاركة الوكالة - وهي مؤسسة حكومية أميركية - في تلك المشروعات بسببين، الأول: معلن، والثاني: يدخل في نطاق 'إعداد الذخيرة' لمرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية·
ذلك أن أي اعتراض على المشروعات الآن لا يبدو مفهوماً في ضوء الانتخابات التشريعية لم تحدث بعد ولكن المنظمة تقول إن حماس تشغل 13 مقعداً من مقاعد المجلس البلدي للقرية الذي يتشكل من 14 مقعداً· لذا فإن المقالات التي نشرتها المنظمة في الصحف اليهودية الأميركية أطلق على بني سهيلة اسم 'حماس تاون'، أي 'مدينة حماس'· وأشارت المنظمة إلي أن حماس 'تمتلك' المدينة، إذ أن لها محلات تجارية وعيادات طبية ومدارس ·· وقالت المنظمة إن رصد 392 ألف دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركية لاقامة مشروعات للبنية التحتية في 'بني سهيلة' يعني أن الحكومة الأميركية تساعد حماس بمساعدة مجلسها البلدي على اكتساب المزيد من الشعبية، أو بإتاحة الفرصة أمام مشروعاتها التجارية لتحقيق أرباح إضافية عن طريق توفير الخدمات العامة في المدينة· وقال السينارتور تشارلز شومر الديمقراطي عن نيويورك - حيث تحظى المنظمة الصهيونية الأميركية بنفوذ ملحوظ - انه يريد 'أن يفهم ما يحدث في خان يونس' وكيف يمكن أن تدعم وكالة حكومية أميركية حركة حماس!
قاعدة الإرهاب!
وردت الناطقة باسم وكالة التنمية في تل أبيب السيدة آنا ليتفاك على السؤال بقولها إن المشروعات كانت مجهولة منذ وقت طويل يسبق اجراء الانتخابات البلدية الاخيرة· وأضافت الناطقة 'بامكاني القول إن بعض المشروعات قد بدأت تنفيذها قبل الانتخابات البلدية ونحن مقتنعون بأن تشكيل المجلس البلدي يذهب ويجيء، إنه يتغير مع كل انتخابات، ولكن مشروعات اعادة تأهيل البنية التحتية مستمرة في كل الاحوال·
إننا لم نتلق أي تعليمات بالتوقف عن تنفيذها، ولا أعتقد من جهتي أن التوقف عن التنفيذ سيكون عملاً مناسباً في هذه اللحظة'·
غير أن المنظمة الصهيونية الأميركية تروج الآن لمزاعم مفادها ان خان يونس، بل وبني سهيلة على وجه الحصر تستخدم 'كقاعدة لتدريب الارهابيين' حسب مقال نشره مسؤول المنظمة ايليوت زكرمان في جريدة جويش برس النيويوركية· وقال زكرمان إن المنظمة ستقدم لاعضاء الكونجرس صوراً فوتوغرافية تثبت أن المدينة تضم معسكراً لتدريب 'الانتحاريين' حسب قوله، واضاف و'يتعين على وكالة التنمية ان تفسر لنا كيف يجوز استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركية لإمداد ذلك المعسكر بالمياه والكهرباء وتعبيد طرق المدينة التي يقع فيها'·
ويبدو هدف زكرمان والمنظمة الصهيونية من خلفه واضحاً فإذا أجريت الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها واذا فازت حماس بحصة يعتد بها من المقاعد فإن 'المنظمة واخواتها' سيكتفون من الحملة التي بدأت بالفعل سواء بقرار مجلس النواب الأميركي الاخير أو بالضجة الراهنة حول مشروعات خان يونس· ذلك ان ما يحدث الآن هو مجرد 'بروفة' لما سيحدث بعد إجراء الانتخابات·

اقرأ أيضا