الاتحاد

دنيا

عمار حسن: سوبر ستار أكذوبة

عمان ـ توفيق عابد:
يأسرك بهدوئه وتواضعه ويلفت انتباهك تمرده وتمسكه بالمبادئ، وتفاؤله بالمستقبل·
عمار حسن واحد من نجوم 'سوبر ستار' الذين أثبتوا حضورهم على الساحة الفنية بقوة، وطرح قبل أيام ألبومه الأول 'حلم كبير' من انتاج 'روتانا' ودعم وزارة الإعلام الفلسطينية، ليكون باكورة تواجده عبر الفضائيات في حلبة المنافسة ·
وفي لقائه مع 'الاتحاد' أكد أن النجومية مؤقتة، وهناك 'زحمة' عشوائية، والفن أصبح تجارة، ومن الصعب على المطرب اليوم أن يصنف نفسه لأن الفن كلمة عظيمة وتاريخ طويل يحتاج إلى مجهود، وشخصيا أتمنى أن أصبح فنانا بالفعل لكن للأسف في هذا العصر حاز اللقب أي إنسان امتهن الفن 'أصبح مهنة' وحسب مفهومي الخاص اعتبر الفن رحلة طويلة وعندما يصنف الإنسان بأنه فنان يكون اجتاز الكثير وامتلك مدرسة خاصة يستطيع عبرها طرح وجهة نظره فهو صاحب فكر وثقافة وأسطورة ذاتية كحصاد لمسيرة كبيرة ·
واليوم في عصر السرعة والنجومية التي أعتبرها مؤقتة اختلط الأمر وأصبحت هيفاء وهبي وغيرها فنانات، وبالنسبة لي أبتعد كليا عن أن أقيّم نفسي في أنني فنان أم لا، وعملي في النهاية هو الذي سيحسم القضية 'دع الناس يقيّمون'·
تجارة وابتذال
وحول وجود شروط للفنان قال : أرى أن الفن رسالة عظيمة واليوم صار كلمة تقليدية وأصبح أي إنسان يتحدث عن رسالته لكن أين هي؟ وعندما تطرح وجهة نظر يجب أن تقدم بالفعل قناعاتك وتعالج مشاكل اجتماعية وأحاسيس عاطفية سامية مع تهذيب للروح والمستوى لتصل إلى الجمهور برقي، لكن فن اليوم أصبح للأسف تجارة وابتذالا· ولا أبالغ إذا قلت ان مرجعيتي هي المدارس الكلاسيكية العظيمة لمحمد عبد الوهاب وأم كلثوم والسنباطي والقصبجي وبليغ حمدي 'هكذا تربينا وهؤلاء قدوتي'، جميل جدا أن نتطور وأنا مع تحديث الموسيقى الشرقية لتلائم الجيل والعصر شريطة صون الموروث الثقافي والموسيقي والتمسك بالكلمة المهذبة واللحن الذي لا يتعارض مع أحاسيسنا، انني أحترم الموسيقى الغربية ودرستها ولها جذور وبشكل عام لا يوجد موسيقى غربية وأخرى شرقية، وقد استفدنا من الموسيقى الغربية بشكل عام لكن ما نراه اليوم هو تقليد ما يسمى بالبوب والري والروك والموسيقى الصاخبة وتمسكنا بالموسيقى الضوضاء وتخلينا عن الموسيقى الكلاسيكية الرائعة· وهناك عدم وجود تقييم حقيقي للأصوات، وحتى المراقبة على الكلمة واللحن لم تعد موجودة، والتقييم هو هل يغني هذا أم لا؟ فأي إنسان يمكن أن يصبح مطربا إذا امتلك 20 ألف دولار·
نجومية مؤقتة
وفيما يتعلق بالألقاب يرى أنه مع الإنسان المناسب في المكان المناسب، فبعض الأصوات مستهلكة نوعا ما ، ولنا أن نسأل أي إنسان يطلق على نفسه النجم الكبير أو 'سوبر ستار العرب' ماذا قدم بالضبط فمنهم من له شهر واحد وأصبح نجما فهل هو الحظ ؟ أم المادة أم الإعلام؟·
وبالنسبة لي لم يخدمني الحظ فقبل دخولي 'سوبر ستار'2 عانيت ودفعت ثمنا للغربة والوحدة وتجارب كثيرة في هذا المجال إلى أن أتى البرنامج فكان عندي نضوج فكري وفرصة صقلت من شخصيتي وأدائي فالحمد لله لم تكن لديّ مشكلة على المسرح 'أنا عارف ماذا أقدم وبطريقتي' واخترت هذا الطريق رغم معرفتي بأنه من الصعب أن تتمسك بالمبدأ وتسير في الفن بشكل سلس·
المواهب الفلسطينية
ويقول: الموهوبون الفلسطينيون كثر، واركز على هذه القضية بالذات لأنها تعنيني، والكثير من الخامات سواء الموسيقية أو الفن التشكيلي أو الشعر أو الإخراج أو التمثيل، يمتلكون قدرة على التحدي 'هذا قدرهم'· وقد أنتجت البوم 'حلم كبير' وأحببت أن يكون موجها كصوت فلسطيني جديد للوطن العربي وحافظت على نوعية في المغنى كشاب يريد أن يغني لجيله بطريقته، وشخصيا أرفض الشهرة عن طريق المتاجرة بقضية شعبي العادلة فعندما اشعر بأن الوقت مناسب سأغني لقضيتي بكل قوة وليس لمجرد الاستعطاف·
