الاتحاد

عربي ودولي

هل بقي لأوروبا موطء قدم في المستقبل الفلسطيني؟


باريس -عياش دراجي
لا الاتحاد الأوروبي، الذي ينكشف ضعف وحدته السياسية عندما تتباين مواقف دوله إزاء الأزمات الدولية الكبرى، ولا مجلس أوروبا لذي هو مجموعة جغرافية من 46 دولة ويملك فقط إسداء النصح للدول الأعضاء فيه··· لا هذا ولا ذاك استطاع أن يحتل له مكانا مؤثرا على مجريات الأمور في عملية السلام في الشرق الأوسط والدفع بها باتجاه تنفيذ ولو واحدة من خرائط الطريق التي أصبح عددها بعدد الطرق الالتفافية التي تتلوى كثعبان حول خواصر القرى الفلسطينية·
وأورويا بكل مؤسساتها وجغرافيتها وعراقتها وقدمها لا يعلو لها صوت إلا في ما يتعلق بتمويل مشاريع فلسطينية سرعان ما تهتز أركانها بقصف أو جرف إسرائيلي، قبل أن يهنأ الفلسطينيون بتمام تلك المشاريع·· الاتحاد الأوروبي لا يأمل في أن تبرز حماس على الواجهة السياسية الفلسطينية ما لم تتخل عن نهجها الراديكالي، حتى أنه قرر تأخير إرسال مساعدات مالية بقيمة 35 مليون يورو والسبب جاء على لسان المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فريرو فالدنر ، هو: غياب انضباط أو ضوابط في ميزانية السلطة الفلسطينية، وطالبت بضرورة أن يكون للسلطة وزارة للمالية ذات مصداقية· هذا مع العلم أن سلام فياض الذي شغل منصب وزير المالية واستقال في نوفمبر الماضي لم يخلفه أي شخص آخر في منصبه·
المبررات الضاغطة على الاتحاد الأوروبي كثيرة، ولكنه يحاول أن يعوض حضوره المالي بحضور سياسي قد تتضح معالمه أكثر بعد نتائج الانتخابات الفلسطينية المقبلة·
200 مراقب
هذه الانتخابات يشارك فيها نحو 200 مراقب أوروبي منهم 32 من الاتحاد الأوروبي وتسعة من مجلس أوروبا والبقية من مؤسسات أوروبية غير حكومية، ماتياس ايك رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي يبدي قلقا من أي طارئ امني ويقول : إننا منشغلون دائما بالوضع الأمني الذي سيعمل فيه أعضاء البعثات الأوروبية· وأضاف إن المراقبين الدوليين سيتكفل الأمن الفلسطيني بحراستهم· مجلس أوروبا لم يعلن عن مشاركته في مراقبة الانتخابات إلا يوم الأربعاء 18 ينايرالماضي وسيشارك بتسعة مراقبين على رأسهم اللورد روسيل جونسون من بريطانيا، وسيقوم الوفد بزيارة رام الله والقدس خلال فترة الزيارة التي تستمر من يوم الثالث والعشرين وحتى السادس والعشرين من الشهر الجاري، كما سيلتقي الوفد بممثلي الأحزاب والسياسية الفلسطينية، ورئيس الحكومة ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وأيضا رئيس لجنة الانتخابية المركزية وممثلي بعثة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وعدد من ممثلي الجمعيات غير الحكومية · مجلس أووربا يبدو أيضا أكثر تحررا في توجيه انتقادات لإسرائيل ربما لكونه لا يصدر أي قرار دولي واتفاقياته غير ملزمة، وقد تأسف المجلس على لسان الروسي ميخائيل مارجيلوف مقرر لجنة الشؤون السياسية لقرار إسرائيل منع حماس من المشاركة في الحملة الانتخابية في القدس وقال إن ذلك من شانه أن يطعن في شرعية الانتخابات ذاتها · وبالتالي يسيء إلى العملية الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية·
محور برلين - باريس
وأضاف مقرر المجلس أن مشاركة حماس من شانها أن تجعل هذه الحركة تتخلى مستقبلا عن استخدام الوسائل غير المشروعة، وان تنحاز بنفسها نحو الحل السلمي في المنطقة· بين المجلس والاتحاد الأوروبيين فان الموقف الأوروبي لا يرقى إلى نصف قوة الموقف الأميركي مهما كان اتجاهه، والفلسطينيون المعولون على دعم أوروبي يغير من مجرى الاحداث كثيرا في الوقت القريب مخطئون ،لأسباب تقليدية وأخرى مرهونة بالاحداث الاوروبية ذاتها لعل أهمها الاستحقاقات الاوروبية ذاتها المقبلة او المدبرة، فمحور برلين باريس لا يمكنه أن يكون قويا في ملف القضية الفلسطينية أولا ،لان المحور قد ضعف بفوز أنجيلا مركيل في الانتخابات الأخيرة وهي ليس لها علاقة مع باريس بنفس قوة العلاقة التي كانت مع سلفها رد شرويدر ثم إن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية العام القادم وأي نبرة قوية ضد إسرائيل ستنعكس سلبا على أي مرشح سواء بخسارة الأصوات أو خسارة مواقع· ومع كل هذا الضعف الأوروبي المعهود والمرتقب فان هناك إصرارا أوروبيا على ضرورة الالتزام بدعم السلام في الشرق الأوسط كما صرح وزير خارجية اللوكسبرغ··وأولا وأخيرا يبدو الجميع متفقا على تحييد حماس وتهميشها قدر الإمكان من المشاركة في الحياة السياسية الفلسطينية من واشنطن إلى مختلف العواصم الأوروبية وحتى عدد من العواصم العربية·· ما هي هذه العواصم العربية يا ترى؟ ·· لا يهم لأن العلم بها لا ينفع كثيرا والجهل بها لا يضر البتة·

اقرأ أيضا

«الكنيست» الإسرائيلي يقر حل نفسه وإجراء انتخابات جديدة