الاتحاد

ثقافة

جامع الشيخ زايد الكبير.. هندسة الضوء وعبقرية العمران

يَرفعُ الليلُ رأسهُ إلى أعلى، ينظرُ بتجاه شروق اللحظة الساحرة، كل شيءٍ يعيشُ فيه بهدوء الخاشع، إبان انتظاره لإيذان الصلاة. «متى توقف شيءٌ فينا أساساً عن ترتيل آيات الحياة» قالها الليلُ وأغمض عينيه، واستدار؛ ليهيم مجدداً في معجزة السكون، وينفخُ بأنفاسه، كمن يُطفِئ شمعة عمره الأخيرة، وتهتز على أثرها الأشجار، وترتوي نَفَساً نَفَساً. وبها سقطت ورقة بنية جافة، على البحيرات الزرقاء، وتمايلت حول نفسها وتمددت باتجاه وريقات ملونة لها سيقان تضاهي رفعة سيقان زهرة الزنبق، كانت تعكس نفسها، من أعمدة «جامع الشيخ زايد الكبير»، ذات التيجان المتشكلة من أوراق نخيلية ذهبية اللون، كل شيء كان يَحدث الآن، والقَمرُ يترقبُها استعداداً لإعجازٍ ما. وفي مسافة الترقب تلك، زمنٌ يذوب، صوتٌ يتشكل في أفق الأعشاب الخضراء، من حركة دبيب النمل على حافة القصيدة التي عادةً ما تجازف بإحساسها ليموتَ الشاعر فيها حُباً، ولا يموت.
أُناسٌ يستيقظون من أسرة الخَيال، وينسجون لأنفسهم وِرْد اليوم: «إليكَ ربي سلمتُ نفسي»، بينما تقفز الأسماكُ من موجة إلى موجة، كطفل يرمي الأصداف الصغيرة، من على أعلى تلة أسئلته الوجودية، لتنسال خيوط سؤاله من على المآذن الأربع للجامع، وتحين وقتها ساعة الولادة، وينفض القَمر عباءته، كساحر تَتَطايرُ من قبعته حماماتٌ بيضاء، تمضي جميعها في سيل دائري كإشعاع، تحوم حول البحيرات الزرقاء، تنادي وتدور: «من يُشعل فينا فتيلك، يا سماءنا وأرضنا». يتجمد الوقتُ بالكامل، وتبث الورقة الجافة دوامات صغيره ذات ترددات دقيقة غير مرئية، وهي تقف في الوسط تماماً. كلما أكملت الحمامات دورانها، زادت سرعة الترددات، وفي ذروة الاهتزاز إذا بالورقة وبكل تَسليم بديع تحترق وتتلاشى، ليتطاير منها شُعلة ضوء آخاذة، أنارت مُشكاة الدهشة، على أرضية الموزاييك الفسيحة للجامع الكبير، ويؤذن بها بزوغ أولى ساعات الفجر، بــ«حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّه».

