الاتحاد

دنيا

الحرية··· ما زالت حلم المثقفين العرب!

القاهرة - أحمد الجندي:
ربما يكون من المحزن والمؤسف في القرن الحادي والعشرين، وفي ظل كل هذا التقدم التكنولوجي والحراك الاجتماعي والسياسي والحديث المحموم عن الحريات والديمقراطيات وحقوق الإنسان، أن يكون حلم المثقف العربي ما زال الحصول على مزيد من الحرية، وأن تكون حال الثقافة العربية بهذا السوء، لكنها الحقيقة المرة التي لا يمكن تجاهلها أو نكرانها جاءت على لسان مجموعة من المثقفين العرب الذين حاولنا استقراء آمالهم والتعرف على أحلامهم في هذا التحقيق:
يقول الكاتب والناقد د· سمير سرحان أن العام الثقافي الجديد لابد أن يختلف عن المواسم السابقة فلا يمكن أن ننفصل عن الواقع الراهن لحياتنا السياسية وفي ظل هذا الواقع ينبغي أن ننطلق ونعوض كل ما فاتنا حتى ينفتح الباب واسعاً لتخرج من بيننا قمم أدبية وفكرية وثقافية جديدة·
ويرى الناقد د· حامد أبو أحمد أن قضية العلاقة بين المثقف والسلطة تحتاج إلى حل واتمنى أن يكون ذلك في العام 2006 لأنها تؤرق المثقف والسلطة معاً، فالسلطة تتشكك في نوايا المثقفين بينما المنطق يؤكد أن التمرد طبيعة في الأديب أو المثقف، وهذا الجانب المتمرد ليس بالضرورة ضد السلطة لكنه مع الأصلاح والمعادلة لابد أن تحسم· ومن الخطأ أن تجعل السلطة نفسها طرفاً معادياً ولابد ان تتعامل مع المثقفين بكامل أطيافهم الفكرية·
ويشير د· حامد الى قضية حرية التعبير ويقول: هي قضية لاتقل أهمية وخطورة لأن الحرية بالنسبة للمثقف والمبدع أشبه بشريان الحياة ولا ثقافة ولا إبداع بلا حرية، واتمنى ان تكون كل أدوات ووسائل التعبير متاحة وبشكل أكبر وبلا سقف أمام المثقف والمبدع وأن تنعم كل المنابر بقسط أكبر من الحرية في تعاملها مع المثقف والمبدع·
المياه الراكدة
ويرى الأديب د· علاء الأسواني أن العمل الثقافي في مصر يعيبه ثبات ايقاعه فقد تمر أشهر طويلة دون أي نشاط ثقافي ملحوظ وتثار بعض القضايا احياناً على هامش انشطة أصبحت تشغل وقتاً قليلاً من العام· والملاحظ ايضاً ان الأنشطة الثقافية في مصر لم تستطع أن تواكب الجدل السياسي الذي حدث في العام الماضي والذي لا يزال مسيطراً على المشهد حتى الان· وهذه اللحظة بوجه خاص ينبغي ان تشهد جدلاً واسعاً بين المثقفين يقوم على رفض آليات العمل الثقافي التي انتهت بنا إلى الوضع الحالي والمطالبة بآليات جديدة تتسع معها حركة الجدل الاجتماعي حول مستقبل الوطن وهو ما أتمنى حدوثه خلال العام الحالي·
وقال: اتمنى أن يشهد العام الحالي تحريك المياه الراكدة في حياتنا الثقافية من جانب كل الأجهزة المعنية سواء مؤسسات رسمية أو جمعيات أهلية ومنتديات أدبية ولعل الاهتمام بالامكانيات أول المواضيع التي يجب البدء بها لتحريك هذا الركود في كل الأنشطة الثقافية وأعني بذلك الأمكانيات المادية والبشرية·
ويقول الشاعر احمد سويلم أن هناك ضعفاً في الامكانيات لدى بعض الأجهزة الثقافية لا يجعل هذه الأجهزة تفي بمتطلبات العملية الثقافية وينعكس ذلك على القائمين عليها فيبدأ التداعي ودخول بيات ثقافي واحباطات وخمول وكسل ويستشري الفساد في هذه الأجهزة وتظهر الشللية والمحسوبيات ومحاولة كل من في الساحة الحصول على مكاسب سريعة على حساب الآخرين·
