الاتحاد

الاقتصادي

الاقتصاد الإماراتي يستعيد عافيته بنمو 2,4% خلال 2010

سائحون أمام قصر الإمارات حيث عزز التنويع الاقتصادي من تعافي الاقتصاد

سائحون أمام قصر الإمارات حيث عزز التنويع الاقتصادي من تعافي الاقتصاد

بلغ معدل نمو الاقتصادي الوطني العام الماضي 2,4%، بحسب تقرير للبنك الدولي أكد أن الإنفاق المالي الضخم المتواصل من قبل أبوظبي، ساعد في ترسيخ تعافي الاقتصاد.
وقال البنك في تقريره الصادر أمس حول “آفاق الاقتصاد العالمي” إن الاقتصاد الإماراتي بدا خلال عام 2010 أقوى متانة وصمودا أمام الأزمة المالية العالمية، وذلك بعد أن تمكن من استعادة عافيته ودعّم منهاج التركيز على قطاع الخدمات لتعزيز النمو والتطور الاقتصادي.
وأضاف التقرير أن نجاح دبي في معالجة التحديات التي واجهتها بسبب الأزمة أسهم في استعادة الاقتصاد الوطني مسار النمو الذي تخلى عنه خلال عام 2009، بالاضافة الى نجاح ما تم اتخاذه من تدابير ايجابية في مواجهة تبعات الأزمة.
وجدد البنك في تقريره الذي حصلت “الاتحاد” على نسخة منه اشادته بالاستراتيجية التي تتبعها دولة الإمارات لتنويع اقتصادها، مؤكدا أن نجاح هذه السياسات التي اعتمدت على توفير البيئة المناسبة للأعمال والتنظيم الجيد للقطاعات، باتت نموذجا يحتذى به من قبل دول أخرى في المنطقة.
الإمارات تقود التعافي
وأكد تقرير البنك الدولي أن الإمارات ودول مجلس التعاون تمكنت من قيادة التعافي الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2010، خاصة مع الارتفاع اللافت في أسعار النفط العالمية، الأمر الذي دعم الاستقرار المالي لدول المجلس، مقدراً اجمالي العائدات النفطية بنحو 575 مليار دولار “2,1 تريليون درهم”، مقارنة مع 450 مليار دولار عام 2009، بزيادة قدرها 28%.
وتوقع البنك الدولي أن تسجل دول المجلس خلال عام 2011 متوسط نمو يصل إلى 4,3% مقارنة بنمو قدره البنك بـ 3,5% في عام 2010، وذلك بعد النمو السلبي الذي سجلته اقتصادات المنطقة خلال عام 2009 بنسبة 0,2%، بحسب تقديرات البنك الدولي.
ووفقا للتقرير، فإنه من المتوقع أن يكون لتعافي اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي انعكاساته الإيجابية على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك عبر زيادة تدفقات تحويلات العاملين في الخارج، ومن خلال رفع مستوى تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة.
وقال البنك إن الإمارات نجحت في تمهيد الطريق أمام دول منطقة الخليج للتنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، وذلك بعد ان هيأت بنيتها التحتية لأن تصبح أكثر جاذبية وتنافسية في قطاعات الخدمات المالية والنقل الجوي والسياحة والعقارات والإعلام والإنشاءات، بالإضافة إلى خدمات المطارات.
وأوضح التقرير أن الآفاق الاقتصادية المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ستظل مدفوعة بأسعار النفط والنشاط الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي الذي يعد الشريك التجـاري الرئيســي للمنطقة، لافتا الى أن انهيار أسعار النفط عند بداية الأزمة المالية، أدى بجانب القيود التي وضعتها منظمة أوبك على إنتاج أعضائها من النفط، إلى انخفاض كبير في الإيرادات النفطية، وهو ما انعكس سلبا على تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المغتربين وعائدات السياحة فيما بين بلدان المنطقة.
وقال التقرير ان البلدان النامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدت انتعاشاً طفيفاً للنمو في عام 2010، وذلك نتيجة لتحسن البيئة الخارجية واستمرار آثار برامج التحفيز الاقتصادي التي تم تطبيقها في وقت سابق، فيما عاد ارتفاع النفط هذا العام بالنفع على البلدان النامية المصدرة للنفط، في حين ساعد الانتعاش في أجزاء من منطقة اليورو والنمو في بلدان مجلس التعاون الخليجي مرتفعة الدخل على تنشيط الصادرات، وتعزيز تحويلات المغتربين وعائدات السياحة.
واشار البنك إلى انه وبعد تحقيق معدل نمو نسبته 3,3% في عام 2010، من المتوقع أن تحقق المنطقة نمواً أكثر قوة نسبته 4,3% و4,4% في عامي 2011 و2012 على التوالي مع استمرار نمو الطلب المحلي وتحسن أسواق التصدير وبقاء أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة.
النمو العالمي
وعلى الصعيد العالمي قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي ماضٍ، هذا العام والذي يليه، على الطريق للانتقال من مرحلة التعافي والخروج من آثار الأزمة العالمية إلى النمو بخطى أبطأ وإن كانت ثابتة، مع إسهام البلدان النامية بنحو نصف النمو العالمي.
ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فإن نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي الذي ازداد بنسبة 3,9 في المئة في عام 2010، سيتباطأ إلى 3,3 في المئة في عام 2011 قبل أن يصل إلى 3,6 في المئة في عام 2012، ومن المتوقع أن تسجل بلدان العالم النامية نمواً نسبته 7 في المئة في عام 2010 و6 في المئة في عام 2011 و6,1 في المئة في عام 2012، وسوف يستمر النمو في هذه البلدان في تخطي مثيله في البلدان مرتفعة الدخل، الذي يتوقع أن يبلغ 2,8 في المئة في عام 2010، و2,5 في المئة في عام 2011 و2,7 في المئة في عام 2012. ووفقا لتقرير البنك الدولي، عاد إجمالي الناتج المحلي في معظم بلدان العالم النامية، إلى المستويات التي كان يفترض أن يسجلها لولا اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومع أنه من المتوقع أن يسير النمو بخطى ثابتة حتى نهاية عام 2012، فإن التعافي في العديد من اقتصادات البلدان الصاعدة في أوروبا وآسيا الوسطى، وفي بعض البلدان مرتفعة الدخل، مازال غير مستقر، وما لم يتم تبني سياسات محلية تصحيحية، فإن التعافي الاقتصادي قد يتباطأ من جراء ارتفاع مستويات الدين الاستهلاكي والبطالة، وضعف قطاعي الإسكان والأعمال المصرفية.
وتعليقاً على التقرير قال جوستين بيفولين رئيس الخبراء الاقتصاديين والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية “على الجانب الايجابي، يقود النمو القوي للطلب المحلي في البلدان النامية حالياً قاطرة الاقتصاد العالمي، لكن المشاكل المستعصية التي يعاني منها القطاع المالي في بعض البلدان مرتفعة الدخل لاتزال تشكل خطراً على النمو، وتتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة على صعيد السياسات”.
وكشف التقرير أن صافي تدفقات الاستثمارات الدولية في أسهم رأس المال والسندات إلى البلدان النامية قد شهد زيادة حادة في عام 2010، إذ ارتفع بنسبة 42 و30 في المئة على التوالي، وتلقت تسعة بلدان معظم الزيادة في هذه التدفقات الوافدة، وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلدان النامية بنسبة أقل تبلغ 16 في المئة في عام 2010، لتصل إلى 410 مليارات دولار بعد هبوطها بنسبة 40 في المئة في عام 2009 ويعزى جانب كبير من هذا الانتعاش إلى ارتفاع التدفقات الاستثمارية فيما بين بلدان الجنوب، لاسيما تلك الاستثمارات الوافدة من آسيا.
تدفقات رؤوس الأموال
وفي هذا الصدد، قال هانز تيمر مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي: “لقد عزز انتعاش تدفقات رؤوس الأموال الدولية التعافي في معظم البلدان النامية، غير أن التدفقات الهائلة إلى بعض الاقتصادات الكبيرة متوسطة الدخل قد تشكل خطراً على التعافي في الأجل المتوسط، لاسيما إذا ارتفع سعر الصرف ارتفاعاً مفاجئاً، أو إذا ارتفعت قيمة الأصول على نحو حقيقي - أو ما يعرف بفقاعات الأصول”.
وشهدت معظم البلدان منخفضة الدخل ارتفاع مبادلاتها التجارية في عام 2010، وإجمالاً، زاد إجمالي ناتجها المحلي بنسبة 5,3 في المئة في 2010، وتعزز ذلك نتيجة لانتعاش أسعار السلع الأولية، وبدرجة أقل، انتعاش تحويلات المغتربين وعائدات السياحة، ومن المتوقع أن تسجل آفاقها الاقتصادية مزيداً من التحسن، وأن يبلغ معدل النمو 6,5 في المئة في عامي 2011 و2012 على التوالي.
ويورد التقرير أن أسعار الغذاء الحالية المرتفعة نسبياً لها آثار متباينة، فالعوامل المتعلقة بهبوط قيمة الدولار، وتحسن الأوضاع المحلية، وزيادة أسعار السلع والخدمات في كثير من الاقتصادات تعني أن السعر الحقيقي للسلع الغذائية لم يرتفع بنفس مستوى أسعار السلع الغذائية الأساسية المتداولة دولياً بالدولار الأميركي.
وحذر أندرو بونز، مدير إدارة الاقتصاد الكلي العالمي في مجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي قائلاً: “تؤدي الزيادات التي تجاوزت تسعة في المئة في أسعار الأغذية الأساسية في الأشهر القليلة الماضية، إلى خلق ضغوط شديدة على العائلات في بلدان تعاني بالفعل من وطأة أعباء الفقر وسوء التغذية، وإذا واصلت الأسعار العالمية للمواد الغذائية ارتفاعها، إلى جانب السلع الأولية الرئيسية الأخرى، فمن غير المستبعد أن تتكرر الظروف التي سادت في عام 2008”.

اقرأ أيضا

التضخم يرتفع 0.5% في أبوظبي