(1)
*أذان الفجر: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ …»
يقف المصلون على خط الصلاة، المخفي كظِلالنا التي لا تستدعي حضور الشمس، في سجادة جامع الشيخ زايد الكبير العشبية، يمشون بين الصلاة والإقامة، على 5 أشكال دائرية مزخرفة بالزهور المتصلة بمدى لانهائي، فهل يا تُرى يستشعرون عطرها المنثور في بقايا خطاهم عليها. تزنُ أجود أنواع الصوف فيها، مجسداً ذاكرتنا الروحية، عبر 25 لوناً طبيعياً، مستخلصاً من الأعشاب. يضعون رؤوسهم عليها وأيديهم، ويقفون بين ركعة وأخرى: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، وبها ينسجون لأنفسهم عُقدةً في النسيج، تداخلاً طبيعياً مع مساحته التي تُقدر بـ5600 متر مربع، وهو قابل لزيادة كلما أضفت روحاً جديدة للصلاة في الجامع. يؤدون «ركعتين» في صلاة الفجر، ويجلسون دقائق قليلة، وبعدها يبدأ الذكرُ، بمثابة إعلان عن مسؤولية اللطف في الحياة. أن تصلي هو أن تستمر في الاتصال بـ«النور»، إنه النتيجة الحتمية بعد التجربة، كلما زاد اتصالك، نَحَى النور منكَ أوهامكَ، واضمحلت في الفضاء. ننظرُ مباشرةً هناك، نحو «المحراب»، التجويف نصف دائرة الذي يمتاز بالتمازج الذهبي والأبيض، لرمزية الأنهر في الجنان، ونحن نعلم جيداً، أنها تحدد القبلة، تعطيك حساً عالياً بالتركيز، فهو ليس أمراً وظيفياً وحسب، بل هو التزام بالبحث الدائم عن الاحتمال الأسمى، في خيارات الكون العظيم.. رحلة التأمل الأبدية.
ستشرق الشمس، بعد قليل، ولا يزال المصلون ينضوون تحت الضوء الداخلي للجامع، تلك الثريا الساحرة المغطاة بالكريستال المطلي بالنحاس والذهب، ففي قاعة الصلاة الرئيسية للجامع يتأمل الزوار أكبر ثريا في العالم، يبلغ قطرها 10 أمتار بارتفاع 15 متراً وتزن 9.5 طن، اللافت أنها تمثل شكل شجرة نخيل معكوسة، يُرى سعفها وهو يتدلى للأسفل. ومن الجمال أن نتصور أن جذورها تتصل بعلو السماء، ومنها نُدرك عمق علاقتنا بجذورنا نحن «الإنسان» بالوجود، التي في أحيان كثيرة لا ترتبط بالأرض كمنطقة التقاء، إنما بالسماء، باعتبارها فضاء قابلاً للتعدد والاختلاف من كل الأرجاء والأزمان والحضارات واللغات والمعتقدات. ومنها تأتي قيمة المعنى من «الأعمدة» في جامع الشيخ زايد الكبير، في أنها تثري لدينا حس «الوتد»، فمهما توسع منظورنا للسماء، في تجلياتها اللانهائية، فإننا نحتاج إلى الوعي بكل هذا الفراغ المهول، عبر إتمام الركائز فينا، فالعمود يأتي بتكراره الهندسي المنظم، مشكلاً ركائز تحمل العقود الحاملة هي الأخرى للقباب في الجامع، وهو بذلك يُعد حاملاً لأفكارنا ومشاعرنا وتجاربنا. يكسو الرخام الأبيض الأعمدة، المطعمة بأصداف الأشكال النباتية. وأهمية إصفاء الأعمدة يَعكس انسجامها واكتمالها في الفضاء التام للجامع. يبلغ مجموع الأعمدة الداخلية في جامع الشيخ زايد الكبير، نحو 96 عموداً، والعمود الواحد يتكون من 6 أوجه، كل وجه مختلف في تصميمه، ما يهديك تغيراً لحظياً في المجرى الكوني للحياة.

(2)
*أذان الظهر: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»
«الطمأنينة»، شكل من أشكال الاتصال الرقيق، بين الإنسان والحياة والطبيعة والخالق، وإحدى أبرز هالات الطاقة الناجمة عن الصلاة وتوسع مفهومها لدى الإنسان، يشهد الزوار في جامع الشيخ زايد الكبير، بينما يلاحظون تحرك المصلين، وقت الظهيرة.. وارتباطه بالزخارف النباتية تحديداً، التي تمتاز بأسلوب «التسليم» في ماهية الشكل، أي أنها تتحرك بانسيابية وطمأنينة بين كل قطعة في الجامع، فالمصلي والزائر يمثلان امتداداً لهذا البعد الجمالي المهيب، فهي مسألة اتصال ضمنية، رغم أنها في المرئي الاعتيادي تعد انفصالاً: ماذا يعني قول إن المصلي والزائر امتداد من زهرة أو ورقة، مرسومة على الجدران والأسقف والأعمدة والسجاد، وهل لهما علاقة بمسألة الكثافة الزخرفية؟!
يمكن التطرق هنا إلى إحدى الأوراق العلمية التي أشار إليها الدكتور محمد قاسم، أستاذ مساعد - كلية الدراسات التكنولوجية، في دولة الكويت. قائلاً عن الدراسة إنها: «تتحدث عن اكتشاف للعلماء، لـبعض أنواع الأشجار في الغابات تتعاون مع بعضها لإبقاء الأشجار المقطوعة حيّة، بعدما تقطع شجرة، وتزول الأوراق، ليس هناك ما يبقيها حيّة، لذلك تلجأ إلى تناول المغذيات والماء من الأشجار الأخرى، باستخدام قنوات خاصة، بل إن الأشجار الأخرى تقدم لها ماء بكميات أكبر بعد القطع».
وكيف أن هذه الطريقة، كما توضح الدراسة العلمية توحي بالاقتران الهيدرولوجي الحميم، ويقدم لمسألة وجود ما يسمى بـ«فسيولوجيا جماعية» بين الأشجار (المحددة) ذات آثار بعيدة المدى، خاصة في ظل نقص المياه. ومناسبة ذكر الدراسة، هو الوعي بالذكاء الوجودي، القادر بشكل ما على خلق علاقات تعانق ومزاوجة، كتلك التي يمكن أن تُخلق بين الإنسان والنبات، تَمد الأزهار والنباتات بأشكالها فروعها في الجامع، أيديها إلينا، بأحجامها الضخمة والصغيرة جداً، تتمايل دون فعل واضح لريح أو هواء، هي فقط إشارة بديعة، ليقترب إليها الإنسان، معلناً الحدس الممتد بيننا وبين الطبيعة الأم، لتعميق مقدرة الإنسان على تجسيد الاتصال بنفسه وبالكون. ودقة التجسيد، تتجلى عبر الحرفية اليدوية لروح الإنسان التي تخلق بيئة تحفيزية لنشاط العقل الباطن لديه، لإعادة اكتشاف الحياة بمنظور مغاير وأكثر إبداعاً، ومنها تكمن القوة في الزخرفة العربية والإسلامية، الممتدة من حضارات قديمة، سعى الفنانون المسلمون إلى تطويرها وابتداع إثراء نوعي يُحدث الاتصال مع الكل (التوحد مع الأشياء)، فالناظر لا يفرق بينه وبين المنظور.

