الاتحاد

ثقافة

«أقنعة الأدغال».. اكتشاف فن القراءة مسرحياً

أولياء الأمور خلال العرض المسرحي (من المصدر)

أولياء الأمور خلال العرض المسرحي (من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

في مركز الجليلة لثقافة الطفل، يسأل أولياء الأمور وباهتمام لافت عن مدى امتلاك أطفالهم موهبة التمثيل المسرحي، بمثل سؤالهم عن مستواهم في المادة الدراسية في المدرسة، وهنا بالذات تكمن قوة الوعي بأهمية المسرح، والمرتبطة عادة باهتمام الوالدين وتهيئة البيئة المعرفية لذلك، وهو الانتقال من اعتبار الفن المسرحي رفاهية وترفيه لقضاء وقت الإجازة الصيفية لدى الطلاب، إلى كونه ممارسة إبداعية تبني المنهج الفكري والسلوكي والإنساني والذاتي لدى الفرد. فمن خلال مشاهدة مسرحية «أقنعة الأدغال» التابعة لقسم المسرح في المركز، والتعرف إلى أهدافها وأبعادها الثقافية من قبل القائمين عليها من ممثلين ومخرجين وموسيقين، وهم: نصرة المعمري، وخليفة الجاسم وعبدالله المقبالي، يتوصل المتابع إلى الفلسفة الضمنية للغة تعليم المسرح، القائمة على إعداد جيل مبدع، يتحلى بالثقة المجتمعية التامة، ليعبر عن نفسه وقدراته.
في قمة انشغالها بتفاعلات الأطفال، بعد انتهاء العرض، تؤكد مشرفة قسم المسرح ومخرجة العمل الممثلة نصرة المعمري، أن كل شيء في المسرحية من سينوغرافيا وأداء فني وتفاصيل إبداعية، تم إنجازها بمشاركة الأطفال، فالأقنعة الأفريقية التي شكلت الديكور المسرحي، نابعة من سلسلة تعليمية، قُدمت للأطفال في المخيم الصيفي، لتتحول بعدها إلى سينوغرافيا العرض. وجّل ما يحدث أن الأطفال يدخلون إلى عالم المسرح بغرض اللعب فقط، ولكن بعد تعمق اندفاعهم الطفولي، ينطلقون للبحث عن تحدٍ لقدراتهم، خاصة أنهم يتشجعون بمشاهدة أقرانهم، وهم ينضمون إلى لعبة تقديم الأدوار المسرحية الحقيقية. وأوضحت نصرة أن كتابة النص، وتوزيع أدوار البطولة، يقومان بناء على معايشة فعلية لحياة الأطفال واحتياجاتهم الفكرية، وقدراتهم البديهية، ومنهما جاء اختيار موضوع «القراءة» لمناقشته مسرحياً، والغاية الأهم من تعدد الأطروحات، هي إعطاء مساحة حرة للأطفال للتحرك ضمن الفضاء المسرحي، والذي بدوره يؤسسهم على مبدأ الالتزام والمسؤولية المشتركة التي تجمعهم مع فريق العمل المسرحي.
حضور الممثل والموسيقي خليفة الجاسم مع الأطفال، وتدريبهم على الإيقاعات والمؤثرات الصوتية، يقدم نموذجاً نوعياً لأدوار الشباب اليافعين الذين لم يكتفوا بتقديم العروض الفنية سواء المسرحية أو الموسيقية، بل اتجهوا لخوض مفهوم خلق الإيقاع الداخلي للطفل، والمقصود به كما أوضح خليفة الجاسم، إحداث التناغم والحس الداخلي لدى الطفل، عبر إدراكه للغة الإيقاع الفنية.
نصرة المعمري وخليفة الجاسم، يمثلان أحد مخرجات أيام الشارقة المسرحية، ومسرح دبي للشباب، تم اكتشاف موهبتهما عبر ممارستهما الإبداعية للمسرح.وترى نصرة أنها في «الجليلة لثقافة الطفل» تنتج حالة من التلاقي الإبداعي، لما يمكن تسميته بالممثل المتكامل القارئ للنص، الواعي للسينوغرافيا، المتخصص في إدارة الصوت واللون والمعنى. أما خليفة الجاسم، الذي يأمل أن يتعزز مستوى وعي المجتمع بفن الإيقاع، ويستوعب الجمهور إمكانية حضوره لحفلة موسيقية تقدم معزوفات يُنتجها «فنان إيقاعي»، فيبين أن ما يعمد إليه المركز، هو بناء العلاقة الحيّة، بين الطفل والموسيقى.

اقرأ أيضا

بهنوش فايز.. تبحث عن تجربة «الوعي» فنياً