الاتحاد

الاقتصادي

سيارات الجيل القادم تفصيل

نموذج لخط إنتاج ذكي

نموذج لخط إنتاج ذكي

تشهد تجهيزات خطوط الإنتاج الذكية للسيارات تطورات متلاحقة يمكنها أن تمثّل منعطفاً حاسماً في أساليب التصميم والبناء· وجاء تقرير للخبير جوليان رينديل نشرته مجلة (أوتوكار) الإنجليزية في عددها الأخير، أن التكنولوجيا الجديدة التي تعتمد على أحدث نسخ البرامج التطبيقية لتقنيات المحاكاة الحاسوبية أو ما يعرف باسم (التصميم والتصنيع بمساعدة الكمبيوتر)، سوف تضع أمام مشتري السيارة عروضاً متنوعة ومبتكرة لاختيار السيارة التي تتفق مع ذوقه واحتياجاته· ويمكن أن يطلب سيارته ذات المواصفات الشخصية الخاصة يوم الإثنين ليستلمها ويبدأ بقيادتها يوم الجمعة·
ولا يشك رينديل بأن الوقت الذي ستتغير فيه الإجراءات التقليدية المتبعة في شراء السيارة قد اقترب؛ وسوف تسمح التقنيات الجديدة للمشتري أن يطلب باقة التجهيزات الاختيارية بما فيها خصائص المحرك وعلبة نقل الحركة والأنظمة المساعدة ولون الفرش الداخلي والهيكل الخارجي، ليستلم سيارته التي تضم كل هذه الخيارات بعد خمسة أيام بدلاً من خمسة أشهر· ويقول رينديل إن هذا الوقت أقصر من ذلك الذي يتم خلاله تسليم الهدايا بعد شرائها بالطريقة التقليدية عن طريق موقع e-Bay للتجارة الإلكترونية· ولم يعد هذا الابتكار من وحي الخيال، لأن باحثين كبارا في هذا الحقل التكنولوجي المعقد يؤكدون أنه سيكون متاحاً خلال السنوات القليلة المقبلة·
ويندرج هذا العمل البحثي في إطار ما يعرف بمشروع (سيارة الأيام الخمسة) الذي ينطوي على تغيّر حاسم في أساليب تصميم وبناء السيارات وطرق عرضها وبيعها للزبائن· وتتنوع اختصاصات ومهمات هذه التكنولوجيا الجديدة بشكل كبير وللدرجة التي تجعلها صالحة لحل معظم المشاكل التي يواجهها وكلاء السيارات في العالم بما في ذلك التبادل الفوري لقاعدة بيانات لا تتوقف عن التحديث تتضمن تحديد المخزون من عشرات الألوف من قطع الغيار ومستوى الحاجة لزيادة سرعة إنتاجها بحسب سرعة رواجها في كل واحدة من وكالات البيع على المستويين المحلي والعالمي· ومن المعلوم لدى بائعي قطع غيار السيارات، أن هذا القطاع يصنّف ضمن أكثر القطاعات التجارية تعقيداً من حيث انطوائه على كمّ ضخم من البيانات التي تتطلب المعالجة والتحديث السريع·
وقال جلين باري الباحث الزميل في معهد الإدارة بجامعة باث الإنجليزية:بالرغم من التطور الهائل الذي تشهده تقنيات العمل في مصانع السيارت،فإن صنّاع السيارات ما زالوا يعملون بعقلية بناء السيارات بأكبر عدد ممكن وتخزينها· وحتى أولئك الذين يعلنون عن أنهم لا يصنعون سياراتهم إلا بناء على طلبات مسبقة من الزبائن، ما زالوا يعملون وفق هذه العقلية· إلا أن باري يستدرك الأمر ليلتمس الأعذار لهؤلاء؛ ذلك لأنهم يعلمون جيداً أن هدر الأوقات في مصانعهم يعني تكبّد الخسائر الباهظة مما يبرر الحرص على تجنّب إيقاف عجلة الإنتاج مهما كانت الأسباب· إلا أن هذه الطريقة تنطوي على الكثير من عناصر المجازفة والخسارة، حيث يقدّر باري قيمة السيارات الجاهزة للبيع في كل لحظة وفي كل واحدة من الشركات الكبرى لصناعة السيارات في أوروبا بما لا تقل عن 6 مليارات يورو (9 مليارات دولار)· وهذا المبلغ الهائل (المجمّد مؤقتاً) يسبب خسارة كبيرة باعتباره رأس مال توقف عن دخول الدورة الاستثمارية· وقال باري إن هذا الواقع لا بد أن يتغير بشكل جذري إذا أراد صنّاع السيارات زيادة أرباحهم من عملية البناء والتصنيع· وهو لا يشك بأن ذلك سيؤدي قريباً إلى انتشار أسلوب بيع السيارات وفق مبدأ (سيارتك تفصيل وعلى ذوقك)·
عن مجلة ''أوتوكار'

اقرأ أيضا

«المركزي» يتوقع نمو التمويل للقطاعات الاقتصادية