الاتحاد

رأي الناس

قصر الحصن.. سياحة في التاريخ

تنطلق فعاليات «مهرجان قصر الحصن 2016» تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستمر حتى 13 فبراير الجاري.
المهرجان الذي تنظمه سنوياً «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» سوف يتضمن مجموعة كبيرة من العروض والفعاليات والأنشطة وورش العمل والتجارب التعليمية التفاعلية التي تعكس التراث الثقافي العريق لدولة الإمارات، وسيضم خمس مناطق بما في ذلك منطقة «قصر الحصن» الجديدة إلى جانب مناطقه الأربع التي حظيت بإقبال كبير في الدورات الماضية وهي: البحر والصحراء وجزيرة أبوظبي والواحة، إضافة إلى ورش عمل ومعارض جديدة تسرد قصة أبوظبي من خلال القطع الأثرية والوثائق والشهادات الشخصية لمواطنين ومقيمين، وسيتمكن الزوار من استكشاف الهندسة المعمارية الإماراتية التقليدية وعلم الآثار خلال ورش العمل والأنشطة الحية للتعرف إلى الأهمية المعمارية والأثرية للحصن.
وهكذا نرى أن أنشطة المهرجان السنوية تستهدف الاحتفال بقرون من الثقافة والتقاليد الإماراتية ومجموعة واسعة من المعارض، وورش العمل، والعروض والأنشطة التاريخية والثقافية، الخاصة بقصر الحصن، الذي يقف رمزاً لتاريخ الإمارة، ويعد أقدم بناء تاريخي في مدينة أبوظبي ويعكس التاريخ والإنجازات المتواصلة منذ القرن الثامن عشر وحتى اليوم.
وقصر الحصن (المعروف أيضاً بالقصر الأبيض) بقي معلماً من معالم أبوظبي ورمزاً من رموزها التي تسرد قصة حكم آل نهيان، حيث كانت معظم الأراضي التي تتكون منها إمارة أبوظبي حالياً خاضعة لاتحاد قبائل بني ياس، حيث استعمل بعضهم جزيرة أبوظبي لصيد السمك والغوص على اللؤلؤ، ويقال في الأثر، إن أحد الأشخاص من منطقة ليوا كان يطارد ظبياً في الجزيرة إلى أن وجده يشرب من بئر عذبة، فتم بناء برج مراقبة لأجل حماية مصدر الماء الحيوي، وتكونت مستوطنة بشرية حوله في حوالي سنة 1760، ومنها أطلق اسم أبوظبي على الجزيرة والذي يعني أب أو أرض الظبي. وفي حوالي سنة 1793، أمر الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان ببناء قلعة محصنة ومقر إقامة له وعائلته.
بعد ذلك تم دمج برج المراقبة في حصن أكبر مساحة يشتمل على برجين دائريين وبرجين مربعين، إضافة إلى مبانٍ داخلية مع فناء داخلي، ليشكّل ذلك المركز الدفاعي الرئيسي في المنطقة وتم استعماله أيضاً لحماية شواطئها البحرية.
وأصبح القصر مقراً رسمياً للإقامة ومركزا لحكم الشيخ شخبوط، الذي حكم من 1793 إلى 1816 ووفر مناخا من الاستقرار لمختلف المجموعات على جزيرة أبوظبي. وقد عزز الحصن المكانة السياسية للعائلة الحاكمة ودافع عن الناس خلال النزاعات، كما وفر لهم مكانا للتجمع حيث كانوا يأتون لمقابلة حكامهم والتحدث إليهم.
ومع توسع المستوطنات وازدياد الأهمية التجارية لمدينة أبوظبي، تم تعديل برج المراقبة من خلال إضافة جدران خارجية توسعت لتصبح حصناً منيعاً، وضم قصر الحصن بعد ذلك مرافق إدارية ومقار الإقامة لأسرة آل نهيان الحاكمة.
وفي عام 1966 استخدم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» القصر حصرياً لإدارة الشؤون الحكومية وأمر بإجراء تحديثات أخرى بين عامي 1976 و1985. ولفترة من الزمن استضاف القصر الشرطة المحلية وبعدها مركز التوثيق والأبحاث قبل توسّع كلتا الدائرتين اللتين أصبحتا خارج نطاق القصر.
وفي عام 2007 أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خطة توسعة شاملة للقصر من أجل المحافظة على بنيته التاريخية بطريقة منصفة لدوره كرمز من رموز أبوظبي البارزة، كما يعكس بناء وتوسعة قصر الحصن منذ بداياته المتواضعة كبرج مراقبة إلى مركز إداري حكومي للدولة الحديثة، تطور إمارة أبوظبي على مر الأزمان.
والفعاليات الترفيهية والتعليمية المتنوعة في «مهرجان قصر الحصن 2016» سوف تفسح المجال أمام الزوار للاطلاع عن قرب على ماضي وثقافة دولة الإمارات وعمليات الترميم الجارية في الحصن لحمايته واستعادة صورته الأصلية ودوره التاريخي.

عمر أحمد - أبوظبي

اقرأ أيضا