الإمارات

الاتحاد

«إعلاميو اليوتيوب» ينتهجون السخرية للخروج من واقع الإعلام العربي

سامي عبد الرؤوف (دبي) - شهدت الجلسة الأولى من فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الإعلام اختلافاً وجدلاً كبيراً حول تجاوز “اليوتيوب” للخطوط الحمراء، حيث رأى بعض المشاركين ضرورة أن يحافظ اليوتيوب وقنواته على عفويتها، وبث كل ما يرد إليها، من دون أن يتحكم فيها ممول بعينه. وأكد هؤلاء أنه في حالة عدم تجاوز قنوات اليوتيوب الخطوط الحمراء، فإنها ستكون بلا فائدة ولا جدوى منها.
في المقابل، أكد بعض المشاركين ضرورة أن يكون هناك نوع من “الانضباط” لما يبثه اليوتيوب، مشيراً إلى أن نشر هذه الوسيلة الإعلامية الجديدة لكل ما تريد أدى إلى وقوع الإعلام التقليدي في العديد من الأخطاء المهنية.
وأشار أنصار هذا الرأي إلى أن أخذ القنوات الفضائية بعض الفيديوهات التي بثها “اليوتيوب” أدى إلى أخطاء مهنية، نظراً لعدم القدرة على التحقق من صدقية المعلومة المنقولة، حيث تبين أن بعض المحتوى المنقول من اليوتيوب غير دقيق، وأحياناً كثيرة غير صحيح أبداً.
بيد أن الفريقين اتفقا على أن يكون المحتوى الذي يتم بثه على قنوات اليوتيوب متنوعاً، وأن تكون الرقابة الموجودة عليه “ذاتية”، يطبقها العاملون بتلك القنوات.
ونبه المتحدثون في الجلسة إلى خطورة أخذ أخبار وموضوعات من وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وبثها على وسائل الإعلام التقليدية من دون تدقيق أو تمحيص، مؤكدين أن ذلك يفقد وسائل الإعلام التقليدية صدقيتها.
وأكد المتحدثون بالجلسة أنهم انتهجوا السخرية للخروج من الواقع الإعلامي العربي المقيد بالضوابط الرقابية السلطوية أو المجتمعية، وبدؤوا عبر قنوات التواصل الاجتماعي “اليوتيوب” كاسرين بها “صنم المحرمات السياسية”، على حد تعبيرهم.
واعتبر مقدمو برامج النقد الكوميدي الساخر على “يوتيوب”، والقنوات الفضائية، أن “طريقة الإعلام التقليدي جمدت فكر المشاهد، وأوقفت حس الإبداع والبحث عن الحلول لديه، لذا كانت الحاجة ملحة إلى التمرد، والوصول بالجمهور لأسلوب جديد في التفكير، عبر تشريح تفاصيل واقع المجتمعات بطريقة ساخرة، تكشف عن المشكلات وتشخصها، وتترك للمتلقي إيجاد الحل، واختيار ما شاء مما قدم له”.
ورفضوا مبدأ “الحيادية”، واصفين عالم “اليوتيوب” بالسوق المفتوح، “للمشاهد أن يأخذ منه ما يريد، وأن يرفض وينقد ما لا يتماشى مع وجهة نظره، فالأمر بالنسبة لهم ليس نقلاً للمعلومة، بل البحث في تفاصيلها، والسخرية منها، ومما تسببه للمجتمع ككل”.
وأعلن بعض المشاركين عن وصول حجم مشاهدات مقاطع الفيديو الخاصة بهم إلى 180 مليون مشاهدة حتى بداية العام الجاري، ما لفت أنظار الفكر التجاري لهم، ودفع بعدد من القنوات الفضائية للتعاقد معهم، حيث قبل بعضهم، في حين رفض آخرون، للاحتفاظ بمبدأ “أن لا سقف لحرية التعبير”.
واختصر الدكتور باسم يوسف مقدم البرنامج الساخر “البرنامج” على قناة “أون تي في” المصرية، التجربة الناجحة لهذا النوع من الإعلام، في كونها حالة لهروب المشاهد من القتامة الإخبارية الذي تقدمها القنوات التلفزيونية، سواء في النشرات أو البرامج الحوارية.
