الاتحاد

ألوان

مهرجانات.. حضرت الأفلام وغاب الجمهور

سعيد ياسين (القاهرة)

لا حديث يعلو في وسط المهرجانات السينمائية حالياً، غير الحديث عن الاستعداد لإقامة أكثر من مهرجان في أكثر من محافظة ومدينة مصرية، سواء في صعيد مصر أو على سواحلها، سواء على شاطئ البحر المتوسط أو الأحمر، بعدما أثبتت دوراتها السابقة عدم جدواها لاعتبارات كثيرة، وهو ما جعل الأصوات تتعالى بضرورة التركيز على مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي بدأ يفقد كثيراً من بريقه في السنوات الماضية، بسبب أزماته المالية التي يتعرض لها، وانسحاب عدد من الرعادة والوزارات والهيئات من دعمه مالياً ودعائياً.
وانصبت غالبية الانتقادات الموجهة إلى هذا المهرجان حول خلو غالبية المدن والأماكن التي تقام فيها من دور عرض سينمائية، واعتمادها في عرض الأفلام المشاركة على قاعات ضيقة، سواء في قصور ثقافية أو إدارية، إلى جانب تركيز الدعوات، سواء للإقامة أو التغطية الإعلامية، على أهل وأقارب ومعارف القائمين على تنظيم هذه المهرجانات، في مقابل تجاهل تام لمحاولة جذب أهل المدن والمهتمين بالشأن الفني والثقافي إلى هذه المهرجانات التي يأتي في مقدمتها «الإسكندرية السينمائي» الذي يستعد لإقامة دورته الـ 33 خلال الفترة من 7 إلى 12 أكتوبر.

«المنسيون»
وأعلن هذا العام عن إقامة برنامج عنوانه «السينما والهجرة» يعرض فيه 13 فيلماً من 11 دولة، منها الفيلم الأميركي «المهاجر» من إخراج شارلي شابلن، والمغربي «المنسيون» لحسن بن جالون، والجزائري «حراقة» لمرزاق علواش، والتونسي «آخر واحد فينا»، ومن مصر يُعرض فيلما «ترانزيت» و«البر التاني»، كما يتم الاستعداد للدورة السابعة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، والثانية من مهرجان شرم الشيخ للسينما العربية والأوروبية، وهو المهرجان الذي كان يقام في دوراته الماضية في الأقصر، والثانية من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، وأعلن مؤخراً عن تدشين مهرجانين سينمائيين في مدينتي الغردقة وشرم الشيخ بداعي دعم السياحة، الأول «الغردقة للفيلم الكوميدي» وتنظمه نقابات المهن الفنية، والثاني «شرم الشيخ الأفريقي الآسيوي للسينما والفنون» كأول مهرجان أفريقي آسيوي.

شعار
وقال الناقد مجدي الطيب:‏ إن شعار مهرجان في كل محافظة ربما يكون شعاراً مقبولاً شكلاً، ولكن لا ينطبق فعلياً على الواقع، لأن كل هذه المهرجانات، سواء الإسكندرية وشرم الشيخ أو الأقصر وأسوان، تحولت إلى مهرجانات خاصة بالضيوف القادمين من القاهرة وأشبه ما تكون برحلات الشتاء والصيف، وأصبحت عبارة عن معسكرات للعروض المغلقة تقتصر على النخبة، بينما يجد الأهالي وأبناء المدينة التي يقام المهرجان باسمها صعوبة بالغة في الوصول إليها، حيث يحجم الجمهور الحقيقي والمستهدف عن الحضور حتى في الندوات وورش العمل التي تقتصر فقط على النجوم والنقاد والفنانين والمخرجين، ليصبح الشعار السائد فيه هو: حضرت الأفلام وغاب الجمهور.
وأكد الطيب أن لا بد أن تكون هناك صحوة تشمل التوسع في دور السينما وتكثيف الدعاية في الجامعات ومراكز الشباب، وهو ما يتطلب التنوع في أساليب الدعاية قبل المهرجان بوقت كافٍ، ولا يجب أن يتحول المهرجان إلى عالة على المحافظة المستضيفة من خلال الإصرار على دعوة الصحفيين والإعلاميين من القاهرة، وتجاهل المحليين منهم، مما يكلف ميزانية أي مهرجان أموالاً طائلة.

اقرأ أيضا