الاتحاد

دنيا

ذاكرة الطفل كيف نقوّيها؟

إعداد- مريم أحمد:
بالرغم من المقدرة الهائلة التي يمتلكها الطفل في حفظ الأغاني والأناشيد الطفولية، أو القصص القصيرة، إلا أنه في الوقت نفسه قد يجد صعوبة في تذكر أحد واجباته المتمثلة في إعادة ألعابه إلى مكانها المخصص في المنزل· كما أن تذكره لعملية تنظيف أسنانه يومياً تعتبر من المستحيلات· وإذا كانت هذه الصفات تشير الى طفلك أيضا، فلا تعاقبيه، بل ابدأي بالبحث عن الطرق والأساليب التي ستساعدك على تقوية وتحسين مستوى الذاكرة لديه بغض النظر عن عمره·
ما هي الذاكرة؟
الذاكرة هي مخزن الحفظ، والتخزين، ومن ثم استرجاع التجارب التي مرّت بالشخص· وقد تمت الإشارة الى أن المفتاح الأساسي للاحتفاظ بالذاكرة يتمثل في عملية نقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى·
وفي كتابها ' الطفل الخارق- Super Baby '، تقول 'سارا بروير' إن الذاكرة القصيرة المدى تحفظ وتخزن الحقائق والمعلومات لفترة زمنية تقارب الخمس دقائق فقط، بينما تستطيع الذاكرة طويلة المدى تخزين وحفظ الحقائق والمعلومات والتجارب لفترة زمنية طويلة، وقد تبقى في ذاكرة الطفل طوال حياته· ويذكر أن الذاكرة طويلة المدى تتألف من ' ذاكرة العادات'، كالمهارات المكتسبة مثل ركوب الدراجة، والسباحة· وتتألف كذلك من ' ذاكرة التمييز' التي تتضمن تخزين المعرفة العامة، والتجارب الشخصية·
تنمية وتقويةما يلي عرض لطرق وإرشادات يومية يمكن للأهل اتباعها، وأخذها بعين الاعتبار للمساعدة على تنمية، وتقوية، وتحسين ذاكرة الأطفال، وخاصة الطلاب منهم ممن يحتاجون إليها للتفوق، وإحراز التقدم في مستوى التحصيل الدراسي·
؟ القراءة:
يذكر أن قراءة كتب مألوفة مع الطفل من شأنه أن يُطَوّر وينَمّي من قدرته على التذكر· وكلما قرأتِ له بصوتٍ مرتفع ومسموع، كلما فهِم القصة أكثر· ومن خلال الإعادة والتكرار سيتذكر طفلك القصة، وسيكون قادراً فيما بعد على سردها كاملة بمفرده·
؟ ألعاب الذاكرة:
كثيرةٌ هي الألعاب التي تنشط الذاكرة، وتتطلب ذاكرة قوية لاحترافها·
إليك مثلاً لعبة التطابق التي تُعَدّ من أقوى وأفضل الألعاب التي تُحَسّن من ذاكرة الطفل· وتتطلب هذه اللعبة عدداً من البطاقات التي طُبعت عليها صُوَر أشكال أو حيوانات· ويوجد زوجان متشابهان منها· وما عليك فعله هو قلب الجهة التي تحتوي الصور لتواجه الأرض، ومن ثم على الطفل اختيار بطاقة· ولنفرض أن الصورة التي ظهرت له كانت صورة أرنب· عليه بعدها اختيار بطاقة ثانية بتركيز بحيث يختار البطاقة التي تطابق بطاقته، وهي تلك التي عليها صورة أرنب كذلك· وإن لم يكن اختياره موفقا، فإن الطرف الثاني- قد تكونين أنتِ- عليه اختيار بطاقة ثانية أملاً في إيجاد البطاقة المشابهة وهكذا· والرابح هو من يملك أكبر عدد من البطاقات·
ومن الطرق المفيدة الأخرى كذلك لتحسين وتقوية ذاكرة الطفل من خلال بعض الألعاب، نذكر طريقة طرح الأسئلة عن بعض الأشخاص والأحداث التي شهدها الطفل· وعلى سبيل المثال، لو كنت مصطحبا طفلك معك، ومررتما بمنزل أحد الجيران، اسأله: ' من يقطن هنا؟ '·
