الاتحاد

دنيا

سويسرا المعاصرة تخوض حربها الأولى ضد الغبار

سويسرا التي تتخذ في السياسة الدولية موقف الحياد ونأت بنفسها عن خوض الحروب والصراعات المسلحة، أصبحت مضطرة لخوض حرب داخلية من نوع آخر لتقليص نسبة الغبار الدقيق في أجواء البلاد، باعتباره الملوث الرئيسي للبيئة والناتج عما تطلقه عوادم السيارات وأدخنة المصانع·
وبحسب موقع 'سويس انفو' الالكتروني فقد أطلق وزير البيئة موريتس لوينبرغر حملة جديدة لهذا الغرض، وقدم إجراءات وقائية هامة، بعضها يبدأ على الفور، والأخرى على مراحل مختلفة·
الخطة التي يدعمها وزير البيئة والطاقة والمواصلات تتوجه أولاً لحماية الأطفال وكبار السن، فطبقاً للإحصائيات يموت في سويسرا سنوياً 3700 شخص بأمراض تتعلق بالجهاز التنفسي نتيجة استنشاق هواء ملوث، وتصل تكاليف علاجهم إلى حوالي 4,2 مليار فرنك·
يأتي مصدر هذا التلوث في المقام الأول من عوادم السيارات على اختلاف أنواعها وبعض أجهزة التدفئة، حيث يصف لوينبرغر الوضع بأنه يدعو للقلق، ولذا يجب التحرك على المدى البعيد والقصير أيضاً·
ومن بين الإجراءات السريعة التي سيقوم المسؤولون في تطبيقها، إجراء تعديلات سريعة على محركات الحافلات وبقية وسائل المواصلات العامة التي تستخدم الديزل كوقود لها، إذ يجب عليها تركيب مرشحات أكثر قوة، تمنع تسرب الغبار الدقيق في العوادم، التي يجب أن تكون أقل من المعدلات القياسية العالمية أيضاً·وحتى حرق الأخشاب سواء للتدفئة أو للتخلص منه كنفايات يجب أن يخضع لمقاييس ومعايير جديدة، فحسب برنامج لوينبرغر، لابد من الحصول على تراخيص قبل حرق الأخشاب لمعرفة المناطق التي ستقع فيها، ولأي غرض والآثار التي يمكن أن تتركها، كما يجب على 5000 محرقة كبيرة للخشب منتشرة في سويسرا أن تخضع لمعايير قياسية دقيقة للغاية، فضلاً عن منع حرق النفايات الخشبية في الغابات·
وبينما كان من المتوقع أن يؤيد حزب الخضر هذه الباقة من المقترحات، فقد اعترض عليها لأنها لا تتناسب مع حجم ضحايا تلوث الهواء في سويسرا، بل اقترح أن تكون الإجراءات أكثر حزماً وقوة، مؤيداً منع استخدام السيارات والشاحنات ذات محرك الديزل القديمة بدلا من تبديل محركاتها·
وكان المكتب الفيدرالي للبيئة قد دعم تصنيع جهاز جديد لتنقية عوادم السيارات التي تستخدم وقود الديزل من غازات الأكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكربون بنسبة قد تصل إلى 90%·ويعتزم الخبراء والمتخصصون تعميم هذا الجهاز على الشاحنات والحافلات وماكينات الحفر والبناء، في إطار برامج الحفاظ على البيئة ·
ويعترف الخبراء بأن استخدام وقود الديزل هو من أحد أسباب تلوث الهواء، بسبب الغاز العادم الذي يملأ طبقات الجو بالأكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكربون، وجزيئات أخرى تتفاعل جميعها لترفع من نسبة الأوزون في الجو، مما يؤدي إلى رفع حرارة الكرة الأرضية·ويقول هايري هافنر المدير المسؤول عن مشروع تنفيذ هذا الجهاز إن فكرة عمله تعتمد على تركيب مرشحات قوية لامتصاص الجزيئات الثقيلة ومادة أخرى تمتص الأكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكربون المتصاعد·
ولأن كمية الوقود المستخدمة في محركات الديزل كبيرة، فكان لزاماً أن يتناسب معها حجم الجهاز، حيث يبلغ وزنه 50 كيلوغراماً، وتم تصميمه ليدخل عقب خروج العادم من غرفة الاحتراق وقبل انطلاقه إلى الهواء، وأضيفت إليه أجهزة قياس أخرى لمعرفة مدى صلاحيته أو درجة تشبعه بالعوادم لاستبدالها في الوقت المناسب ·
ويمكن استعمال الجهاز الجديد في السيارات القديمة والحديثة على حد سواء، حيث تتميز سيارات الشحن والنقل ذات محركات الديزل بأن لها فترات صلاحية أطول من السيارات العادية، مما يعني بأن الجهاز الجديد يمكن تعميمه على جميع السيارات ذات محركات الديزل على جميع أشكالها وأنواعها·
وفي تجربة عملية استمرت 18 شهراً على إحدى سيارات النقل العام في مدينة فيل التابعة لكانتون سان غالن تبين بأن الأكاسيد النيتروجينية العادمة قد تراجعت بنسبة 10%، كما وصلت نسبة الغازات العادمة إلى حدها الأدنى طبقاً لأقصى درجات المعايير دقة والتي سيبدأ العمل بها اعتباراً من عام 2009 والتي تحمل اسم 'يورو-،'5 وهي المعايير التي لم تفلح شركات سيارات كثيرة في الوصول إليها في الوقت الراهن، واكتفت أغلبها بالوصول إلى مستوى 'يورو ."4-
وكانت الحافلة التي تم استخدامها لتجربة الجهاز الجديد لا تتجاوز مستوى معايير 'يورو "1 - أي أقل المعايير وأكثرها خطراً على البيئة·

اقرأ أيضا