وحاليا نحضر لغناء قصيدة للشاعر الكبير محمود درويش من ديوانه 'سليل الغريبة' موجهة من الشعب الفلسطيني لوطننا العربي، وقد التقيت محمود درويش عدة مرات وتفاجأت بإعجابه وهذا ما شجعني كثيرا·
صرخات
ان الفرصة تأتي، وتأتي، وقد جاءتني ثمينة والحمد لله ، وأحاول قدر الإمكان المحافظة عليها، وأن أتطور وأول ما دخلت برنامج 'سوبر ستار'2 غمرني شعور إما أن تثبت وجودك أو لا، فالمسرح أو جو المنافسة ليس عرض عضلات وكنت أتمرد على أشياء كثيرة تدور في داخلي كحزني الشديد دائما على معاناة الشعب الفلسطيني فنحن نغني وشعبنا يموت يوميا، وكانت هناك صرخات عن طريق الغناء رغم محاولتي إخفاء الضعف أو الحزن· وأود القول أن لبنان بلد جميل احتضننا وأعتبر اللبنانيين شعبا راقيا، فلم يكن هناك أي تمييز فالصوت الجميل أو الإنسان الذي يمتلك إحساسا قادرا على الوصول إلى العالم وحتى الآن يرعى تليفزيون 'المستقبل' أعمالنا ويحاول تطويرها وهذا رائع·
ويقول: أنا إنسان كلاسيكي هادئ بطبعي والعنفوان في داخلي كالبركان احترم الناس ولا أستطيع التعامل مع بعض الأمور بدبلوماسية ولا أجامل أي إنسان انتهك خصوصيتي ولا أتقبله حتى ولو كان من الجمهور·
سياسة ترويج
وحول ما يشاع بأن المشاركين في 'سوبر ستار' حاليا ارفع مستوى قال: مع احترامي للجنة التحكيم فأنا بصدق أحبهم كأخوة وأصدقاء وأساتذة لكن هذه سياسة ترويج للبرنامج بشكل عام وارى أن برنامج 'سوبر ستار' قدم أصواتا جميلة من بدايته وحتى الآن وهي لا تنتهي ولن تنتهي، وشاركت أصوات قوية تفاجأ المشاهد العربي بجمالها وقوتها واكتشف شبابا يغنون للعمالقة بشكل جيد، وفي الدورة الثالثة زادت قوة لكن الصوت الجميل هو جميل فهناك حوالي أربعة برامج شبيهة فهل العملية تجارية أم اكتشاف مواهب جديدة ؟ فنحن نعاني من شركات الإنتاج وتمويل الإنتاج وهذه ليست قضية بسيطة لأن خلق نجوم على الساحة يحتاج تمويلا ضخما ،وحتى اليوم لا يوجد للأسف صناعة نجم ،ولكن هناك نجوماً للتجارة فقط، والمواهب الحقيقية في البيت 'الربح يأتي عن طريق تجارة النجوم'، فتليفزيون 'المستقبل' أوصل المشتركين إلى مستوى متقدم من ناحية الجمهور والشهرة وعليهم تطوير أنفسهم والبحث عن فرص مناسبة ·
وحتى أكون واقعيا، ولا أظلم أحدا أقول ان لقب 'سوبر ستار' أكذوبة فما الفرق بين الأول والثاني والثالث وفي الوقت الحاضر من حصل على المركز الـ17 يطلق عليه نجم سوبر ستار، فأين خصوصية اللقب؟ وشهرة آخر ثلاثة أو اثنين ليست متفاوتة فلا فرق بين ديانا أورويده أو ملحم ، المهم أن يستمر الفنان في العطاء ، وحاليا يقولون هناك 'زحمة' مطربين وأنا أقول أين هم؟ هناك ازدحام عشوائي، فمن الجميل أن نرى أشياء نضحك عليها حتى يكتشف الفن الصادق من المبتذل ، شخصيا أتمسك بالإيجابيات ولو لم أسمع أم كلثوم أو فيروز لما أصبحت فنانا·
موجة مؤقتة
ونفى عمار حسن وجود ظواهر فنية وقال: أي ظاهرة فنية لها بداية ونهاية إنها موجة مؤقتة والمشكلة هناك فنانون متربعون على الفضائيات ولا احب نقد هذه الأمور وأحكي لكنني أقول ان وائل كفوري مثلا من الأصوات الجميلة والفن يوم لك ويوم عليك في هذا الزمن· وعندي قناعة تامة بأن أي شيء دون مبدأ آيل للسقوط وأغنيات اليوم لا تدوم أكثر من شهرين، وهذه مأساة فيضطر النجم إلى تنزيل أغنية حتى يحافظ على تواجده لذا أصبح الاهتمام بالكم وليس بالنوعية، فالجمهور ضحية من لا يعرف وأنا أرفض مقولة أن الجمهور 'عايز هيك' ولكن عندما يفرض عليه على مدار ساعات أغان هابطة فمن الطبيعي أن يندمج معها حتى ولو لم يحبها· واحترم قناة 'روتانا' الفضائية لأنها محافظة على الكليبات التي لا تخدش الحياء ومستوى فني معين لكن هناك فضائيات أخرى أصبحت تمارس الترويج لأشياء أخرى·

اقرأ أيضا