الاتحاد

دنيا

البشرية مريضة والحياة الحديثة هي المسؤولة


الاتحاد ـ خاص:
هذا الكلام لباحث طبي بارز: 'الأمراض لم تهبط علينا من المريخ بل نحن الذين نصنعها'· على الأقل، نحن نصنع الكثير منها، ومنظمة الصحة العالمية التي تقدم احصاءات تؤكد على أن البشرية مريضة، تعزو ذلك إلى الحياة الحديثة التي فرضت نمطاً معيناً من السلوك·· و'التنبلة'· أمراض الدم هي الأكثر فتكاً، واللافت أن الاكتئاب سبب رئيسي لحدوثها، دون إغفال القاتل الصامت، أي ارتفاع ضغط الدم الذي تعاني منه ربع البشرية·
الحل الوقائي: تفعيل الثقافة الطبية، فالتربية الصحية حالة ملحة في شمال الكرة الأرضية كما في جنوبها· في ما يلي اضوا على ما جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية:
التقارير البيانية، التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية أخيراً، ليست مطمئنة على الاطلاق، بالرغم من كل التطور الذي بلغه الطب، لا يزال العديد من الأمراض 'الأساسية' يتهدد صحة الناس حاصداً ملايين الأرواح من سكان هذا العالم سنوياً·
أمراض الدم تأتي في الطليعة، وخاصة الكولسترول، وتصلب الشرايين وانسدادها، وهذه أودت بحياة 17 مليون إنسان في العالم عام 2002 مما يجعلها في مرتبة القاتل الأول·
أما طرق الوقاية منها فليست صعبة، غذاء صحي ومتوازن، كميات كافية من الأوكسجين للتخفيف من التأكسد، تمارين رياضية خفيفة كالمشي، بصورة خاصة، إضافة الى الابتعاد قدر الإمكان عن الاكتئاب·
اختلال معدل السكر في الدم يؤدي، مع الوقت، إلى الإصابة بداء السكري الفئة الثانية، الذي لم يكن يصيب في الماضي سوى الأشخاص البالغين اليوم، وبفعل التغيير الذي حدث في أسلوب الحياة، بات يظهر لدى الفتية غير البالغين، وحتى لدى الأطفال أيضاً، والنتيجة مليون وفاة في العالم عام ،2004 مع الإشارة إلى أنه كان في العالم 171 مليون شخص مصاب بالسكري عام ،2000 وبحسب احصائيات منظمة الصحة العالمية فإن هذا الرقم سيقفز إلى 366 مليونا عام ،2030 منهم 298 مليوناً في بلدان الجنوب الفقيرة وحدها·
أما الوقاية، فالمنظمة توصي بالطرق نفسها المتبعة في أمراض الكولسترول والشرايين·
السمنة تبدو كرديف للسكري، وهي عبارة عن وباء عالمي يقتل ملايين الناس سنوياً، سببه الأساسي طريقة التغذية، ويمكن أن يؤدي إلى لائحة طويلة من الأمراض الداخلية بما فيها·· السرطان!
القاتل الصامت
النزلة الصدرية أو السعال المزمن (أو البرونشيت) من الأمراض الفتاكة الكبرى أيضا، حيث أودى بحياة أربعة ملايين شخص في العالم عام ·2002
التدخين من أسبابه الأساسية، إضافة الى مختلف أشكال التلوث البيئي، وكذلك سوء التغذية، والتهابات الجهاز التنفسي· هناك أيضاً مرض ارتفاع ضغط الشرايين، والذي يسميه الأطباء 'القاتل الصامت' أسبابه الأساسية غذائية: الإكثار من تناول الملح والقهوة والنشويات والدهنيات وغيرها·
ربع البرشية مصاب بارتفاع ضغط الشرايين، ومنظمة الصحة العالمية تتوقع ازدياده بنسبة 80 في المائة في بلدان العالم الثالث، من هنا وإلى العام ·2025
أمعاء وكبد
إضافة الى هذه الأمراض الفتاكة الكبرى، هناك لائحة طويلة من الأمراض الأقل فتكاً لكن الكثيرة الانتشار، والتي من الضروري جداً البحث عن السبب أو الأسباب المؤدية إلى حصولها·
والوقاية من هذه الأمراض تكون من خلال: تغيير الشخص لنمط حياته اليومية وخاصة لجهة عاداته الغذائية، إضافة الى تنظيف دوري ومنتظم للأمعاء، وحماية الكبد، والابتعاد عن مسببات الاكتئاب·
'إن النظام الصحي السائد في العالم الآن لا يستخدم الموارد كافة التي يملكها للوقاية الصحية'، يقول واضعو تقارير منظمة الصحة العالمية، المنظمة تعتبر أن التربية الصحية أصبحت حالة ملحة الآن، في شمال الكرة الأرضية كما في جنوبها·
كروموزوم
هل الأمراض جينية أم وراثية تنتقل بالعدوى؟