ويضيف: طالبنا كثيراً الأجهزة المسؤولة بزيادة الدعم للثقافة وتوفير الإمكانيات لاجهزتها حتى تفيق من سباتها ونشهد طفرة في كافة فروع الثقافة وهو ما اتمناه ويتمناه كل من يعمل بالثقافة والإبداع في مصر لأن تحريك الراكد في الساحة الثقافية من أهم متطلبات المرحلة ولابد ان تتخلص الساحة الثقافية من الشوائب التي علقت بها في السنوات الأخيرة وأبرزها اللامبالاة والأهمال والأحباط الذي أصاب مسؤولي الثقافة كما أتمنى ان تتخلص الساحة من الدخلاء الذين حسبوا أنفسهم على المثقفين·
ويقول الأديب يوسف الشاروني: مع بداية عام ثقافي جديد تبرز قضايا مهمة في حاجة الى الدراسة والتحليل فنحن على اعتاب مرحلة جديدة اتمنى ان ترسخ فيها دعائم الديمقراطية اكثر وأن تكون مشاركة المثقفين فيها أكبر·
الحب والحرية
وتقول الناقدة والأديبة فوزية مهران: لا يمكن ان نتغير إلا اذا تغيرت الظروف والمناخ العام الذي يحيط بالمثقف ومتلقي الثقافة معا، فنحن نريد مزيداً من الحب والحرية والحب يأتي في المقدمة لأنه جوهر الحرية ونبضها لأن النظرة السريعة للمشهد الثقافي تؤكد ان المشاكل طغت والأنانية استشرت إضافة الى عدم وجود مساحة كافية من حرية التعبير فمازلنا نعيش ديمقراطية مصطنعة أو حرية مزيفة واتمنى ان نعيد صياغة الكثير من جوانب حياتنا وفق معطيات وآليات جديدة·
وتضيف: لسنا في حاجة الى المزيد من الكلمات والشعارات وما نريده الان هو الفعل والحركة واتمنى ان نتخلص من إدماننا لكل السلبيات وندمن الحركة والفعل فقد شبعنا من الكلام وبطء الحركة لدرجة إننا أصبحنا امه لفظية نتكلم أكثر مما نفعل وافقدنا الاشياء جوهرها ومعناها واستشرى الإهمال وسادت السطحية والعشوائية واتمنى ان تحدث هزة عنيفة وقوية في كل الأجهزة الرسمية بغرض التغيير للافضل·
ويقول الناقد د· مدحت الجيار: أول ما يلفت النظر في العام المنقضي هو تدني مستوى الأداء على كافة الأصعدة ومن السذاجة ان نتخيل ان يتغير هذا الوضع تماماً خلال العام الجديد واتمنى ان يكون هناك تحسن تدريجي في مستوى الأداء بكل المجالات· والمشكلة التي لاحظتها في السنوات العشر الأخيرة انه لا توجد حدود فاصلة بين عام وآخر فنحن نعيش عربياً في عام متصل طويل وأحداثه متصلة ومتلاحقة وهي غالباً أحداث لا تصب في مصلحتنا فمثلاً لم تنشأ مشكلة أو قضية ما في عام ونظل نعاني منها ثم يتم حلها وتنتهي تماماً في العام الذي يليه لذلك أرجو ان يكون العام الجديد بداية لحل مشكلات وقضايا كثيرة عالقة·
وعن رؤيته للمشهد الثقافي قال: أبرز ما يمكن الإشارة اليه انه مشهد شبه معزول عن الحركة السياسية والاجتماعية وهناك فجوة بين ما نقوم به كمفكرين ومبدعين وحركة حياة المواطن البسيط والكاتب ابراهيم اصلان عبر عن هذه الحالة بكلمات قليلة موجزة لكنها بليغة وساخرة وموجعة عندما قال: المتأمل لحالنا نحن المثقفين سوف يجد اننا اصبحنا مثل جماعة من الدراويش يقيمون زفة في اعلى هضبة بينما الناس في الأسفل أو في السفح وعلى الضفة الأخرى بلا آذان مصغية·
وعن أمنياته لعام ثقافي جديد قال الكاتب والناقد أدوار الخراط: العام الماضي كان مشحوناً بالمنجزات والمعوقات لكن على أي حال الحركة الثقافية في مصر تحتاج الى المزيد من الجهد والتفاعل حتى تصبح ناشطة لها دورها الملحوظ على المستوى الابداعي· وهذا يحتاج الى تركيز الجهد في قضايا أبرزها الانتماء والحرية والحوار مع الآخر·

اقرأ أيضا