الاتحاد

دنيا

الكاتبة الصحفية جوليكا أولـدن بورج: هذا الكتاب عرفان مني للإمارات وشعبها

حاورها ــ حسين رشيد:
لم تتوقع السيدة جوليكا أولدن بورج أن تعشق الإمارات وشَعبها، عندما جاءت لأول مرة في زيارة لإبنتها التي تعمل في الإمارات منذ ثمانية عشرة عاماً·
تلك الزيارة كانت بمثابة نقطة الاطلاق بالنسبة لهذه الصحفية الألمانية، لتغير المفاهيم الراسخة في أذهان الغرب وبالتحديد لدى الشعب الألماني تجاه العرب بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص· بعدما رأت ولمست من حضارة وثقافة هذا البلد وكرم أهل الإمارات وجمال بيئتها عقدت جوليكا العزم على أن تنقل كل هذا وأكثر من خلال قلمها الذي كتب كثيرا عن الإمارات تاريخاً وحضارة وثقافة·
من خلال إقامتها في الإمارات تعرفت هذه الكاتبة الألمانية عن كثب على حضارة الدولة وتاريخها قديماً وحديثاً، وعلى عادات وتقاليد شعبها، فألفت كتابين رائعين باللغة الألمانية عن دولة الإمارات العربية المتحدة· الكتاب الأول كان كتابا تعريفيا عن الإمارات ركزت فيه جوليكا على الجوانب السياحية والأثرية وكان دليلا ومرجعا هاما يشمل الأماكن السياحية والتاريخية والأثرية التي خلقت حضارة قديمة تطورت مع تطور الإنسان الإماراتي ووصلت لما هي عليه الآن ··· ووضحت أن الإمارات لم تعتمد كليا على النفط في قيام حضارتها وإنما كان البترول جزءاً مساعداً ومكملاً لعملية التطوير وبناء دولة حديثة لها مكانتها على خارطة العالم·
أما كتابها الثاني الذي جاء بعد عشر سنوات من إصدار الكتاب السابق فيستحق أن نطلق عليه صفة تحفة جميلة شكلاً ومضموناً قدمتها جوليكا للشعب الألماني بشكل خاص وللناطقين باللغة الألمانية بشكل عام·
وفي لقاء خاص بجريدة الاتحاد قالت جوليكا بعد أن سألناها عن إصدارها الجديد : منذ عام 2000 بدأت في الإعداد لهذا الكتاب حيث قمت بالعديد من اللقاءات والمقابلات مع شخصيات إماراتية متخصصة في مجالات عديدة، وكذلك العديد من الرحلات داخل الإمارات والتي تمكنت من خلالها أن أتعرف أكثر وعن قرب على طبيعة هذا الشعب وعاداته وتقاليده وحضارته·
والقارئ لهذا الكتاب سيحصل على معلومات إضافية متنوعة لم أتطرق إليها في كتابي الأول بالإضافة لمجموعة كبيرة من الصور التقطت بكاميرا المصور 'بيورن جوتليشر' لمعظم مناطق الدولة السياحية والأثرية والتاريخية· وتقول جوليكا: بدأت الكتاب بجدول زمني يوضح المسار التاريخي والجغرافي لمنطقة الخليج العربي بشكل عام ولدولة الإمارات بشكل خاص·· ويعود تاريخ هذا الجدول الزمني إلى خمسة آلاف وخمسمائة سنة قبل الميلاد مرورا بالقبائل العربية التي سكنت منطقة الخليج ودورها في تغيير جغرافية المنطقة، ولاسيما قبيلة دلمون التي أثرت بشكل كبير على بناء حضارة على أرض الخليج ·
التسلسل التاريخي
وعن التسلسل التاريخي لإمارة أبوظبي ركزت الكاتبة على تقسيم المراحل التاريخية بشكل يلفت نظر القارئ ويدعو للاهتمام· فقبل أربعة آلاف سنة تقريبا بدأت حضارة أم النار التي نشأت في مدن الواحات مثل 'هيلي' 'وتل أبرق' و'كلباء' و'بديه'· ومن سمات هذه الحضارة الثراء والرفاهية· ويعود السبب في ذلك الى انتشار زراعة النخيل بشكل كبير مما شكل ثروة لأبناء هذه المناطق وكذلك بناء الأسوار الكبيرة لمدن الواحات·
وتذكر الكاتبة أن هناك آثارا ومعالم تاريخية لازالت موجودة من حضارة 'أم النار' في حديقة 'هيلي' بمدينة العين، تدل على ازدهار النشاط الاقتصادي في تلك الحقبة من الزمن ووجود علاقات تجارية بين بلوشستان وبلاد ما بين النهرين وأفغانستان وإيران·
الحياة السياسية
وذكرت جوليكا في كتابها أن الحياة السياسية في أبوظبي بدأت أواخر القرن السابع عشر وبالتحديد في العام 1793م حينما حول الشيخ شخبوط بن ذياب مدينة أبوظبي إلى مقر حكومي له· وفي العام 1800م أبرمت قبيلة 'بني ياس' اتفاقية تحالف مع حاكم مسقط آل بوسعيد· ومن ثم تطرقت الكاتبة للمتغيرات التي طرأت على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي جاءت مع تولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في العام 1966م، وكانت هذه التغيرات هي الخطوة الأولى نحو قيام دولة حديثة لها مكانتها على خارطة العالم خاصة بعد قيام الاتحاد·وتطرقت الكاتبة للحديث عن الإمارات السبع مع وصف رائع للملامح الجغرافية والسكانية والنهضة الاقتصادية والعمرانية لكل إمارة· وركزت على الملامح السياسية لدولة الإمارات العربية المتحدة ومن أهمها التلاحم السياسي والاجتماعي بين أبناء الإمارات تحت راية الاتحاد والتي وصفته بأنه اتحاد فدرالي حديث وحّد هذه الإمارات لتشكل دولة حديثة متطورة في جميع الجوانب·
إقبال منقطع النظير
واختتمت جوليكا حديثها بأن كتابها المصور يشهد إقبالا منقطع النظير من قبل القارئ والمطلع الألماني والذي يود معرفة الكثير عن دولة الإمارات العربية· وتقول الكاتبة الألمانية انها طبعت من كتابها الثاني خمسة آلاف نسخة بدأت في النفاذ عند بعض نقاط التوزيع في ألمانية· وأعربت عن شكرها لكل من ساعدها وساندها في هذا العمل المتميز والذي تعتبره عرفانا منها للإمارات وشعبها·

اقرأ أيضا