الاتحاد

الاقتصادي

العابرات تستقطب اهتمام هواة القيادة الرياضية


إعداد - عدنان عضيمة:
لم يكن خبراء الأسواق والزوار الذين تهافتوا على معرض ديترويت الدولي للسيارات الذي يغلق أبوابه اليوم، يتوقعون أن يلاحظوا الاستفاقة المفاجئة لفئة من السيارات تدعى 'كروس أوفيرز' Crossovers كانت معروفة منذ التسعينات وتم تعريفها على أنها تقع في الحدود الفاصلة بين السيارات الصالون وسيارات الاستخدامات الرياضية ذات الدفع الرباعي· وكانت هذه الفئة موضع تنافس استعراضي في صالات المعرض بين كبريات شركات صناعة السيارات، ومن أمثلتها نسختان قدمتهما فورد تحت اسم 'إدج' أو 'الحافّة' و'إسكيب'، وعرضت هايونداي منها 'سانتا في'، وتباهت تويوتا بتقديم واحدة منها تحت اسم 'ماتريكس'· و'الكرو أوفيرز' أو'العابرات'، أصغر حجماً وأقل استهلاكاً للوقود من رباعيات الدفع إلا أنها تحتفظ لنفسها بميزة رحابة الحيّز الداخلي الذي يجعلها قادرة على استضافة سبعة ركاب براحة تامة· وكان لاسم 'كروس أوفيرز' أن يثير حيرة المراقبين والزوار معاً لأنه لا يعني باللغة الإنجليزية شيئاً واضحاً يمكنه أن يوحي بالمعنى المقصود· ولهذا السبب، فضل الكتاب المتخصصون وضعه بين قوسين في كل مرة يذكر فيها· وتعني هذه الكلمة باللغة الإنجليزية 'المِعبَر' أو تفريعة الطريق، ويمكن أن يكون صنّاع السيارات قد قصدوا منه 'السيارات العابرة' أو التي لا يعيقها شيء عن الانطلاق· ولهذا السبب فضلنا أن نسميها بالعربية 'العابرات' بالرغم من أنه اسم يبدو ثقيلاً عند الحديث عن آلات خفيفة الحركة هي السيارات·
وبعيداً عن مشكلة التسمية يكون من المهم الإشارة إلى أن معرض ديترويت الأخير، مثّل أول تجمع لهذه الفئة من السيارات التي صنعت على أساس واضح ينطوي على الجمع بين فوائد السيارات الصالون العادية ورباعيات الدفع من جهة، والتخلص من عيوبهما معاً من جهة ثانية· وهذا يعني أن 'السيارة العابرة' أكثر قدرة من السيارات العادية على الخوض في الرمال والطرق الوعرة، وهي أيضاً أكثر مرونة من رباعيات الدفع في الحركة ضمن المدن والشوارع الضيقة·
وجاء في تقرير نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' أنه بالرغم من أن المحللين وصنّاع السيارات أنفسهم يعترفون بأن هذا المصطلح غامض ومبهم، إلا أنهم يؤكدون أن هذه الفئة الجديدة سوف تكون الأسرع نمواً وازدهاراً من بين كل أنواع وفئات السيارات، ودليل ذلك أنها فازت بأكبر حيّز من اهتمامات زوار معرض ديترويت· وذهب الأمر ببعض المحللين إلى اعتبارها مفاجأة عام 2006 حيث يقول فيها المحلل جون مورفي من مؤسسة ميريل لينك: 'لا شك أن عام 2006 سيكون عام العابرات'· ويشير المحلل الاقتصادي بيرنارد سيمون في 'الفايننشيال تايمز' إلى أن 'العابرات' تلتقي مع سيارات الاستخدامات الرياضية ذات الدفع الرباعي في العديد من الخصائص ومن أهمها أنها دائمة الدفع للعجلات الأربع وذات مقصورات رحبة، إلا أنها تختلف عنها في أنها مبنية على منصّات السيارات الصالون أو السيدان فيما تبنى رباعيات الدفع فوق منصات الشاحنات الخفيفة أو 'البيك آب'· ويمكن تشبيه 'العابرات' بالسيارات العائلية المصغرة والمينيفان· ويفضل كبير محرري مجلة 'موتور تريند' الأميركية المتخصصة بالسيارات أن يبسّط الأمور أكثر حين يقول: 'إن مجرّد إمعان النظر في واحدة فحسب من السيارات التي تنتمي لهذه الفئة من شأنه أن يقدم لنا وصفاً متكاملاً لخصائصها· فهذه الفئة تبدو وكأنها تتحدث عن نفسها'·
وتقدم 'العابرات' باقة متنوعة من الخصائص المحببة ومنها ارتفاع وضعية القيادة، والرحابة الداخلية، والدفع الكلي للعجلات الأربع، وهي جميعاً من خصائص سيارات الاستخدامات الرياضية ذات الدفع الرباعي· وإلى ذلك، تجمع 'العابرات' في الوقت ذاته أهم ميزات السيارات السيدان، كراحة الركوب، والثبات والتماسك الجيد مع الطريق، والاقتصاد في استهلاك الوقود·
وتثبت الإحصائيات أن مبيعات 'السيارات العابرة' في أميركا الشمالية تضاعفت أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية· وتتفوق سوقها على سوق سيارات الاستخدامات الرياضية في سرعة نموها حتى عندما كانت هذه الأخيرة في أوج ازدهارها خلال عقد التسعينات من القرن الماضي· وخلال العام الماضي ازدادت مبيعاتها بمعدل 14 بالمئة عما كانت عليه في عام ،2004 حيث بلغت مليوني سيارة، وهو رقم قياسي لم تبلغه من قبل· ويتوقع الخبراء أن تتفوق 'العابرات' هذا العام وللمرة الأولى على سيارات الاستخدامات الأرضية من حيث مبيعاتها· وكانت من أكثرها مبيعاً في الولايات المتحدة العام الماضي: 'تويوتا لكزس آر إكس-،'330 و'فورد إسكيب' و'كرايسلر بي تي كرويزر'· وتوقعت مصادر خبيرة أن يتم إطلاق ثمانية موديلات جديدة من عابرات الطرق خلال السنة الجارية، وقدروا أن يرتفع هذا العدد إلى 12 موديلاً جديداً عام ·2007 وتصنف كل من جنرال موتورز وفورد وراء منافستيهما الآسيويتين تويوتا وهوندا في مجال بناء 'العابرات'· ويعود إلى الشركتين اليابانيتين العتيدتين فضل ابتداع فكرة بنائها على منصات السيارات الصالون في أواخر أعوام التسعينات· وكانتا تهدفان من وراء ذلك إلى اكتساب زبائن جدد لأولئك الذين يفضلون استخدام هذه الفئة ذات الوظائف الأكثر تنوعاً·
كلام صورة:
هيونداي 'سانتا في'

اقرأ أيضا