الاتحاد

الاقتصادي

20 مليون صيني يفقدون وظائفهم بسبب الأزمة العالمية

صينيون في معرض للوظائف بمدينة هايكو حيث تعاني الصين من تنامي أعداد العاطلين بسبب الأزمة العالمية

صينيون في معرض للوظائف بمدينة هايكو حيث تعاني الصين من تنامي أعداد العاطلين بسبب الأزمة العالمية

فقد أكثر من 20 مليون شخص عملهم في الصين بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بغيومها القاتمة على بكين، ما يهدد بانفجار اجتماعي، وأصبحت الحكومة الصينية تتحدث عن ''أسوأ عام'' يمر به الاقتصاد الصيني منذ عشرات السنين·
ويخشى مراقبون اندلاع أعمال شغب وقلاقل بين سكان الريف الذين يقدر عددهم بنحو 600 مليون شخص وأن تتسبب الأزمة في المزيد من الصراعات والنزاعات مع العمال الذين يتم تسريحهم بدون إعطائهم أي تعويض·
وتلقى المسؤولون الصينيون تعليمات من حكومتهم بالانتقال للشعب والتحاور معه لتهدئته بدلا من انتهاج أسلوب القمع حسبما كان متبعا حتى الآن·
ويوضح شين شيفين المسؤول عن إحدى الفرق الحكومية المخصصة لمتابعة شؤون الريف مدى خطورة الوضع الناجم عن الأزمة في الصين مبينا بذلك الخط الرسمي الذي تنتهجه الحكومة الصينية قائلاً ''لن تتم الاستعانة بالشرطة في مواجهة الاحتجاجات إلا في الحالات الشديدة للغاية مثل حالات التخريب والاشتباكات أو إضرام الحرائق''·
وبدأ العمال البسطاء من جديد في البحث عن عمل في المدن عقب عودتهم من الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة مع أسرهم في الريف ولكن الكثير منهم لم يعثر على عمل، كما أن المتخصصين في توفير العمالة يؤكدون تراجع الطلب بشكل واضح على القوى العاملة وخاصة من قبل الشركات العاملة في قطاع التصدير مشيرين إلى أن الكثير من العمال الذين تم تسريحهم من أعمالهم لم يجدوا حتى المال اللازم للسفر إلى أسرهم في القرى للاحتفال بالعام الجديد والذي غالبا ما يكون أكبر فرصة للم شمل العائلة·
ومن المنتظر أن يتراجع النمو الاقتصادي في الصين من 13% في عام 2007 إلى 7,5% هذا العام، كما تقلص الإنتاج في الصين للشهر السادس على التوالي·
ورغم هذه الأجواء المعتمة تعمد رئيس الحكومة الصينية فين جياباو إظهار التفاؤل حيال الوضع الاقتصادي للبلاد لبث بعض الأمل في وسط هذه الأجواء القاتمة معلنا خلال زيارته الأوروبية في لندن أنه ''يرى الضوء في نهاية النفق''، ولم يكن فين جياباو واضحا بالشكل الكافي عندما أعلن عزم حكومته ضخ أموال إضافية إلى جانب الأموال التي يتضمنها البرنامج الأول لتحفيز الاقتصاد والذي تم اعتماده في نوفمبر الماضي وتجاوزت قيمته 400 مليار يورو·
غير أن مراقبين يرون أن الوضع لم يصل إلى الأسوأ بعد ويتوقعون ألا يتحسن الوضع الاقتصادي في الصين قبل النصف الثاني من العام الجاري·
وحذر شين شيفين من الاضطراب الاجتماعي جراء البطالة المرتفعة قائلاً ''لدينا 25 إلى 26 مليون عامل مؤقت لا يجدون عملا إلا بصعوبة·· غالبا ما يعول العامل المؤقت أسرة بأكملها''·
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الباحثين عن عمل في الريف الصيني حاليا يبلغ 130 مليون شخص وأن دخلهم يساهم بنسبة الثلثين في توفير الميزانية في المناطق الريفية·
ولكن الحكومة الصينية تأمل في أن يعمل سكان هذه المناطق بالذات على إنقاذ الاقتصاد الصيني من خلال تخفيف التداعيات الناتجة عن تراجع التصدير وذلك من خلال زيادة الاستهلاك الداخلي وذلك حسبما أشارت مذكرة خاصة بمجلس الدولة والحزب الشيوعي والتي جاء فيها ''إن المناطق الريفية تمثل أكبر مصدر لتشجيع الطلب الداخلي''·
وتضمنت هذه المذكرة قائمة ببرامج مزمعة في هذه المناطق لتحفيز الاستهلاك هناك تبلغ تكلفتها عدة مليارات، وهناك من يرى تسليم هذه المليارات مباشرة للمزارعين، ولكن الحكومة لم تنجح في أوقات الرخاء نفسها في زيادة دخل سكان المناطق الريفية، فرغم الكثير من المبادرات الحكومية التي يمكن وصفها بحسن النية فقد استمرت الهوة في التزايد بين المزارعين الفقراء وسكان المدن الأغنياء·
كما ظهرت خلال هذه الأزمة تداعيات عدم وجود نظام اجتماعي حكومي لأن البطالة ستزيد من الإحجام عن الإنفاق الذي لا يزدهر إلا في جو من الأمان الاجتماعي حسبما يرى شين مينجاو الخبير الاقتصادي في مصرف ''سيتي بنك'' الأميركي في الصين والذي أكد أن الاستهلاك لن ينتعش في الصين إلا من خلال توفير الأسس اللازمة لذلك ''ولكن الكثير من مقتضيات هذا الانتعاش لا يمكن توفيرها في وقت قصير''·

اقرأ أيضا

مجلس الوزراء يعتمد إعادة تشكيل مجلس إدارة "مصرف الإمارات للتنمية"