الاتحاد

الاقتصادي

مبررات عدم تفاعل الأسواق المالية مع نتائج الشركات


بقلم - زياد الدباس:
أشرت في مقال سابق إلى أن المضاربين والمستثمرين في الأسواق المالية يحتاجون إلى مفاجآت لتعزيز حجم الطلب وحجم التداول على أسهم أية شركة وبالتالي كان رد فعلهم على نتائج مصرف أبوظبي الاسلامي وبنك الاتحاد الوطني وبنك الاستثمار ومصرف الشارقة الاسلامي وبنك الخليج الأول رد فعل سلبي خاصة وأن توقيت الافصاح تزامن مع فترة التباطؤ التي يمر بها سوق الأسهم المحلية منذ فترة غير قصيرة·
فالنتائج القياسية للشركات خلال فترة التسعة أشهر الأولى من العام الماضي تم الاستناد اليها في تقديرات أرباح الشركات للعام الماضي بأكمله وحيث بلغت نسبة النمو في أرباح قطاع البنوك خلال فترة التسعة أشهر الأولى من العام الماضي 119% وشركات قطاع التأمين حوالى 249% بينما بلغت نسبة النمو في أرباح قطاع الخدمات 82% وعلى مستوى جميع الشركات بلغت نسبة النمو 108% ومفاجأة السوق يوم الخميس الماضي كانت بنسبة النمو التي حققتها شركة الاتحاد العقارية في الربع الرابع من العام الماضي والتي انعكست بصورة ايجابية على نتائجها خلال العام بأكمله فقد بلغت قيمة أرباح الشركة خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي 98,5 مليون درهم وهذه الأرباح المتواضعة للشركة انعكست خلال الفترة الماضية على سعر أسهم الشركة مع العلم بأن رأسمال الشركة يبلغ 1,78 مليار درهم وبالتالي فإن العائد على رأسمال الشركة خلال التسعة أشهر الأولى من العام بلغ 5,5% فقط·
وأصبح العائد السنوي على رأس المال بعد ارتفاع قيمة أرباح الشركة إلى (584) مليون درهم 32,8% وباعتقادي أن هذا النمو الكبير في أرباح الشركة خلال الربع الأخير يحتاج إلى توضيح من الشركة للتأكد من استمرارية النمو بحيث لا تكون هذه الأرباح استثنائية أو غير متكررة وقرار الشركة بتوزيع ما نسبته 25% من رأس المال على شكل أسهم مجانية يعكس حاجة الشركة إلى السيولة النقدية بدلاً من توزيعها على المساهمين باعتبار أن توزيع الأسهم المجانية يتطلب من الشركة اجراء قيود محاسبية فقط يتم من خلالها تحويل قيمة أسهم المنحة من حساب الأرباح المجمعة إلى حساب رأس المال وقيمة أسهم المنحة تعادل حوالي (445) مليون درهم·
وبدورنا نتمنى من الشركات التي تمتلك سيولة عالية بالتركيز على التوزيعات النقدية نظراً لحاجة السوق والمستثمرين إلى سيولة يعاد توظيفها في سوق الأسهم المحلية بالاضافة إلى أن الأسهم المجانية عادة ما تشكل عبئا على قيمة رأس المال من حيث زيادة عدد الأسهم المصدرة والذي يحتاج إلى قيمة أرباح أكبر للمحافظة على نسبة العائد على رأس المال اضافة إلى زيادة عدد أسهم الشركة في السوق أي زيادة عدد عروض البيع·
والملفت للانتباه خلال الأسبوع الماضي عدم تفاعل السوق بمفاجأة توزيعات بنك الخليج الأول والتي تبلغ قيمتها الاجمالية حوالى (400) مليون درهم تشكل 40% من رأسمال البنك وتشكل حوالي 40% من صافي أرباح الشركة والتي تعتبر أرباح قياسية بعد أن تجاوزت قيمة رأسمال البنك وبلغت قيمتها ملياراً وستة ملايين درهم بينما يبلغ رأسمال البنك مليار درهم والأرباح التي وزعها البنك تقدر قيمتها بحوالي أربعة دراهم وحيث تبلغ قيمة المنحة في السوق حوالى 3,6 درهم للسهم الواحد 15% (24 درهماً) يضاف إليها 25 فلساً للسهم والأرباح النقدية الموزعة·
والنمو الكبير في توزيعات البنك يعكس النمو الكبير في ربحيته وبالمقابل فإن عدم تفاعل السوق مع نسب الأرباح التي وزعها بنك الاتحاد الوطني تعود إلى اتخاذ قرار التوزيع قبل فترة زمنية وتوزيعات بنك الاتحاد الوطني هي أيضاً توزيعات قياسية اضافة إلى نسب النمو العالية في مستوى أدائه·
وفي الوقت الذي يركز فيه المضاربون على أسهم شركات المضاربة والتي أصبحت معروفة لجميع شرائح المستثمرين فإن الملفت للانتباه حالة التردد التي يعيشها المستثمرون في السوق وحيث أن نتائج الشركات القيادية التي بدأ الافصاح عنها إضافة إلى توزيعاتها وفرت لهم فرصا استثمارية جيدة وفي مختلف القطاعات· وقطاع البنوك والذي يشهد الطلب على أسهمه تباطؤاً واضحاً منذ فترة غير قصيرة سيكون من أكثر القطاعات استفادة من حركة النمو القوية التي تشهدها معظم القطاعات الاقتصادية في الدولة خلال هذا العام والاعوام المقبلة، وقيام معظم البنوك الوطنية بتعزيز قاعدتها الرأسمالية خلال العام الماضي يهدف إلى مواجهة المرحلة المقبلة والمهام الكبيرة الملقاة على عاتقها وفي مقدمتها تمويلات المشاريع الكبيرة والتي سوف تنعكس على قيمة أرباحها·
والملفت للانتباه ارتفاع معنويات المضاربين يوم الخميس بعد اعلان شركة الاتحاد العقارية عن نتائجها وتوزيعاتها وحيث كان مؤشر معنوياتهم منخفضاً إلى مستويات متدنية قبل الاعلان والذي أدى بدوره إلى تراجع أداء الأسواق لأكثر من خمسة أيام متتالية وارتفاع معنويات المضاربين أدى إلى تحرك طلباتهم إلى أسهم شركات أخرى لا تتوفر عنها أية معلومات عن أرباحها أو توزيعاتها مع توقعاتي بمحدودية المفاجآت المقبلة من حيث نسب النمو في الأرباح بينما قد تتوفر مفاجآت في التوزيعات بهدف تعزيز حجم الطلب والشائعات بدأت تنتشر بعد مفاجأة شركة الاتحاد العقارية وبالتالي ننصح صغار المستثمرين بعدم الاستماع إلى أية شائعة لم يتم التأكد منها·
وهذا الأسبوع قد يشهد السوق نشاطا ملحوظا في الافصاحات ولا أعتقثد بوجود أي مصلحة سواء للمستثمرين أو للشركات أو للمساهمين بتأخير عملية الافصاح اذا كانت المعلومات جاهزة باعتبار أن التأخير يؤدي إلى تسريب المعلومات ويؤدي إلى انتشار الاشاعات ويؤثر سلباً على المصداقية والثقة بالأسواق·

اقرأ أيضا

مكالمات ورسائل العقارات.. إزعاج للأفراد.. والسر في "العمولة"!!