أرشيف دنيا

الاتحاد

الإفراط في العناية بالأظافر يزيد مخاطر العدوى الفطرية ويضر بالصحة

طلي الأظافر بشكل دائم يتسبب في تآكل طبقتها العليا وتغير لونها وأنسجتها

طلي الأظافر بشكل دائم يتسبب في تآكل طبقتها العليا وتغير لونها وأنسجتها

تحرص الكثير من سيدات مجتمعنا المعاصر في مختلف الدول على الاهتمام بأظافر أيديهن وأرجلهن من خلال برمجة مواعيد منتظمة مع الصالونات أو المنتجعات الصحية التي يخترن ارتيادها أو النوادي التي ينتسبن إليها، ولا يفرطن في هذه المواعيد وجلسات العناية بالجمال إلا إذا التقطت أظافرهن عدوى فطريةً، أو تقصفت أظافرهن ولم تعد تحتمل تغيير لونها بتغير الملابس والأقراط والسلاسل والإكسسوارات، أو عند اكتشاف شيخوخة أظافرهن قبل الأوان بسبب الضغط الذي تتعرض له طوال العام.

يقول طبيب الأمراض الجلدية من نيويورك والأستاذ بجامعة كولومبيا، ريتشارد شير، “يمكن القول عموماً إن ممارسات العناية بالأظافر المنتشرة في الصالونات حالياً آمنةً بفضل صرامة معايير ترخيصها وإعادة اعتمادها، بالإضافة إلى دور حملات التفتيش الدورية. لكن مخاطر الإصابة بآثار عكسية أو أمراض ما تبقى قائمةً ولو أنها ليست شائعةً. ولذلك ينبغي على النساء اللاتي تعودن على ارتياد الصالونات الإلمام بالمسببات المحتملة لعدوى الأظافر أو تراجع صلابتها وتقصفها”.
ويقول ريتشارد إن من بين التفاعلات الحساسة المحتملة للمواد الكيماوية بعض منتجات طلاء الأظافر التي تحتوي على الفورمالدهيد والأسيتون. ويضيف ريتشارد أنه لا يجب الوثوق دوماً بمحتويات مكونات هذه المنتجات مهما كانت سمعة علاماتها التجارية. وقد سبق لإدارة مراقبة المواد السمية بكاليفورنيا أن نشرت الشهر الماضي دراسةً أجريت على نطاق محدود تُبين أن منتجات طلاء الأظافر الخالية من المواد السمية وتلك المستخدمة في إزالة هذا الطلاء كانت تحتوي على مادة كيميائية واحدة أو أكثر تُدرج ضمن مسببات السرطان وعيوب المواليد الجُدُد.
خطورة مزيلات الطلاء
ينصح ريتشارد بتوخي الحيطة والحذر عند استخدام مراهم منتجات المانيكير التي تستخدم تقنية علاج الأظافر بالأشعة فوق البنفسجية والأسيتون. فهي قد تُصيب بشرة اليدين بأضرار جراء التعرض المتكرر لأشعة الضوء فوق البنفسجية التي تُعالج الظفر بعدما يُزال طلاؤه. ويضيف ريتشارد أن الأسيتون المستخدم لهذا الغرض يمكن أن يتسبب في تهيج محيط الظفر أو جفافه أو يؤدي إلى تقشر البشرة المحيطة به أو تقصفها.
وتقول طبيبة الأمراض الجلدية إيلا تومبس إن هذه العلاجات تستخدم ضوء الأشعة فوق البنفسجية لفترات قصيرة فقط ولا تُشكل خطورةً صحيةً حقيقيةً على الخاضع لها. لكنها لا تخفي قلقها بشأن الفنيين الذين يفركون ويحكون كثيراً ما تحت الأظافر أو يجعلون منبت الظفر يتراجع إلى حد بعيد، وهاتان الممارستان تتسببان في إصابة الأصابع بجروح أو التهابات، وتسمحان للبكتيريا بالنفاذ إلى داخل الظفر أو إصابته بعدوى فطرية.
وتضيف إيلا “لا يجب طبعاً تعميق تشذيب منبت الظفر، فذلك يضر بصحته ويمهد الطريق لإصابته بالعدوى. فمنبت الظفر يُعد بمثابة حاجز جلدي يمنع نفاذ الجراثيم إلى داخل الظفر، ما يُحتم الحفاظ عليه”.
تدابير احتياطية
تقول إريكا شوارتز، طبيبة علاج الأرجل، “قبل التوجه إلى أي صالون من أجل الخضوع لجلسة مانيكير أو بيديكير، من المهم جداً أن تأخذي معك أدواتك الشخصية الخاصة بالعناية بالأظافر من أجل القضاء على أي احتمال لالتقاط جراثيم قد تبقى عالقةً في هذه الأداة أو تلك من زبونة أخرى”. وتضيف “إذا كانت موظفات صالونات العناية بالأظافر يكتفين بغمس أدوات قص الأظافر وتشذيبها وبردها في محاليل تعقيم، فاعلمي أن هذه المحاليل لا تقتل جميع البكتيريا والفطريات، بل بعضها فقط”. وتَعتبر إريكا أن الوسيلة التي يمكنها تعقيم هذه الأدوات كلياً هو جهاز التعقيم “autoclave” المعدني المصمم خصيصاً لتسخين المحاليل المائية فوق نقطة غليانها عند الضغط الجوي النظامي قصد التعقيم والتطهير من كل الشوائب. أما المحاليل الشائع استخدامها في صالونات الحلاقة والتجميل والعناية بالأظافر، فهي غير مجدية ولا تمنع انتقال العدوى.
