الاتحاد

عربي ودولي

الجيش الجزائري وهيئة الحوار يتفقان على "الدستوري" و"الرئاسية"

أعضاء لجنة الوساطة والحوار الوطني بالجزائر في مؤتمر صحفي (أ ف ب)

أعضاء لجنة الوساطة والحوار الوطني بالجزائر في مؤتمر صحفي (أ ف ب)

محمد إبراهيم (الجزائر)

بدت بوادر اتفاق في الرأي، بين قيادة الجيش الجزائري من جهة، وهيئة الوساطة والحوار الوطني من جهة أخرى، على اتباع الحوار سبيلاً لحل الأزمة السياسية الحالية، واتباع المسار الدستوري وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية، بدلاً من الدخول في مرحلة انتقالية يديرها مجلس انتقالي. وقال الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع رئيس الأركان الجزائري، أمس، في كلمة له خلال زيارة ميدانية لولاية البليدة (شمال)، إن الحوار كفيل بتقديم الحلول والذهاب للانتخابات في أقرب وقت. وأكد الفريق أحمد قايد صالح، أن الإطار الدستوري هو الضمانة الأساسية للحفاظ على كيان الدولة، مشدداً على أن مواقف الجيش ثابتة حول التمسك بالحل الدستوري، مشدداً على أنه لا طموحات سياسية للجيش سوى خدمة الوطن، والحرص على ضمان أمنه واستقراره، وقال: إن «الجزائر القوية والمستقرة والآمنة، تزعج بعض الأطراف التي لا تبغي الخير لبلادنا، وهو ما يجعلها عرضة للطامعين والمغامرين الذين يحاولون عبثاً عرقلة مسارها التطويري».
وقال رئيس الأركان الجزائري: «لدينا كقيادة عليا المعلومات المؤكدة حول هذه المخططات المعادية، التي سبق وأن حذرنا منها ومن مخاطرها وتهديداتها، والمخططات تستغل الوضع الراهن في بلادنا، لمحاولة فرض أجنداتها والتأثير في مسار الأحداث». ولم يكشف قائد الجيش الجزائري عن مزيد من التفاصيل حول تلك المخططات المعادية.
وأكد ضرورة التمسك بالإطار الدستوري في حل إشكاليات المرحلة الراهنة، لأنه يعد الضمانة الأساسية للحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها، داعياً إلى عدم الوقوع في فخ الفراغ الدستوري والانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه. من جانبه، قال كريم يونس، منسق لجنة الوساطة والحوار الوطني بالجزائر، في مؤتمر صحفي، أمس، إن أعضاء الهيئة مستقلون ولا يمثلون الحراك الشعبي، مضيفاً أنه سيتم الشروع في حوار يسمح بالوصول إلى حل توافقي لحل الأزمة.
وأضاف يونس: «بعد مقابلة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، بطلب منه، طالبنا بإجراءات التهدئة وتغيير الحكومة»، مشيراً إلى أن العديد من النشطاء في المجتمع المدني عملوا على إعداد مبادرة الوساطة.
وأشار إلى أنه يتم حالياً التحضير لعقد مؤتمر وطني، ينبثق عنه تشكيلة هيئة تنظيم الانتخابات، موضحاً أنه سيتم إعداد خريطة طريق للفترة الرئاسية المقبلة، بعد فترة انتقالية ومراجعة عميقة للدستور.
وأوضح، أنه تم الإفراج عن شاب معتقل بولاية عنابة (شمال شرق)، في قضية اتهم فيها برفع العلم الأمازيغي، بعد أن برأته محكمة عنابة من تهمة المساس بوحدة التراب الوطني، مع إرجاع المضبوطات المتمثل في العلم الجزائري والعلم الأمازيغي.
وأشار يونس، إلى أن أعضاء هيئة الحوار والوساطة، طالبوا بالعودة للدستور لتطبيق المادتين 7 و8، اللتين تعطيان القرار للشعب، لاختيار ممثليه، بالتوجه لصناديق الاقتراع، وقال: إنه «من حق الطلبة رفض آلية الحوار، والجامعات بها عدة تيارات ولا يمكن التعميم، ومن حقهم التعبير عن آرائهم». وينظم طلبة الجامعات، منذ 22 فبراير الماضي، مظاهرات في عدة ولايات، يوم الثلاثاء من كل أسبوع، دعماً لمطالب الحراك الشعبي، وأضاف: «إننا ننتظر تفاعلاً إيجابياً للسلطة مع مطالبنا التي تعبر عن رأي غالبية الجزائريين».
وأشار منسق هيئة الحوار، أن الهيئة لم تضع جدولاً زمنياً محدداً لتلبية المطالب المرفوعة، وقال: «نستعمل الإمكانيات وننتظر تلبية طموحات الجزائريين في تهدئة الأجواء، وأنا متفائل بأننا سنحصل على تلبية إجراءات التهدئة لكن يجب إعطاء الوقت». وأوضح أن دور أعضاء اللجنة يتمثل في الاستماع للشعب، وتسجيل مطالبه، والتي سترفع للمؤتمر الوطني. واعتبر أن مصادقة المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة على ميثاق أخلاقي، هو الضامن لعدم تكرار سيناريو الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وأكد أن الانتخابات الرئاسية الجزائرية، تتمتع بالديمقراطية، وتتوفر على شروط، منها السن القانوني للانتخاب، والجنسية الجزائرية، موضحاً أن الديمقراطية، هي التي دفعت بهم للمطالبة بالانتخابات، لاختيار رئيس الجمهورية الممثل للشعب، وتجسيد الوحدة الوطنية، معرباً عن رفضه لمرحلة انتقالية.
ورفض كريم يونس، ما يتردد عن أن الحراك الشعبي رفض الحوار مع الهيئة، قائلاً: «الحراك رفض الحوار مع السلطة وليس الهيئة، لأنها مستقلة، وليست مقيدة أو تابعة لطرف ما».
وأضاف أن المؤتمر الوطني المزمع عقده هو الذي سيعنى بتنظيم الانتخابات الرئاسية، موضحاً أن تاريخ المؤتمر لم يتحدد بعد، مشيراً إلى أنه سيتم تشكيل لحنة حكماء خلال أيام، ستضم عدداً من الشخصيات الوطنية، إلا أنه رفض الكشف عن أسمائها.
من جانبه، قال رئيس اللجنة السياسية لهيئة الوساطة والحوار، عمار بلحيمر، في المؤتمر الصحفي، إن الهيئة ليس لديها حق التدخل في عمل العدالة، والتعليق على أحكام على قضايا قيد التحقيق. وأكد بلحيمر أن هيئة الحوار ترفض المرحلة الانتقالية التأسيسية، وتطبيق النموذج الليبي وفق رؤية المرحلة الانتقالية التأسيسية.
وقالت مصادر بالهيئة لـ«الاتحاد»، إن اجتماعاً عقد أول أمس بين أعضاء اللجنة السياسية للهيئة مع بعض نشطاء الحراك الشعبي، تم التأكيد خلاله على ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت، دون الحاجة إلى مرحلة انتقالية أثبتت عدم نجاحها خلال التسعينيات من القرن الماضي.
وأضافت أن الاجتماع حضره نشطاء من ولايات قسنطينة وتيسمسيلت وغرداية والمسيلة، وشهد عرض عدة مقترحات من نشطاء الحراك، منها ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت.

اقرأ أيضا

واشنطن ستسمح بالاحتجاز غير المحدد بوقت لأطفال المهاجرين