وفي 'السوبر ماركت'، يمكنك أن تطلب من الطفل أن يُوَجّهكَ إلى قسم الأجبان ومنتجات الألبان·
؟ التزمي بالروتين:
يذكر أن الروتين يُعَدّ من الطرق المثالية لتنمية وتقوية مهارات الذاكرة عند الأطفال· هنالك امرأة عودت ابنتها على جملة تقولها حينما يقترب موعد الاستحمام· وما أن تسمع الفتاة هذه الجملة حتى تفهم أن موعد استحمامها قد حان، كما تعلم أنه بمجرد الانتهاء من الاستحمام، فإن الوقت قد حان للذهاب الى النوم·
؟ النوم:
لاشك في أن النوم الجيد ضروري ولازم لصحة الطفل ونموه الجسدي بشكل عام· كما أنه يساعد الدماغ على استرجاع واستيعاب الحقائق التي تعلّمَها الطفل خلال اليوم· وجميعنا يعلم عن الآثار الصحية السلبية المترتبة على قلة النوم·
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي المدة والقدر الكافي من النوم للأطفال؟·
وللإجابة عن هذا السؤال، قدّمت ' مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية ' الإرشادات التالية لمساعدة الأهل على توفير الوقت الكافي من النوم لأطفالهم حسب الفئة العمرية التي ينتمون إليها:
- لا يوجد وقت محدد للنوم بالنسبة للرضع من حديثي الولادة، إلا أن ساعات نومهم تتراوح ما بين عشر ساعات ونصف الى ثماني عشرة ساعة، وبذلك يكون متوسط ساعات النوم حوالي أربع عشرة ساعة في اليوم الواحد·
- أما الأطفال الصغار، من عمر شهرين وحتى اثنتي عشرة شهراً، فقد تمت الإشارة الى أنهم ينامون طوال فترة الليل· ويذكر أنه في عمر الشهرين، قد يصل المتوسط الكلي من النوم إلى أربع عشرة ساعة ونصف الساعة، مقسمة إلى تسع ساعات ونصف ليلاً، وخمس ساعات نوم القيلولة خلال النهار· وبالنسبة للطفل الذي يزيد عمره عن الستة أشهر، فقد ذكر أنه يحتاج الى نفس المعدل، لكن التقسيم يختلف حيث يتم تخصيص إحدى عشرة ساعة لنوم الليل، وثلاث ساعات ونصف في النهار·
- وعندما يكمل الطفل عامه الأول، فإن متوسط ساعات نومه سينخفض الى أربع عشرة ساعة، مقسمة إلى إحدى عشرة ساعة ليلاً، وساعتين ونصف لنوم النهار·
- وفي عمر الثالثة، يحتاج الطفل الى فترات نوم لا تقل عن الثلاثة عشرة ساعة يوميا، وهي مقسمة الى أحد عشرة ساعة ونصف ليلا، والساعة والنصف الباقية ستكون من نصيب نوم النهار·
؟ التغذية السليمة:
لا تخفى علينا الفوائد الجَمّة المترتبة على الالتزام بنظام غذائي صحي من شأنه توفير كل المواد الغذائية الصحية التي يحتاجها الجسم، وبالتالي المساعدة على تقوية صحة الدماغ، بما في ذلك قوة الذاكرة· لكن هناك أمرٌ لابد من التنويه إليه، وهو أن التغذية السليمة للطفل لابد أن تبدأ وهو جنين في بطن أمه· مما يعني أنه لا بد من البدء بالاهتمام فعلياً بطريقة غذائك كأم من أجل إكساب الطفل مهارات تعلُّم أفضل، وتقوية الذاكرة، ونمو الدماغ قبل ولادة الطفل·
وعلى هذا علقت 'ميليسا دايان سميث'، أخصائية تغذية ومرشدة صحية وكاتبة، بقولها: من المهم جداً عندما تكون المرأة حاملا أن تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالمواد الأساسية التي يحتاجها الجسم، وعلى وجه أخص تلك التي تساعد على تحسين وظائف الدماغ· ومن أمثلة المواد الغذائية التي تضمن لنا ذلك، الزنك، ومجموعة فيتامين ' ب '، الحديد والبوتاسيوم، والمغنيسيوم· وهذا بدوره يعني ضرورة التركيز على تناول الأطعمة الغنية بهذه المواد، كالدواجن، واللحوم، والمكسرات، وطبعا الفواكه والخضراوات· ومن المهم أيضا تجنب الحلويات التي تستنزف المخزون الغذائي في الجسم·