وتُعدد الجمعية الأميركية الطبية لعلاج الأيدي والأرجل مجموعةً من النصائح والإرشادات يُفضل لكل امرأة اتخاذها قبل التوجه إلى صالون العناية بالأظافر ومن بينها:
- جدولي موعدك بالصالون في الصباح الباكر حيث تكون أحواض العناية بالأيدي والأرجل نظيفةً ونقيةً. وإذا لم تكوني من الأشخاص الصباحيين واستصْعبت ذلك، فتأكدي على الأقل من أن مصافي وفلاتر هذه الأحواض تخضع لتعقيم بآلات التعقيم والتطهير الفعالة التي لها القدرة على القضاء على الجراثيم 100%.
- احرصي على ألا تحلقي شعر ساقيك قبل الخضوع لجلسة بيديكير. فالجروح الصغيرة والندوب الدقيقة على ساقيك قد تسمح للبكتيريا بالنفاذ إلى بشرتك وإصابتك بعدوى ما.
- لا بأس من استخدام حجر الخفاف أو المبراة أو المبرد لفرك القدمين وإزالة الخلايا الميتة، لكن تجنبي استعمال ماكينات وشفرات حلاقة الأقدام التي يُمنع استخدامها أصلاً في الصالونات بعدد من الولايات مثل ماريلاند وولايات أميركية أخرى ومدن أوروبية عديدة. فمثل هذه الأدوات يمكن أن تؤدي إلى تلف دائم للأظافر إن استُخدمت بشكل غير سليم، كما يمكنها أن تصيب الشخص المستخدم لها بعدوى ما بمنتهى السهولة، خاصةً إنْ أزيل قدر زائد من الجلد.
- لا تجعلي حواف أظافر قدميك مستديرةً، فهذا الشكل يزيد مخاطر نمو الظفر داخل الأصبع وإدمائه عند قصه أو التسبب في آلام دائمة.
ويجدُر التذكير بأنه من المهم منح استراحة لأصابع قدميك ويديك على حد سواء ما بين الفينة والأخرى، وإلا فإن إنهاكها بالبرد والصقل والطلي يجعل المرأة تحصد نتائج عكسية، فتغدو أظافرها أكثر هشاشةً وأقل عرضةً للتقصف والإصابة بالعدوى الطفيلية.
راحة بيولوجية
يقول اختصاصي علاج الأرجل هووارد أوستيرمان من واشنطن “النساء في وقتنا المعاصر يفضلن الاهتمام بأظافرهن ليس في فصل الربيع والصيف فقط، بل على مدار أشهر السنة، لكن المشكلة تكمن في أن ذلك يخنق الأظافر ولا يترك لها أية فرصة للاستراحة و”التقاط الأنفاس””. ويضيف هووارد بأن تعرض الأظافر لذلك الضغط والكم الهائل من المواد الكيماوية يمكن أن يتسبب في تآكل الطبقة العليا للظفر، ويؤدي إلى تغير لون الظفر وأنسجته، ويقود من ثم إلى مشاكل صحية أخرى. ويستطرد هووارد شارحاً “إن الفطريات تنمو في الخفاء والظلام والبيئات الرطبة، وبالتالي فإن كل موضع في الجسم لا يحصل على ما يكفيه من التهوية والأوكسجين يُسهل تبرعم الفطريات ونموها، وهذا تماماً ما يحدث تحت الظفر”. ولا يفرق هووارد بين مُزيلات طلاء الأظافر الملونة والشفافة، فالمشكلة هي في المكونات الكيميائية للمزيل بحد ذاته بصرف النظر عن لونه.
ويشير هووارد إلى أن طلاء الأظافر دوماً بالألوان الزاهية يمكنها أن تُخفي مختلف أنواع العدوى وأعراض سرطان الجلد وغيرها من المشاكل الصحية ذات العلاقة بالبشرة. وينصح في هذا الصدد بأن تراقب كل امرأة شكل أظافرها ومظهرها بعد كل مرة تستخدم فيها مزيل الطلاء، علاوةً على إراحتها ما بين الفينة والأخرى لتتنفس. ولا يخفي هووارد رأيه الشخصي بالقول إنه ينجذب أكثر للأظافر الطبيعية دون أية ألوان، ويراها أكثر أنوثةً من تلك المخضبة بلون ما أو تلك التي يعلوها أظافر اصطناعية. فلون الأظافر الطبيعي -في رأيه- يتناسب مع جميع الأزياء والإكسسوارات، ولا ينقص عدم طليها شيئاً من جمالها وأناقتها وجاذبيتها.

هشام أحناش
عن “واشنطن بوست”

اقرأ أيضا