الاتحاد

رمضان

كيف تحافظ إسرائيل على أغلبية يهودية في القدس؟


من يقوم برحلة إلى عمق مشاكل القدس في أزماتها يبقى مع علامات استفهام كبيرة ومقلقة بصدد مستقبل هذه المدينة· على هذا النحو يمكن وصف ما حدث خلال السنة والنصف سنة الأخيرتين في سكن الشبيبة اليهود الذي يحمل اسم اسحق رابين والمجاور للجامعة العبرية في جفعات رام · في هذا الموقع اجتمع في الاسابيع الأخيرة اكاديميون ومواطنون وممثلون عن المنظمات البيئية الخضراء وعن الحكومة والكنيست ومن بينهم ايهود اولمرت وعمري شارون، حتى يحللوا وضع القدس· واقترح المشاركون أفكارا لتطوير المدينة والابقاء على مناطقها المفتوحة المحيطة بها·
ويقول الصحافي تسفرير رينات في تقرير نشره في صحيفة هآرتس انهم تحدثوا عن حبهم لها ولمناظرها وعن قناعتهم في أن حلولهم لمشاكلها هي الحلول الصحيحة والملائمة· ولعب جدعون فيتكون، الذي عين باحثا من قبل المجلس القطري للتنظيم والبناء، دور الأذن الصاغية· فمهمة فيتكون هي تدارس الاعتراضات الجماهيرية على الخطة المعروفة على نطاق واسع كنقطة بناء غربي القدس أو باسم خطة سفاديا التي تحمل اسم المهندس مونيه سفاديا الذي قام بصياغتها· إذ من المفترض ان يقدم فيتكون للمجلس عما قريب تقريرا يوصي فيه بالاعتراضات التي يتوجب قبولها وتلك التي يجب رفضها، حيث ستكون لتوصياته تأثير على حجم الخطة النهائي·
فيتكون لم يسمع فقط صوت المعترضين وإنما أصغى أيضا للردود التي قدمها ممثلو بلدية القدس وسلطة تطوير المدينة والمبادرين لمشروع سفاديا، على هذه الادعاءات· ويتابع الصحافي رينات أن الخطة التي تتحدث عنها تشمل اقامة أحياء من 81 ألف وحدة سكنية في مركزين، الاول في جبل حرات المجاور للموقع السكني مبسيرت تسيون حيث يفترض أن يتم بناء مركز صناعي كبير· أما المركز الثاني فهو ريخس لبان بجوار التجمعين السكنيين أوره وعمينداف · والبناء سيشد القدس نحو الغرب بصورة ملموسة بعد ان امتدت نحو الخط الاخضر باتجاه الشمال والجنوب والشرق خلال السنوات الأخيرة· ويقول الصحافي أنه في مركز الجدل الواسع الذي يجري حول الخطة الجديدة، يطرح التساؤل اذا كانت المدينة القائمة ستضعف أم انها ستتعزز نتيجة لاضافة أحياء بعيدة عنها· الجدل الذي لا يقل ضراوة عن ذلك يجري حول تأثير البناء في قلب المناطق الخضراء المفتوحة من الناحية البيئية والتي تشكل غلافاً طبيعياً مميزاً للقدس· المدن في اسرائيل وفي أرجاء العالم تتوسع طوال الوقت، ولكن في حالة القدس يتجاوز الأمر مجرد بناء عدة وحدات سكنية اضافية· خطة سفاديا اعتبرت في نظر معديها من أخشاب الخلاص الأخيرة للمدينة لانقاذها من خطر الهجران والتدهور الاقتصادي، ومن ازدياد عدد السكان العرب فيها وفقدان الاغلبية اليهودية· وستواجه بلدية القدس تحدي الحفاظ على الاغلبية اليهودية في المدينة وايقاف ظاهرة الهجرة السلبية منها بحيث أصبح عدد المغادرين أكثر من القادمين·