وقال إن المشاهد العربي مل من السرد والعبارات الرنانة حول قضايا مجتمعه، لذا اندفع برغبة قوية وراء الأسلوب الساخر، الذي يعتمد على جلد المجتمع، والتشريح الكوميدي لأدق تفاصيله، وهو الهدف الأساسي للإعلام الذي ابتعدت عنه الوسائل التقليدية، مقيدةً بالرقابة السلطوية.
ووصف يوسف الموضوعية والحيادية في نقل الخبر بأنه “أمر معيب” في برامج النقد الساخر، وخصوصاً داخل عالم “يوتيوب”، قائلاً: “هذا الجفاف والرتابة تتلاءم مع الإعلام الناطق باسم الحكومات، أو الموجه لأغراض بعينها”.
واعتبر “اليوتيوب” بمثابة منبر إعلامي شخصي يعبر عن العامل به، مهمة مقاطع النقد الساخر فيه أن تتعرض لواقع المجتمعات بطريقة تحرك تفكير المشاهد، وتدفعه للبحث عن حلول بأسلوب مبسط ولاذع.
وقال عمر حسن مقدم برنامج “ع الطاير” على اليوتيوب إن وسائل التواصل والإعلام الاجتماعي بشكل عام خلق حالة من التمرد على الرقابة بأشكالها كافة، فعبر الـ”فيس بوك، و تويتر” استطاع المستخدمون تناقل الأخبار الممنوعة من النشر والوصول إلى المشاهد في الإعلام التقليدي، وتمكنوا من نقد الأشخاص والوضع المجتمعي، الذي وصل في بعض الأوقات إلى البذاءة، من دون تقييد بأي ضوابط.
وتابع: القدرة على النقد من دون قيود تمثل الأرض الخصبة لمن يمتلك موهبة السخرية الكوميدية، لذا امتد التمرد ليصل إلى إنتاج مقاطع فيديو تبث عبر “يوتيوب”، مست بدورها نبض المشاهد، الذي استحسنها.
وأشار إلى أن الطريقة السوداوية التي تتناقل بها بعض القنوات الفضائية الأخبار، وخصوصاً خلال أحداث الثورات العربية، وسعت قاعدتنا الجماهيرية، إذ لا قوالب لتناولنا النقدي، كما أن الكوميديا تفتح عقل المشاهد على طرق جديدة في التفكير، وتبعده عن القتامة الاخبارية.
واعتبر رجائي قواس، مقدم برنامج “N2O كوميدي” على “يوتيوب”، أن قنوات اليوتيوب أصبحت معلماً ومرشداً لوسائل الإنتاج التلفزيوني التقليدية، تستقي منها الإبداع في العمل والتغيير، موضحاً أن كثيراً من القنوات الفضائية بدأت في تطبيق الأفكار نفسها التي نعمل بها، بل عمل بعضها على جذب مقدمي البرامج في اليوتيوب.
وحول تطور العمل على قنوات “يوتيوب”، وضرورة وجود ضوابط لها، تفادياً لمظاهر النقد التي تصل للسب في بعض الأحيان أو نشر معلومات خاطئة، رفض مقدمو البرامج على هذه القنوات فكرة هذا الضبط، موضحين أن جودة الأمر وإبداعه الدائم تكمن في عدم وجود سقف له، واستمراره بلا ضوابط أو التزامات معينة، فعملنا ليس نقل الأخبار بل نقدها والسخرية من تأثيراتها على المجتمع.
وأرجعوا ظهور الأخبار أو المعلومات الخاطئة التي تتداول في بعض قنوات اليوتيوب، إلى كسل معدي ومقدمي برامج التلفزيون في القنوات الفضائية التقليدية، إذ أصبحت وسائل التواصل والإعلام الاجتماعي أحد أهم مصادر الخبر لهم، فلا يبذل العامل في القناة الفضائية أي جهد للحصول على الخبر بل ينقلها كما هي من الفيسبوك أو تويتر أو يوتيوب، من دون التأكد من صحتها، مشددين على أن ما يقدموه هو تعبير شخصي، للمشاهد أن يستقي منه ما يشاء أو يرفضه، فالحرية الكاملة له في الاختيار.
ولم يستبعد هؤلاء أن يؤثر التوجه التجاري لاستغلال النجاح الجماهيري لقنوات “يوتيوب” في سيطرة رأس المال على مضمون ما يقدمونه، معتبرين الأمر نسبياً، فهذا العالم لا يضم لاعبين كباراً وآخرين مبتدئين وصغاراً، بل هو سوق مستواه يتطور.

اقرأ أيضا

منصور بن زايد: الإعداد للمستقبل نهج إماراتي