الاتحاد

دنيا

دان: ليس ضروريا أن أمشي فأنا أطير

العين - فتحية البلوشي:
' لا استطيع المشي، لكني أطير، وقلة هم من يستطيعون الطيران·' بهذه الكلمات عبر هذا الطيار الاستثنائي عن نفسه· هو يطير اليوم بجناحين بعد أن خانته القدرة على المشي إثر حادث ألم به، لكنه استبدل المشي بالطيران ليحلق في طائرته الشراعية بلا خوف ولا رهبة ويحقق ما يعجز الكثير من الأصحاء عنه·
دان بوكنان طيار أميركي معروف تستضيفه المهرجانات الدولية الكبرى ليقدم استعراضات بطائرته الشراعية الخاصة، وليثبت دوما أن الإرادة أقوى من أي إعاقة، لأنه ببساطة طيار يعجز عن المشي·
بوكنان يلاقي الناس بكثير من المرح وبقدر أكبر من العزيمة والإرادة التي تنساب مع حديثه عن نفسه ويقول: عشقت الطيران منذ صغري، وكان هاجسي الأول أن أكون طيارا يشار إليه بالبنان، تعلمت الطيران في سن مبكرة وبدأت أطير وأحقق رغباتي حين باغتني الإصابة·
طيران القلب
يصمت قليلا ويتابع: لكم أن تتخيلوا مقدار الصدمة· كنت أطير بقلبي قبل جسدي، وكنت في فورة الشباب، عمري لا يزيد عن السادسة والعشرين عاماً حين حصل ذاك الحادث عام ،1981 أفقت من غيبوبتي لأجد نصف جسدي السفلي لا يتحرك، كان صعبا علي تقبل الوضع، ولكن ها أنا حي ··· لكن بنصف ميت·!
تألمت لفقدي القدرة على الطيران مرة أخرى أكثر من تألمي على فقدي القدرة على المشي· أهلي وأصدقائي تحلقوا حولي يرفعون معنوياتي ويحاولون مساعدتي على امتصاص الصدمة وتقبل الأمر، لكن الطيران كان هو الهاجس المؤلم الذي لم أستطع تناسيه·
العودة إلى الطيران
بعد أربعة أشهر من الحادث عاد دان الى الجامعة وتابع مسيرته التعليمية ليحصل على شهادة مهندس ميكانيكي· وبعد عام آخر كان قد عاد الى الطيران·
يقول دان: كنت قد حسمت الأمر داخلي· لقد فقدت القدرة على المشي، لكني لم أفقد القدرة على الطيران، لأنني لن استخدم قدماي أبدا في الطيران، بل سأطير بهاجسي وقلبي ويداي· حاولت الحصول على طائرة بمساعدة أصحابي الذين مدّوا لي يد العون وراحوا يتابعون معي عملية الحصول على طائرة تساندني في الطيران وأنا نصف مشلول·
حين عاد دان للطيران، عاد له الأمل في الحياة مرة أخرى، وأصبح الطيران هاجساً خاصاً، وصارت عروضه الخاصة هي أكثر ما يشغله، لذا يحرص على متابعة الجديد والمثير في عالم العروض الجوية·
قدم دان أول عرض له للجمهور عام ،1989 ويحاول جاهداً أن يقدم الأفضل في فقراته، لذا ليس من الغريب أن يحصل بوكنان على جائزة 'بيل باربر' للاستعراضات في أوشكوش عام ،1999 وجائزة الإنجاز المميز التي منحها له المجلس العالمي للاستعراضات الجوية عام ·2001
طائرة مجهزة
ويرينا دان بوكنان طائرته وهو يشير الى أجزائها فخوراً، ويقول: طائرتي صغيرة، بها مقود للتحكم بيد واحدة، لأني أتحكم بحركة الأجنحة باليد الأخرى، ولها قوة دفع ثنائي، استطيع معها التحليق على الارتفاعات المنخفضة، ومريحة بالقدر الذي يجعلني أقدر على التحكم بالألعاب النارية التي أشعلها حين أقدم العروض الليلية المضيئة·
لكنها ليست الطائرة الوحيدة التي يطير بها دان· فهو يطير بثلاثة أنواع من الطائرات، طائرة 'سيسنا' و'بايبر' و'الاقلاير' التي قدم فيها عروضه في بطولة العين للاستعراضات الجوية، وهي طائرة شراعية بلا محرك مع أنه متمكن من الطيران بالطيارات ذات المحرك·
طائرة دان 'الاقلاير' هي نموذج آخر على التحدي· فالطائرة شراعية مرتبطة بحركة الرياح واتجاهها أكثر من ارتباطها بتحكم الطيار· إن مجرد تحويل اتجاه الريح وسرعتها إلى قوة دفع ذاتية تحمل الطائرة إلى ارتفاع معين، وتحركها بطريقة خاصة، يجعل دان يقوم بآلاف من الحسابات الدقيقة قبل أن يؤدي أي حركة من عروضه، وبالطبع يجعله أكثر تصارعاً مع الطائرة خاصة وأنه يتحكم بها بيديه فقط· لكن هذا لا يعجز دان الذي يفتخر بأن لديه دوما خططاً بديلة جاهزة لتجنب أي مستجدات تحصل للهواء وهو معلق فيه بالطائرة·
عناد وإرادة
عناد دان وإرادته القوية مكنتاه من تخطي أكثر من 2400 ساعة طيران وتحليق، ومكنتاه أيضاً من تحقيق بعض الأرقام العالمية والوصول إلى بعض الإنجازات غير المسبوقة في رياضة الطائرات الشراعية· دان شارك في مهرجانات استعراضات جوية كثيرة، وزار مدنا عديدة في رحلاته، لكنه يصل للعين لأول مرة، بل هو يزور الإمارات كأول دولة عربية تطأها قدماه·
الظريف أننا حين سألناه عن انطباعه قال: تمنيت لو كنت مصوراً لأصور هذا الجمال الذي بهرني، وأتمنى أن أتعلم كيفية صنع القهوة العربية اللذيذة التي أعجبتني·!

اقرأ أيضا