الاتحاد

دنيا

ماذا يجري وراء كواليس سوبر ستار؟

بيروت - الاتحاد:
شهدت 'الاتحاد' على مدى يومين كاملين، تجربة طريفة عايشت خلالها مراحل إعداد وتقديم برنامج 'سوبر ستار' الذي تقدمه قناة المستقبل مساء كل أحد، وتابعت 'الاتحاد' تفاصيل 'البروفات' التي تسبق الحفل التي تبث مباشرة على الهواء في اليوم التالي· إلا أن ظروف الحداد التي اعلنت بمناسبة وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، اجبرت القائمين على البرنامج إلى تسجيل الحلقة المذكورة لتبث لاحقاً، وهو اجراء استثنائي تزامن مع زيارة 'الاتحاد' لإستوديو البرنامج الذي كان حافلاً بالعديد من الحكايات التي تجري وراء الكواليس، قبل ان يشهد الملايين بث البرنامج وقبل ان يشرعوا في التصويت لمرشحيهم المفضلين الذين تبقى منهم-حتى كتابة هذه السطور- خمسة متسابقين هم: اسماء عثماني، وايمن لسيق من تونس، وأحمد الفالح من العراق، وابراهيم الحكمي من السعودية، وشهد برمدا من سورية··· وهكذا كان حضورنا 'على الهواء مباشرة' فيما لم تبث الحلقة على الهواء مباشرة·!
حين حضرنا 'البروفات' التي اقيمت قبل يوم من بث البرنامج، لم يكن يدور في خلدنا ان ضيف الحلقة الفنان لطفي بوشناق سيكون مشمولاً بفقرة البروفة، غير ان الفنان الكبير القادم تواً من مصر، اعتلى خشبة المسرح شأنه شأن المتبارين الشباب، ليؤدي اغنية اهداها اليهم، وكأنها درس في النهج الذي ينبغي ان يختطه الفنان الشاب وهو يخطو خطوته الأولى صوب النجومية: الموقف، والرسالة التي يؤديها، والالتزام بقضايا الوطن والأمة، والابتعاد عن السطحية والمتاجرة بالفن الرفيع، واختتم باداء اغنية أخرى تدعى 'في دروب المدينة'·
فرحة المشاركين بحضور لطفي بوشناق إكتملت بتواضع هذا الفنان وحميميته، فكان ينتقل بين الموسيقيين والفنيين في الاستوديو والمطربين المشاركين، يداعب هذا ويمازح ذاك، ويوجه هذه، ليجتمع بهم في نهاية الأمر ويقدم لهم ملاحظاته ونصائحه الثمينة في تمارين الصوت وإعداد الحنجرة وتمارين التنفس·· الخ، بحرص الأخ الكبير الذي لا يبخل بالنصيحة واسداء المعارف المتراكمة الناجمة عن تجربة ربع قرن في الغناء·
مزاح ورعب
عندما دخلنا الأستوديو للمرة الأولى، كانت ملاحظتنا تتعلق بالاستوديو الذي أحسن الفنيون استثماره بصورة توحي بضخامته وسعته الفائقة، ودار جدل بيزنطي فيما إذا كان هو نفس الاستوديو الذي نراه على الشاشة أم انه مخصص للتمارين فقط·· ولم يحسم الامر سوى اجابة المخرج الذي أكد لنا انه الاستوديو ذاته، وهذا ما تيقن منه المشككون في يوم تسجيل الحلقة·
لم يكن هناك سوى بعض الفنيين في الكواليس، بحركتهم الدؤوبة في ارجاء الاستوديو، والفنانين المشاركين، فضلاً عن الملحن زياد بطرس عضو لجنة الحكم، والملحن عبدالله القعود الذي التحق به قادماً من المطار مباشرة بعد مجيئه من الكويت صحبة ابنه البالغ من العمر اربع سنوات· وبإشارة سريعة من المخرج، تقدم المشاركون الخمسة إلى مقدمة المسرح، ومع الموسيقى تناغمت اصواتهم في اداء اغنية تونسية كانت تحية إلى الفنان لطفي بوشناق، حيث تناوب المشاركون في اداء مقاطع تلك الأغنية التي أكملت دون اية ملاحظة·
فجأة، اطل مقدم البرنامج ايمن قسيوني الذي تأخر في الوصول بسبب وعكة صحية اثر اصابته بنزلة برد كانت موضوعاً لتندراته وتعليقاته الطريفة وهو يغالب نوبات السعال التي تنتابه بين حين وآخر· ويبدو ان البرد كان الصفة الغالبة والقاسم المشترك الأعظم بين الموجودين، حيث عانى من ويلاته المتسابقون احمد الفالح وابراهيم الحكمي وشهد برمدا، التي قالت ان 'الرشح' احياناً يعطي الصوت رنيناً محبباً اثناء التسجيل··!