كما أشارت ميليسا الى ضرورة حصول الحامل على كمية كافية من حمض ' DHA ' الهام لنمو الدماغ· وأوضحت أن نقص هذا الحمض، الذي تُعَدّ الأسماك الدهنية مثل سمك السلمون من المصادر الغنية به، قد يؤدي الى إصابة الفرد بالعجز وعدم القدرة على التعلم، وضعف وظائف الإبصار·
وبعد ولادة الطفل، فإنه يوصى بالاهتمام بالطريقة الشهيرة التي تمنح طفلك الرضيع الكثير من الفوائد، وتُحْدِث فرقاً واضحاً فيما يتعلق بعملية نمو الدماغ، وقوة الذاكرة، وما نقصده هنا هو الرضاعة الطبيعية· وقد أشارت الدكتورة 'بروير' الى الأمر بقولها: لقد أكدت الكثير من الدراسات المتنوعة على الفوائد الرائعة المترتبة على الرضاعة الطبيعية· وهي فوائد تؤثر إيجاباً على تطور ونمو الطفل عاطفياً، جسدياً، وعقليا كذلك·
الأطفال في سن المدرسة
أشارت 'ميليسا بروير' الى أنه في حال كان الطفل يواجه صعوبة في التعلم والتذكر، أو التركيز، فإن أول جانب يجب على الأهل تحسينه، هو التغذية· وأضافت بقولها: إن قوة التركيز، والقدرة على التفكير بوضوح يعتبران من المهام التي يختص بها الدماغ· وهما أيضا من المفاتيح الهامة في عملية التعلم وحفظ الذاكرة· كما أن الدماغ هو أول من سيتأثر سلباً ويعاني في حال نقص المواد الغذائية اللازمة، أو نقص 'الوقود'·
وبناء على هذا، يجب الاهتمام بتغذية الطفل جيداً، والحرص على حصول جسمه على المواد الغذائية اللازمة والضرورية لضمان الصحة الجسدية والعقلية·
علاوة على ذلك، يُذكر أن السبب الرئيسي وراء مواجهة الطفل لصعوبات عدة في عملية التعلم، ومهارات التذكر، هو مستويات سكر الدم التي ترتفع تارة، وتنخفض تارة أخرى· ومن المعلوم للجميع أن هذا ناتج عن تناول الطفل للحلويات، والوجبات الخفيفة· وكذلك بسبب الإكثار من المشروبات الغازية، أو حتى عصائر الفواكه المعلبة· ومن الأسباب الأخرى لضعف التركيز العقلي، الانخفاض الواضح والقوي في مستوى سكر الدم، وذلك بسبب بقاء الطفل لفترات طويلة دون تناول أي شيء· ولا ننسى إهمال وجبة الإفطار·
وعلى هذا علقت ميليسا قائلة: يعتبر الجلوكوز، أو سكر الدم، الوقود الرئيسي الأول للدماغ، مما يعني أن هناك خطراً على الدماغ في حال انخفاض نسبة هذا الوقود· ويذكر أن من أسهل الطرق لتحسين أداء الذاكرة، وعملية التعلم، هي تفادي كل ما يؤثر سلباً على الدماغ· ومن ثم إمداده بكميات ثابتة من الاغذية المفيدة· وتوصي ميليسا الأهل بضرورة إبعاد الطفل عن الحلويات والسكريات، والمشروبات الغازية، وبتناول وجبات غذائية من شأنها موازنة مستويات سكر الدم، أي الاهتمام بتناول اللحوم، وبعض أنواع الخضروات، والمكسرات· ليس هذا فحسب، بل ذكر إن الأطفال بحاجة الى شرب كميات كبيرة من الماء خلال اليوم، وذلك لأنه حتى الجفاف من الدرجة المتوسطة قد يُضْعِف من الاداء العقلي للطفل·

اقرأ أيضا