(3)
*أذان العصر: «هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ…»
مع انخفاض سطوع الشمس، على جامع الشيخ زايد الكبير، تجلس امرأتان بالقرب من الفسيفساء المتموضعة عند المداخل، من خلالهما نرصد الراحة والانسجام والسكينة في حركة الزائر خلال تسجيله لملاحظاته وتأملاته، بسب التمازج الخيالي للضوء والظل على القباب الرخامية في الجامع، والتي يصل عددها إلى نحو 85 قبة، أما تفاصيلها الداخلية فتعود إلى الفن المغربي، المزخرف بالألياف النباتية، يحيطها حضور للخط العربي من مثل خط الكوفة وخط النسخ الجلي. الجلوس لرؤية القبة الرئيسية التي تزن قرابة الـ10 آلاف طن، مُلهم، ويثري مستوى من الوعي بالمحيط، الكامن في رؤية الإنسان لمفاهيم «المعتقد»، يطلعنا الدكتور ديفيد ر. هاوكينز في كتابه «تجاوز مستويات الوعي - الطريق إلى التنوير»، أنه يمكن للأعمال الفنية والموسيقية والمعمارية العظيمة، أن تنقلنا بشكل مؤقت إلى مستويات أعلى من الوعي، تعرف عالمياً بالإلهام والخلود. ما يطرح سؤالاً: هل السكينة تُمثل فضاءً ملهماً؟! والدخول في فضاءات لا تنافسية، فقط سُكونْ تام يجعل كل شيء يحدث من تلقاء نفسه، وبنظام ذاتي وعفوي؟!

(4)
أذان المغرب : «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهِ...»
غُروب الشمس، لا تقلُ حساسيته عن شروق الشمس، إنه انبعاث يومي متجدد، لذا فإن أذان المغرب في جامع الشيخ زايد الكبير، أنشودة كاملة ينشد معها الطيرُ والنجمُ والشجرُ والغيمُ والطرقات، وحتى تلك النوافير التي تقتضي مهمتها أن تسقي الزرع، وتروي الطقس، تشارك هي الأخرى بالتماس صوت الدفق، على ملمس العُشب.. أشبه بالتسبيح المستمر، ومنها يُبصر المصلون والزوار «جدار القبلة» في الجامع الذي يبلغ ارتفاعه 23 متراً، وعرضه 50 متراً، المتكون من أسماء الله الحُسنى التي خطها الخطاط الإماراتي محمد مندي على مراحل عدة، كتب فيها الأسماء الحسنى بالحبر، وأضاف عليها الرتوش، لتُحفر أخيراً بالليزر، ومنها يُرفع اسم الله ويذكر فيها اسمه، إنها المهمة الجمالية للإنسان بالتزامن مع دفق الحياة المستمر.