جزء مهم من المغادرين هم من القطاع الشبابي القوي اقتصادياً، ورحيلهم يضعف القاعدة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة ويعزز الوجود الاصولي فيها والهجرة السكانية هي بطبيعة الحال أحد العوامل المؤثرة على التوازن الديمغرافي· والبلدية تعترف الآن بانها لن تنجح في تحقيق هدفها الديمغرافي الذي حددته الحكومة في الماضي وهو70 في المائة يهود و30 في المائة عرب وستفضي استمرارية الاتجاهات والميول الديمغرافية القائمة في السنوات الأخيرة إلى وضع يكون فيه 60 في المائة من سكان المدينة في عام 2020 يهوداً بينما هم 68 في المائة اليوم القدس ابتعدت عن هذا الوهم الذي لن يتحقق أبداً ، حسبما قال مهندس المدينة أوري شطريت في النقاشات التي جرت مع فيتكون·واذا قمنا بما يتوجب ان نقوم به اليوم فقد نصل إلى نسة 40-60 في المائة ·
وحسب قول البلدية وسلطة التطوير ستؤدي خطة غربي القدس إلى زيادة السكان اليهود، الأمر الذي يحول دون حدوث تدهور جديد في التوازن الديمغرافي ويساعد في ايقاف ظاهرة ترك المدينة· هذا سيتم بواسطة زيادة العروض السكنية والعمل· والقدس لا تنجح في منافسة أسعار المساكن في المراكز المحيطة ·ولذلك يتركها الناس كما قال يارون زبيد نائب مدير عام سلطة تطوير القدس خلال جولة في مواقع بناء الأحياء الجديدة·
وحسب شطريت ورييد تحاول البلدية تطوير عدة استراتيجيات في وقت واحد· احدى هذه الاستراتيجيات هي زيادة ازدحام المدينة القائمة بواسطة زيادة البناء العمودي وزيادة المنازل في أطراف الأحياء القائمة أما الاستراتيجية الاخرى فهي إقامة أحياء جديدة، والحاجة لهذه الأحياء تنبع من محدودية الشقق في المدينة، حسب رأى معدي الخطة·
ورد تحالف المنظمات الخضراء القدس القابلة للبقاء ، المؤيد لتوسيع الأحياء القائمة والرافض لبناء أحياء جديدة بواسطة تقرير تفصيلي حول احتياطي الأراضي المخصصة للبناء في القدس حتى عام2020 وأوري برشيشيت أحد معدي هذا التقرير، طرح النتائج على فيتكون حيث يدعي ان هناك بديلين متطرفين في حالة عدم توفر مكان للبناء فمن الواجب البدء في تنفيذ خطة سفاديا على الفور·
وتظهر معطيات تقرير برشيشيت أن هناك احتياطياً اراضياً بكميات تفوق ما طرحته البلدية، وهذه الاراضي توفر، حسب رأيه، امكانية لبناء الوحدات السكنية المطلوبة لسد احتياجات سكان المدينة الراغبين في تحسين مستوى سكنهم أو بسبب الزيادة السكانية·
مناطق كثيرة من مواقع البناء التي طرحها أنصار البيئة الخضر في تقريرهم موجودة في مناطق ذات ملكية عربية خاصة والبناء فيها سيكون بمثابة تغلغل جديد نحو الخط الاخضر· وتقول البلدية ان هناك صعوبة هائلة في تحويل هذه الأراضي الخاصة للبناء، وان هناك صعوبات كبيرة في تنفيذ خطة بناء في أجزاء اخرى من المدينة· وترفض سلطة التطوير الادعاء بأن البناء حول القدس سيضعف مركزها· ويقولون انه امتداد للتواصل اي حيث سيكون جزءا لا يتجزأ من قلب المدينة النابض بواسطة شبكة مواصلات وشارع الطوق الغربي المزمع استكماله، هذا بالاضافة إلى ان مركز المدينة يواجه تراجعا اقتصاديا منذ سنوات ولا علاقة له ببناء أحياء جديدة·
أما البروفيسور شلومو حسون، المختص في مشاكل التخطيط البلدي اقتصادياً واجتماعياً، فقد قال ان بناء الأحياء الجديدة سينشئ مدينة جديدة من دون أساس ثقافي واجتماعي مشترك مع القدس القديمة بحيث تصبح مدينة تعتمد على مراكز الشراء الخارجية ويسافر سكانها للهو في تل ابيب وليس في القدس· ويضيف الخضر على قوله هذا ان المدينة ستفقد أيضاً مناطقها الطبيعية الخضراء التي فقدت جزءاَ منها أصلا بسبب بماء الجدار الفاصل الذي فرض على الجميع·

اقرأ أيضا