استفزاز وحرص
وكعادته، كان زياد بطرس يستفز المشاركين بجمل تهديدية مثل 'ضب شنطتك··· غداً ستسافر' لكنه يستدركها ضاحكاً: ضب الشنطة لأنك بكرة تسافر معنا للحلقة القادمة···!
ويبدو ان المشاركين قد ادركوا التوريات اللغوية التي برع فيها زياد بطرس، لكنهم مع ذلك كانوا يصدقون كلماته للوهلة الأولى، لحساسية المرحلة التي بلغها البرنامج، حتى راح بعضهم يعلق بأن 'هذا المزاح مخيف ومرعب··· انه يخيفنا وان ادركنا انه مجرد مزاح'·
وعلى العكس من بطرس، كان عبدالله القعود، غالباً ما يغادر مقعده المعهود، لينزل إلى المسرح، مقترباً من المتسابق ليعطيه ملاحظات دقيقة حول الاداء ومخارج الحروف وطبقة الصوت وتوقيت لحظة الدخول ومستوى العرب والقفلة الأخيرة· وكان في ذلك كله مأخوذاً بحرص شديد ومحبة عالية، فضلاً عن حلمه الذي كان يدفعه للطلب من قائد الفرقة الموسيقية ان يعيد 'البروفة' مع هذا المتسابق أو تلك المتسابقة·
البروفة الإنفرادية الأولى كانت مع اسماء عثماني التي قدمت أغنية 'عيون القلب' للفنانة نجاة الصغيرة وأغنية 'سينما' للفنان بوشناق· تميزت عثماني بأسلوب ادائها المتحرر ورهافة إحساسها الذي أثار حماسة زياد بطرس الذي طالبها أن تكون بهذا المستوى من الاسترخاء والحيوية في البرنامج لا في البروفة فقط، وهكذا كان الأمر مع أحمد الفالح وهو يقدم بهدوء وثقة اغنية للراحل سيد درويش فضلاً عن اغنية 'الهوى هوايا' للراحل عبدالحليم حافظ، حيث أدلى القعود ببعض الملاحظات التي سرعان ما أخذ بها الفالح ليقدم اداءً أنيقاً في وصلته الغنائية تلك·
البروفة التالية كانت مع المتسابق أيمن لسيق الذي قدم أغنية لوردة الجزائرية وأخرى لفضل شاكر، ليتلقى ملاحظة عاجلة من زياد بطرس بضرورة ألا يصرخ في نهاية المقطع وان يؤديه باسترخاء اثبت جدواه في المحاولة الثانية·
وقدمت شهد برمدا وصلة من القدود الحلبية ومقطعاً من اغنية 'موعود' لعبدالحليم حافظ، وهي الاغنية التي نالت عنها ملاحظة يتيمة من الفنان زياد بطرس·
واخيراً جاء دور المتسابق ابراهيم الحكمي الذي قدم موالاً على طريقة 'اليامال' الخليجية، اعقبه بأغنية 'ع هدير البوسطة' للسيدة فيروز، وهنا انتفض زياد بطرس صائحاً بعد انتهاء الحكمي من البروفة (اين المقطع الاول من الاغنية؟ اين المقطع الذي يقول: موعود بعيونك انا··· موعود··· وشو قطعت كرمالك ضياع وجرود؟)··· و··· كان لابد من الإعادة·
مهمة عسيرة
أجمع المتسابقون على انها البروفة الوحيدة التي اجروها للأغاني التي سيقدمونها···وان الأغنيات هذه تم اختيارها من قبل اعضاء لجنة الحكم، وان لا يد لهم في اختيارهم، بل ان اغلبهم اكد لي انه لم يسمع بالأغنية التي سيقدمها قبل ان تختارها اللجنة له، ولهذا فإن بعضهم اضطر إلى سماعها مئات المرات كي يتقن حفظ كلماتها ولحنها في ايام لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة· احدهم قال انه استمع للأغنية التي سيؤديها أكثر من 600 مرة··· فيا لها من مهمة عسيرة يزيد من صعوبتها حراجة الموقف مع احتدام المنافسة واقتراب اللحظة الحاسمة التي يحدد فيها الجمهور اسم المتسابق الذي سيحرز اللقب الذي تنافسوا على الفوز به طوال عدة اشهر ساخنة···!
