الاتحاد

قطر.. تنتحر

«ناشونال إنترست»: قطر بدعمها للإخوان تخـوض لعبــة خطيـــرة

أبوظبي (الاتحاد)

أكد تحليل نشرته صحيفة «ناشونال إنترست» الأميركية أن قطر، التي تغذيها الرغبة في ممارسة النفوذ الضخم والشعور بأهميتها الخاصة، تأوي منذ فترة طويلة قادة الإخوان ودعمت محاولاتها للاستيلاء على السلطة في مختلف الدول العربية، كما أن أمير البلاد السابق حمد بن خليفة آل ثاني - والد الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني- قريب جداً من الزعيم الروحي الحالي لجماعة الإخوان الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يعيش في قطر منذ عام 1961، وبالإضافة إلى ذلك، مولت قطر شبكة الجزيرة الفضائية، التي وفرت منذ فترة طويلة منصة عالمية للقرضاوي وآخرين لتعزيز البيان السياسي الثيوقراطي الجامد للحركة.
وأشار التحليل الذي كتبه نواف عبيد الزميل الزائر في مشاريع الاستخبارات والدفاع في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد، إلى أن جماعة الإخوان شُكلت في مصر عام 1928 وانتشرت عبر منظمات تابعة لها في تونس والمغرب وسوريا والأردن وفلسطين وغيرها ومع ذلك، ففي كل حالة تقريباً، ثبت أن الجماعة غير قادرة على العمل بنجاح بشكل سلمي ضمن النظم السياسية السيادية الراسخة، مرجعاً الأمر إلى ثلاثة عوامل، الأول تركيزها على الأيديولوجية الدينية بدلاً من الاقتصاد التنموي، ما أدى إلى إغراق السكان العرب الذين لديهم تفضيل متزايد للحكم العلماني والفعال، إضافة إلى عدم قدرتها على إبقاء فروعها العديدة في خطوة أدت إلى تصور أنها مليئة جداً بالاقتتال الداخلي لحكم متسق؛ وأخيراً لم تتمكن من القضاء على الشكوك المتعلقة بصلتها بالعنف المتطرف.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب فرضت المطالب الـ 13 على قطر في محاولة من جانبها لإقناع القطريين بمكافحة التطرف والإرهاب ووقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك ضمن مطالب أخرى، موضحة أن استمرار قطر في دعم جماعة «الإخوان» لا تزال هي القضية الرئيسة، خاصة أن الدول الأربع تدرك تماماً أن أعضاء «الإخوان» لديهم صلات قوية بالعنف والإرهاب.
ولفت الكاتب إلى أن الإخوان لم يحصلوا أبدًا على السلطة في مصر، إلا لفترة قصيرة بعد ما يسمى بالربيع العربي عندما ثبت أنهم غير قادرين على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، مشيراً إلى فشل فروع الإخوان إلى حدٍ كبير في الحصول على السلطة في دول أخرى للأسباب نفسها التي عرقلت «الإخوان» المصريين.
وفي الأردن، حاولت الجماعة (المعروفة باسم جبهة العمل الإسلامي) أن تنأى بنفسها عن الإرهاب، إلا أن 4 من أعضائها حضروا خيمة جنازة أقيمت لأبو مصعب الزرقاوي - الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق - كما دان مسؤولون كبار في الجماعة الضربات الجوية بقيادة الولايات المتحدة ضد «داعش».
وتابع الكاتب في تحليله: أما في فلسطين، فقد فشلت حركة حماس، جماعة تابعة لجماعة الإخوان، في تأسيس نفسها ككيان سيادي فعال، ونفذت عدداً لا يحصى من أعمال العنف.
وشدد التحليل على أن التطرف في المشهد الإسلامي في سوريا أدى إلى الصورة النمطية لجماعة الإخوان بأنها غير قادرة على السياسة التدريجية، مستطرداً: أما عن تونس، فحصل مؤيد لجماعة الإخوان على السلطة للمرة الأولى بعد ما يسمى الربيع العربي؛ لكنه اضطر إلى التنازل عن العرش بسبب فشل السياسات الاقتصادية للحكومة، ومقاومة العامة لأسلمة السياسة، واغتيال اثنين من السياسيين العلمانيين البارزين.
وأخيراً، في المغرب، لم ينضم حزب العدالة والتنمية إلى السلطة التنفيذية إلا من خلال الابتعاد عن المبادئ التي استلهمتها جماعة الإخوان المسلمين.
وأوضح الكاتب أن معظم الذين يعارضون إدراج جماعة الإخوان في قائمة المنظمات الإرهابية للحكومة الأميركية، يدركون أنها مرتبطة بالعنف.
وذكر المحلل، أن القطريين يلعبون لعبة خطيرة، لها وجهان، ففي حين أن القطريين يدعمون وصول الإخوان إلى السلطة من خلال الديمقراطية والحديث باستمرار عن الديمقراطية كونها مستقبل العالم العربي، لم يفعلوا شيئاً لتعزيز الديمقراطية في قطر، مشيراً إلى أن الدول المناهضة لقطر ترى هذا محاولة من القطريين لكسب نفوذ غير مبرر في العالم العربي من خلال سيطرة الإخوان المسلمين على الحكومات الإقليمية. وشدد المحلل على ضرورة وقف دعم الدوحة للإخوان، موضحاً أنه كما أن الولايات المتحدة على حق في الضغط على دول أخرى لقطع دعم تنظيمي داعش والقاعدة، فإن تحالف الدول الأربع (الإمارات والسعودية والبحرين ومصر)، على حق في الضغط على قطر لإنهاء دعمها لجماعة الإخوان.

اقرأ أيضا