عندما يعاني شخص ما من مرض الاكزيما، أو ارتفاع معدل الكولسترول في دمه، ويكون أبوه (أو أمه) يعاني من المرض نفسه، فهذا لا يعني أنه مرض جيني، لأن هذا المرض كروموزومي ومنعزل ولا يمكن اكتشافه، بالتالي، إلا عن طريق الطبيب المختص·· مع الإشارة إلى ندرة هذا النوع من الأمراض الجينية التي كانت نسبتها في فرنسا مثلاً عام 2002 أقل من واحد على ،2000 وهي أكثر انتشاراً في القارة الافريقية، وبإمكان التقنيات الطبية الآن رصد طبيعة جينات هذه الأمراض ومنع تناميها من خلال تنشيط الضعيفة منها·
مرض الزهايمر ومرض 'كروهن' للأمعاء، وكذلك بعض أمراض السرطان وغيرها هي من أمراض هذه الفئة الجينية الكروموزومية كالأكزيما أو ارتفاع معدل الكولسترول، فهذا يعود إلى كون هؤلاء المصابين يعيشون نمط حياة واحداً يؤدي إلى الاضطرابات الصحية ذاتها·
العولمة
الأوساط الطبية تطلق الآن لقب 'أمراض المدنية' على السمنة والسكري وأمراض القلب والشرايين إضافة الى السرطان، والتي ساهمت العولمة في سعة انتشارها·
السرطان وحدة يتسبب بوفاة سبعة ملايين شخص في العالم سنوياً، أي بزيادة حوالي 20 في المائة عن فترة التسعينات (1990 ـ 2000) وخاصة في البلدان النامية، وفيما تحاول بعض الأوساط الطبية تفسير ذلك بازدياد معدل متوسط الأعمار، فإن تقارير منظمة الصحة العالمية تظهر أنه خلال الثلاثة عشر عاماً الأخيرة تضاعفت الإصابات السرطانية، بنسبة ما بين 100 في المئة و200 في المئة لدى الذين أعمارهم ما بين 34 ـ 45 عاماً·
سرطان الثدي أصبح أكثر انتشاراً لدى النساء الأصغر عمراً، وسرطانات الأطفال ازدادت بنسبة 32 في المئة في بلدان الغرب حيث تتوزع على ارتفاع بنسبة 150 في المئة لسرطان الحنجرة والرئتين، و57 في المئة لسرطان الدماغ، و36 في المئة لسرطان الدم (لوكيميا) و46 في المئة بالنسبة لسرطان البروستات لدى الفتية الذكور· وبالإجمال، فإن السرطان وأمراض الاضطرابات الهضمية تشكل الآن سبب الوفيات الأساسي في بلدان العالم الثالث، والحل الوقائي بتفعيل الثقافة الطبية وبامتلاك ما يكفي من الحس بالمسؤولية وسواء على الصعيد الفردي أم على صعيد الدولة·
النمط الغربي
أوساط الطب السرطاني تعتبر أن أنماط المعيشة الحديثة تشكل مصدراً أساسياً لما لا يقل عن 80 في المئة من الإصابات السرطانية، وهذا ما يمكن ملاحظته بسهولة من خلال تحاليل الدم والغدد والجهاز العصبي، وكما يقول البروفيسور هنري جوابيه فإن 45 في المئة من حالات السرطان ناشئة عن سوء في العادات الغذائية، وخاصة انتشار التغذية 'على الطريقة الغربية' والمستندة الى منتجات بعيدة عن حالتها الطبيعية، فتحويل الحبوب وتسخين الزيوت والنقص في البروتينات الأساسية تؤدي الى إضعاف أنظمة المناعة وإلى شحن الجسم بالمزيد من السموم المؤدية الى أمراض هضمية، إضافة الى سرطانات الثدي والرحم والبروستات والبنكرياس والكبد·
يقول البروفيسور جوابيه: 'إن الأمراض لا تهبط علينا من المريخ، بل نحن الذين نصنعها بأيدينا'! يضيف: 'إن المنتجات الغذائية المعدلة وراثيا )داح( تجتاح كل شيء الآن، بحيث لم نعد نعرف ما الذي ندخله في أفواهنا ولا ما الذي تفعله تلك المنتجات في أجسامنا'! البروفيسور فريدمان مبتكر تقنية 'أطفال الأنابيب' يعارض بشدة كل الممارسات الطبية الجارية الآن خلال المرحلة الجنينية، محذراً من انها قد تودي بحياة الجنين في 1 في المئة من الحالات، إضافة الى المضاعفات الصحية السلبية التي تظهر عليه بعد الولادة·
فريدمان يشدد على الفارق الواسع ما بين الكشف والوقاية، ويعتبر أن الكشف ضروري في حال وجود مرض يجب تحديده، أما في حال عدم وجوده، والقيام بالكشف الوقائي، فإن المرض لن يظهر لكنه يبقى داخل الجسم يقول: 'الطبيب يتقدم فعلا لكن المهم أن نعرف كيف نوظف هذا التقدم في مصلحة البشرية'·
أورينت برس

اقرأ أيضا