(5)
أذان العشاء: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأرضِ جَمِيعًا …»
«السلامُ عليكم ورحمةُ الله».. يقولها المصلون وتنتهي بهم لحظات النجوى، يمسحون بوجوههم جّل الأدعية، كأنهم يودون من خلالها أن يخلقوا ذاكرة لأجسادهم، أن تبقى فيهم الدعوة، ويكتنزون طاقتها العالية، فالإنسان عندما يدعو، يُحدثُ ثقباً عابراً للماورائيات، في كل أديان العالم، تراهم يجمعون الأيدي ببعضها بعضاً ويرفعونها طلباً في أن ترتقي بهم لتجاوز شيء ما في داخلهم يحول بينهم وبين الوجود. الليل بعد صلاة العشاء في جامع الشيخ زايد الكبير، يُعمر المكان بالهدوء، كالفجر تماماً، متيحاً للزائر أن يتمعن في إضاءة الجامع الزرقاء، فمتى ما كان الأزرق غامقاً على قباب وجدران الجامع، استدل الناظر بأن القمر هلال، لتتفتح الألوان تدريجياً، حين يصبح القمر بدراً، وصولاً إلى اللون الأبيض الصافي، ومنه يضفي الجامع سمة التفاعل مع الزمن في المكان.

زهرة الرخام الأصفر
يتسع صحن جامع الشيخ زايد الكبير لنحو 22 ألف مصلٍّ، بمساحة تبلغ نحو 16 ألفاً و888 متراً مربعاً، واستُخدم فيه أفخر أنواع الرخام الذي يتميز بالزخرفة النباتية والفسيفساء، وقام بزخرفة منطقة الصحن الرسام البريطاني كيفين دين الذي استخدم رسماً لزهرة مصنوعة من الرخام الأصفر، وهي تلك التي تنمو في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، واستخدم أيضاً زهرة اللباب التي تنمو في منطقة الخليج العربي، وزهرة الشمعة التي تنمو في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، كما استخدم أيضاً رسومات لزهور الزنبق والسوسن والخزامي. (المصدر موقع المسجد: www.szgmc.gov.ae)

الإضاءة القمرية
صُمِم نظام الإضاءة القمرية الفريد من نوعه ليعكس منازل القمر المختلفة، ويتضح ذلك من خلال انعكاس الإضاءة التي تتخذ أشكال السحب ذات اللون الرمادي على الواجهة الخارجية من الجامع والقباب والممرات، حيث تختلف الإضاءة من يوم لآخر حسب الحركة القمرية طوال الشهر، ففي بداية الشهر عندما يكون القمر هلالاً تكون الإضاءة خافتة، وتتغير الإضاءة تدريجياً لتصبح أكثر سطوعاً عندما يكون القمر بدراً ، ويضم الجامع 22 برجاً للإضاءة تحتوي على عدد من أجهزة العرض الضوئية لتصل إلى هذا العرض الإبداعي المميز.

منارات
يحتوي جامع الشيخ زايد الكبير على 4 منارات، يصل ارتفاع كل منها إلى نحو 107 أمتار، وتحمل تلك المنارات كثيراً من ملامح عمارة المساجد في مختلف العصور الإسلامية، فهي تتكون من 3 أدوار، الأول عبارة عن مربع، ويُعدّ قاعدة المنارة (بني على الطراز المعماري المغربي العربي، وكذلك الطراز الأندلسي والمملوكي)، والجزء الثاني المثمن (ويرجع إلى العصر المملوكي)، والدور الثالث عبارة عن جزء أسطواني (ظهرت ملامحه في العصر العثماني)، أما (الجوسق) فيرجع إلى العصر المملوكي.

تناظر متجانس
يمتاز جامع الشيخ زايد الكبير بعمارته الإسلامية البديعة، وبلونه الأبيض الصافي؛ إذ يغطي الرخام الأبيض جميع واجهاته وأعمدته الموشاة بالآيات القرآنية والزهور والزخارف الإسلامية المشغولة يدوياً، وقد استُخدمت في بناء الجامع مواد طبيعية، من بينها: الرخام، الخشب، الصدف، بالإضافة إلى الألوان، وغيرها الكثير من مواد عالية الجودة جلبت من مناطق مختلفة من العالم.
كما تمت الاستعانة في بناء هذا الصرح المعماري بمختلف المواد الطبيعية، مثل: الرخام والأحجار شبه الكريمة والبلور والذهب التي تتميز بقوة تحمّلها وإضفائها لمسات جمالية على التصميم المعماري.
ضمّ التصميم المعماري للجامع الكثير من الأنماط الفنية والمواد والتقنيات المختلفة، المستوحاة من عدّة طرز متنوّعة، تعبّر عن جماليات العمارة الإسلامية في مختلف العصور، وتجمع بين التصاميم المغربية والمغولية والمملوكية والعثمانية وغيرها، وتتوحّد تأثيراته المعمارية في بوتقة من التناظر المتجانس الذي ستجده أينما تجوّلت في الجامع.
(المصدر موقع الجامع: www.szgmc.gov.ae)

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات