الاتحاد

من القلب إلى القلب


حين ذهبنا الى هناك كانت أفئدة الطالبات تخفق فرحاً وحزناً·· فرحة لرؤية أولئك البشر الذين تقدم بهم العمر، بعد أن كانت حياتهم يوماً تضج بالحياة·· كانت الابتسامة تعلو وجوههم الحزينة·· التي أتسمت تجاعيدها لوحة فنية مليئة بالضحكات·· لتخفف آلامهم، وكان الحزن لقسوة قلوب أبنائهم الذين نسوهم·
هناك التقينا بهم، لمسنا الحب في قلوبهم، والدعوات، الصادقة لأبنائهم على الرغم مما فعلوه بهم، فرحوا بزيارتنا وارتسمت الابتسامة التي سرعان ما ضاعت في تجاعيد،وجوههم المسكينة، فقد تذكروا أنهم كانوا كبقية الناس: أسرة مكونة من أب وأم وأبناء، كرسوا حياتهم لأجلهم وعملوا لأجل اسعادهم، غمروهم بالحب والرعاية، ثم تمضي الأعوام لتكون هذه نهايتهم·
سألنا إحداهن عن سبب وجودها فقالت: إن أبناءها تزوجوا واستقر كل منهم في بيته، وأصبح كل واحد منهم يلقي بها على الآخر لرعايتها ولا يريدها، وقد سكن أحد أبنائها في غرفتها واستولى على خادمتها، واستنكر عليها ذلك؟؟ وسألنا عجوز أخرى عن سبب وجودها هنا؟ فذكرت: بأن زوجة ابنها لا ترغب بوجودها في البيت وأصبحت تختلق المشاكل معها، كما أنها حرمت أحفادها من الجلوس معها·· وطبعاً الزوج سمع كلام زوجته وأبعد الأم المسكينة عن البيت·· أتراه نسي وصية الرسول الكريم حين أوصانا بأمهاتنا ثلاث مرات؟؟
وسألنا عجوز ثالثة عن قصتها، فقالت: إن ولدها قد قام بتغيير أثاث غرفتها وجلب لها طقماً فاخراً للجلوس وسجادة جميلة وغالية، فكانت المسكينة تظن بأن ولدها يفعل ذلك لأجلها، ولم تكن تعرف ما الذي كان يدور في نفسه؟؟ وبعد الانتهاء من تغيير الأثاث حدثت المفاجأة، وهي أنه جاء بها الى هذا المركز·· وكانت المسكينة قد طرحت على ولدها السؤال الحائر في خاطرها: لماذا قمت بتغيير أثاث غرفتي إذا ما دمت تنوي إرسالي إلى هنا؟؟ فكان رده كالصاعقة على سمعها؟؟ وهو أنه قد قام بتجهيز غرفة جديدة لزوجته لاستقبال صديقاتها بها·
ولم نستطع الإجابة على تساؤلاتهم الكثيرة والحائرة لماذا كان ذلك؟؟ وكانت دموعنا قد امتزجت بدموعهم، وصرخات قلوبنا قد اتحدت مع صرخات أعماقهم الظاهرة·· متى سيفيق أبناؤهم وتصحوا قلوبهم القاسية؟؟
تركناهم ونحن نكثر لهم من الدعوات الصادقة بأن يرحمهم المولى عز وجل ويتذكرهم أبناؤهم·
أين أنتم ايها الغافلون؟؟ فالجزاء من جنس العمل·
حافظوا على والديكم بعطفكم ورعايتكم قبل أن تقبض أرواحكم وهم غير راضين عنكم·
فرضاهم من رضى المولى عز وجل·· وان اضطرتكم الظروف لأخذهم هناك فلا تنسوا زيارتهم ورعايتهم، وغرس حبهم وأهمية رعايتهم في نفوس أبنائكم·· فإن غداً لناظره قريب··
وتذكروا قوله عليه السلام: 'بروا أبناءكم صغاراً·· يبروكم كباراً'·
شاعرة الثريا ـ بمدرسة الثريا للتعليم الأساسي ـ حلقة ثانية

اقرأ أيضا