الاتحاد

ثوابت مادة التربية الإسلامية في مناهجنا


تنطلق التربية الإسلامية في تعاملها مع النفس البشرية من منطلق الحب الإيماني السامي الذي يملأ جوانب النفس البشرية بكل معاني الانتماء الصادق، والولاء الخالص، ولاشك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها· غريباً أبداً أن يحب الانسان وطنه الذي نشأ على أرضه وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته· كما أنه ليس غريباً أن يشعر الانسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يغادره إلى مكان آخر· فما ذلك إلا دليل على قوة الارتباط وصدق الانتماء·
وحتى يتحقق حب الوطن عند الانسان لابد من تحقق صدق الانتماء إلى دين الله عز وجل، ثم سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم الوطن، إذ أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحُث الانسان على حب الوطن ولعل خير دليل على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف بخاطب مكة المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه مهاجراً بأمر الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: 'ما أطيبك من بلد، وأحبَّك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنتُ غيركِ' بهذه الكلمات الطاهرة خط النبي عليه أفضل الصلوات أولى أسس وقواعد الولاء والحب والانتماء للوطن، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معلم البشرية يحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كل انسان مسلم معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه ولأصبح الوطن لفظاً تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر واذا كان الانسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها، ونشأ على ترابها، وعاش من خيراتها، فإن لهذه البيئة عليه (بمن فيها من الكائنات، وما فيها من المكونات) حقوقاً وواجبات كثيرة تتمثل في حقوق الأخوة، وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأخرى التي على الانسان في أي زمان ومكان أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب وفاءً وحباً منه لوطنه واذا كانت حكمة الله تعالى قد قضت أن يُستخلف الانسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة، وأن يستمتع بما فيها من الطيبات والزينة لاسيما أنها مسخرة له بكل ما فيها من خيراتٍ ومعطيات فإن حُب الانسان لوطنه، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته، إنما هو تحقيق لمعنى الاستخلاف الذي أقره الله للانسان في الأرض ويمكن القول إن دور مادة التربية الإسلامية في مناهجنا التعليمية تمثل الأساس والرافد الحقيقي في تنمية الشعور بحب الوطن عند أبناء وبنات هذا الوطن وذلك من خلال:
1) تربية الانسان على استشعار ما للوطن من أفضالٍ سابقة ولاحقة عليه (بعد فضل الله سبحانه وتعالى) منذ نعومة أظفاره، ومن ثم تربيته على رد الجميل، ومجازاة الإحسان بالإحسان لاسيما أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على ذلك وترشد إليه·
2) الحرص على مد جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكان منه لإيجاد جو من التآلف والتآخي والتآزر بين أعضائه الذين يمثلون في مجموعهم جسداً واحداً متماسكاً في مواجهة الظروف المختلفة ونبذ العصبية القبلية التي وللأسف تبرز أحياناً في بيئاتنا المدرسية ولكن سرعان ما تعالج وتوجه للمسار الصحيح بفضل يقظة الهيئات الادارية والتعليمية في مدارسنا·
3) غرس حب الانتماء الإيجابي للوطن، وتوضيح معنى ذلك الحب، وبيان كيفيته المُثلى من خلال مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت، والمدرسة، والمسجد، والنادي، ومكان العمل، وعبر وسائل الإعلام المختلفة مقروءة أو مسموعة أو مرئية·
4) العمل على أن تكون حياة الانسان خاصة والمجتمع عامة كريمة على أرض الوطن ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عندما يدرك كل فرد فيه ما عليه من الواجبات فيقوم بها خير قيام·
5) تربية أبناء الوطن على تقدير خيرات الوطن ومعطياته والمحافظة على مرافقه ومكتسباته التي من حق الجميع أن ينعُم بها وأن يتمتع بحظه منها كاملاً غير منقوص·
6) الإسهام الفاعل والايجابي في كل ما من شأنه خدمة الوطن ورفعته سواءٌ كان ذلك الإسهام قولياً أو عملياً أو فكرياً، وفي أي مجال أو ميدان، لأن ذلك واجب الجميع، وهو أمرٌ يعود عليهم بالنفع والفائدة على المستوى الفردي والاجتماعي·
7) التصدي لكل أمر يترتب عليه الإخلال بأمن وسلامة الوطن، والعمل على رد ذلك بمختلف الوسائل والإمكانيات الممكنة والمتاحة وانتهاج المنهج الوسط والاعتدال في الفكر والعمل لما فيه خير وصالح هذا الوطن·
8) الدفاع عن الوطن قلباً وعملاً عند الضرورة والحاجة إلى ذلك بالقول أو العمل والذود عن ترابه كالعرض والشرف·
بهذه الأسس يجب أن تبني مادة التربية الإسلامية قلوب وعقول ونفوس بناة الوطن ومستقبله في الغد مهما تقدمت استراتيجيات التعليم ومهما حدثت الوسائل والأساليب تبقى الأسس ثابتة كثبات جبال بلادي الغالي·
هدى جمعة غريب
موجهة تربوية بمنطقة أبوظبي التعليمية

اقرأ أيضا