الاتحاد

دنيا

البطاقة المهنية حمت صحافيي إيرلندا الشمالية

شهدت ايرلندا الشمالية حربا أهلية طوال عدة عقود، ولكن على عكس الحروب الاهلية الاخرى، تمتع الصحافيون الذين غطوا تلك الحرب بأمان عز نظيره، مع استثناء وحيد··· فما السبب في ذلك؟
مايكل فولي، عضو في المجلس التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين ومحاضر الصحافة في جامعة دبلن للتكنولوجيا، يقدم شرحا لسبب مقدرة الصحفيين على العمل خلال عقود من الصراع في ايرلندا دون أن يتم استهدافهم إلى أن قتل مارتن اوهاغان في شهر سبتمبر من عام 2001:
قبل بضع سنين كنت مسافرا مع صحفي من بلفاست عابرين المدينة عندما أوقفنا رجال مسلحون وطلبوا منا الخروج من السيارة· فاستشاط سائق سيارتي غضبا وصرخ قائلا: 'كيف تجرأون!! أنا صحفي!' قال ذلك ملوحا ببطاقة النقابة الوطنية للصحفيين ثم قال: 'إذا لم تسمحوا لنا بالمرور فسوف أبعث بتقرير عنكم إلى داني ماريسون (الذي كان وقتها المسؤول الصحفي لدى الشين فين)' تمتم الرجال المسلحون باعتذاراتهم ثم لوحوا إلى زملائهم إشارة منهم للسماح لنا بالمرور·
لم تفتقر ايرلندا الشمالية يوما إلى الثقافة الديمقراطية بالرغم من أنها لم تكن كاملة وفي هذه الثقافة الديمقراطية كان هنالك متسع لوسائل الإعلام· وخلال فترة الصراع التي دامت ثلاثين عاما لم تشهد البلاد فترة زمنية إلا وظهر فيها شخص ما يعمل على طرح بادرة للسلام أو سياسي يبحث عن التأثير على الرأي العام، وفي كلتا الحالتين كانت الحاجة ماسة لوسائل الإعلام· وبالطبع فقد كان الصحافيون، خاصة أولئك العاملين بالصحافة المرئية، يتمتعون بمكانة مميزة نظرا لطبيعة ايرلندا الشمالية المنقسمة على نفسها· لم يطلب من الصحف أن تكون متحيزة لأحد أو أن تكون معتدلة· ففي المجتمع المنقسم على نفسه، يحتاج الوطنيون إلى صحيفة 'ايريش نيوز' بينما يحتاج الموالون إلى 'نيوز لتر' أو 'ديري جورنال' أو 'لندن دري سينتينيل'· وهذا ما جعل من ايرلندا الشمالية من اكثر المناطق التي يقبل الناس فيها على قراءة الصحف·
هنالك عنصر آخر هو النقابة الوطنية للصحفيين الذي يغطي المملكة المتحدة وايرلندا، ففي ايرلندا انخرط الصحفيون في نقابة قدمت لهم تضامنا وجسرا لسد الهوة بين الطوائف المختلفة· وقد أصبح الصحفيون أعضاء في النقابة الوطنية وبغض النظر عن الموقف الرسمي لصحفهم وقفوا صفا واحدا سواء أكانوا موالين أو وطنيين في وجه رقابة المطبوعات، وحملوا على اختلاف مواقفهم السياسية بطاقة صحفية واحدة لا تذكر الجهة الموظفة لحاملها بل تبين بكل بساطة أن حامل البطاقة صحفي·
الصحفيون كانوا عنصرا هاما في المجتمع حيث لم يتوفر منبر للنقاش والجدل لكن لطالما كان الرأي العام مكونا أساسيا فيه· فجمهورية ايرلندا ورئيس وزراء المملكة المتحدة والموالون والوطنيون كلهم بحاجة للصحفي ليمارس تأثيره على الرأي العام وليتحدث إلى مناصريه أو معارضيه على حد سواء· والصحفيون وإن عمل بعضهم لصحف طائفية أظهروا عدم تحيز واستقلالية في الرأي بما يتطابق والمعايير المهنية سمح لهم بأن يعطوا عن أنفسهم صورة الذي يتخذ موقعا ما بين الشر الذي لا بد منه وهمزة الوصل مع الآخرين·
فالصحفيون تعلموا ما يشبه المهنة، فتغطية خبر يتعلق بالموالين يعني الاتصال مع أي كبير كان في منطقة ما· لقد تعلم الصحفيون خاصة المصورين منهم كيف يغطون الجنائز والاستعراضات العسكرية والمظاهرات بطرق تسمح لهم الوصول إلى الصورة دون أن تؤثر عليهم، لذلك ما أن تفعل العاطفة فعلها في الناس حتى يسري الخوف في عروق الصحفي الذي دائما ما يستخدم في مثل هذه الأحوال بطاقته الصحفية كدرع واق·

اقرأ أيضا