وبرغم كل المظاهر الموحية بالثقة والهدوء والمرح، فإن معالم الخوف والتوتر والحذر كانت تتسلل إلى ملامح المشتركين لحظة بعد أخرى، كلما اقتربوا من موعد الإستحقاق الذي لابد ان تحل ساعته في يوم ما··· وبين هذا وذاك تحتدم المشاعر وتتصارع الأفكار والهواجس والظنون بإنتظار تلك اللحظة الحاسمة·
في المساء الماطر الذي اعقب ظهيرة البروفات الشاقة، كان لنا لقاء آخر على العشاء مع المشاركين والفنان لطفي بوشناق واعضاء لجنة الحكم فضلاً عن طارق عنيترازي مدير تلفزيون المستقبل الذي أضفى بحميميته جواً من المودة والإلفة وهو يتفقد المشاركين، الذين ادركنا انهم يقيمون معه علاقة صداقة طيبة، وهو ما ينطبق على كل فريق العمل الذي يعمل بروح الفريق الواحد، ويشعر المشاركين انهم ابناء اسرة واحدة···
غير ان العشاء لم يكن 'خالصاً' بل تحول شيئاً فشيئاً إلى لقاء فني كثرت فيه الملاحظات والنصائح التي أشارت بوضوح إلى حرص اعضاء لجنة الحكم على المشاركين دونما تمييز أو محاباة لأحد على حساب الآخر، الأمر الذي انعكس على علاقة المتنافسين فيما بينهم، اذ سادت بينهم روح نبيلة من الزمالة التي بلغت حدود الصداقة وروح الأخوة، وكأنهم يعرفون بعضهم البعض منذ أمد بعيد، بل أنهم كانوا يبدون حرصاً متبادلاً فيما بينهم قلما نجده بين المتنافسين وخاصة بالنسبة لمتسابقين في اعمارهم·
و··· امتدت الحوارات حتى ساعة متأخرة من الليل، لتتجاوز حدود الملاحظات إلى الحديث عن آفاق البرنامج وأهميته، والخطوات اللاحقة التي ينبغي اتخاذها بعد انتهاء هذه الدورة من البرنامج في متابعة المواهب التي قدمها 'سوبر ستار' ورعايتها وعدم التفريط بها وتوجيهها الوجهة الصحيحة بعد هذه الجهود المتواصلة في اكتشافهم وتقديمهم إلى الجمهور بعد صقل مواهبهم· وفجأة انطلق صوت زياد بطرس:
- هيا يا شباب··· وراءكم جولة حاسمة يوم غد··· ولابد من ان تنالوا قسطاً من الراحة استعداداً لتلك الجولة·
···وابتدأت المنازلة
لن اضيف كثيراً إلى ما شاهدتموه في الحلقة التي بُثت الخميس الماضي استثناءً من الموعد الأسبوعي، سوى اننا حضرنا مبكرين تحت وابل من المطر اجتاح شوارع بيروت، متعاضداً مع الجو البارد، ثم تقاطر الحضور من الجنسين، ومن مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية والثقافية· غير ان الغلبة كانت للشباب من الصبايا والفتيان الذين حملوا أعلام دول المتسابقين وصور 'نجومهم' الذين يعتقدون بأحقيتهم بنيل لقب 'سوبر ستار'··· فهذا يحمل صورة شهد برمدا وتلك ترفع عالياً صورة أحمد الفالح، وهؤلاء يهتفون بأسم ايمن لسيق أو ابراهيم الحكمي واولئك يرددون اسم اسماء عثماني··· وهكذا ابتدأت المنازلة الجادة الساخنة· ومع بعض الرتوش، كان الحفل الذي نسخةً من بروفات اليوم السابق في تسلسل فقراتها باستثناء غياب عبدالله القعود·
غير أن الأمر الغريب الذي أجمع عليه اعضاء لجنة الحكم ومن حضر البروفات، ان اداء المشاركين كان أرقى وأفضل من البروفات بينما كان العكس هو المتوقع، حيث ان احساس المشارك بالحرية والاسترخاء يكون أعمق في البروفة منه في (المسابقة الرسمية)··· وهكذا كانت الملاحظة تنطبق على اداء اسماء عثماني الخالي من التوتر، واداء أحمد الفالح الواثق، وحضور ابراهيم الحكمي وعفويته، وانطلاقة شهد برمدا واسترخاء ايمن لسيق·
انتهت الحلقة··· وانفض السامر، وذهب الشباب والصبايا إلى بيوتهم، فاليوم انتهت عطلة نهاية الاسبوع، وغداً ستصحو بيروت على يوم عمل جدي، ولم يبق سوى اعضاء لجنة الحكم وبعض الصحافيين وذوي المشاركين· وعند باب الاستوديو، وبرغم البرد، كان ثمة حديث طويل بيني وبين الفنان الياس رحباني عن المشاركين ومواهبهم وكيفية رعايتهم والاخذ بيدهم، وملاحظاته على البرنامج وآلية التحكيم·· وبعد ان اوشكت على توديعه، هتف بي حينما وجدني أدون ملاحظاته على الورق:
- ارجوك·· هذا الكلام ليس للنشر··· رجاء!

اقرأ أيضا