الاتحاد

قطر.. تنتحر

نيران «الفساد الرياضي» تحاصر قطر

عمرو عبيد (القاهرة)

فتح ملف صفقة نيمار الكثير من ملفات الفساد الرياضي القطري، في مختلف الألعاب والبطولات، خلال السنوات الأخيرة، واشتعلت نيران الغضب العالمي، تجاه أفعال تلك الدولة المحاصرة حالياً بشبهات الفساد والرشوة والتلاعب، وقتل التنافس الشريف في الرياضة العالمية.
وبعد تأكيد الصحافة الإنجليزية إعادة فتح التحقيقات في ملف «مونديال 2022» الذي اشتمل على الكثير من الوقائع التي تشير إلى كم هائل من الرشاوى القطرية، والضغوط السياسية التي تمت، من أجل الفوز بهذا التنظيم، آخرها التحقيق مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي يبدو متورطاً بشكل كبير في هذا الأمر، خرج المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، ليتهم قطر بمحاولة الهروب من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بدعم الإرهاب عبر صفقة نيمار الكروية.
وأفردت صحيفة «إكسبريس» البريطانية مساحة لتقرير مطول من قبل الصحفي جيم هولدن، والذي انتقد فيه بشدة هذا الانتقال، مشيراً إلى أن ما يحدث على الساحة الكروية العالمية، بات طارداً للمشجعين الحقيقيين للعبة، وقال هولدن إن أموالاً غزيرة سيتم إنفاقها في تلك الصفقة بشكل غير معقول، وهو ما اعتبره إهانة لكل عشاق كرة القدم! ويرى الصحفي الإنجليزي أن نيمار لاعب موهوب، ومن أفضل لاعبي العالم، لكنه لا يستحق مثل هذه الأموال الهائلة التي تنفق من دون حساب، فيما يبدو أن اللعبة دخلت حيز المؤامرة والسياسة من الباب الضيق، وهو ما يثير اشمئزاز كل من أحب كرة القدم، وقال: لا خلاف على أن قطر سعيدة الآن، وهي تنفق المليارات، من أجل السيطرة على نادٍ فرنسي عريق، والدخول في تلك الصفقات المجنونة، لكى تجمل صورتها، وتحصل على هيبة واحترام، تفتقدهما بعد مقاطعة جيرانها العرب لها والحديث عن دعمها للإرهاب، لكننا هنا في إنجلترا يجب علينا أبداً ألا نقع في هذا الفخ القطري، لكي لا نجد أنفسنا في يوم ما مجبرين على الحصول على المال القطري بيد، بينما نوجه قبضتنا الأخرى في وجه من يرفض أفعالها، وختم مقاله بقوله إن نتيجة تلك الصفقة ستكون كارثية، إذا لم يواجهها «اليويفا» بقوة تجبر الجميع على احترام قانون اللعب المالي النظيف، أو تواجه كرة القدم العواقب الوخيمة.
ولأن تلك الصفقة المشبوهة أصبحت حديث العالم الآن، فكان من المنطقي أن يستعيد المجتمع الرياضي الدولي أحداثاً قريبة سابقة، ارتبطت فيها قطر بالعديد من وقائع الفساد، فلا تنسى الصحافة العالمية ما كشفت عنه جريدة «لوموند» الفرنسية في العام الماضي، حول دفع قطر ما يقارب 5 ملايين دولار، لنجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى، من أجل الحصول على تنظيم تلك البطولة في عام 2019، وأكدت الصحافة الإنجليزية الأمر لاحقاً عبر رسائل إلكترونية متبادلة بين الطرفين، بالإضافة إلى بيانات صادرة من السلطات الضريبية، تشير إلى تحويلات مالية تمت بين صندوق قطر السيادي للاستثمار، وبين شركة تسويق رياضي، يملكها نجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لامين دياك السنغالي، الذي ألقي القبض عليه لاحقاً، بسبب الاشتباه في قضايا فساد، ووضعت السلطات الفرنسية نجله ضمن المطلوبين بعدها، وكانت بعض التقارير الصحفية أشارت مؤخراً إلى إمكانية سحب تنظيم بطولة 2019 من الكيان القطري، نظراً للأوضاع الحالية، وهو ما فتح المجال لعدد البطولات التي نظمتها قطر خلال السنوات الماضية، ومنها التنس 1993، وألعاب القوى 1997، والجولف 1998، والدراجات النارية 2004، وكأس العالم لكرة القدم تحت 20 سنة في 1995، وظهرت قطر أيضاً في مسابقات الرالي والجولف، بالإضافة إلى كأس العالم لكرة اليد 2015، ثم ألعاب القوى 2019، انتهاءً بمونديال 2022، فهل يعقل أن يتم كل ذلك بشفافية وأسلوب نظيف، بينما نجد يومياً تقارير عالمية، تؤكد وجود رشاوى هنا وهناك، وفي كل البطولات؟
ومن الملفات الشائكة التي أعيد فتحها مرة أخرى، كانت قضية «التجنيس» التي تحدث في مختلف دول العالم، وفي كل الرياضات بحسب رؤية كل دولة وحقها السيادي، في منح جنسيتها لمن تشاء، لكن تظل الحالة القطرية شاذة للغاية في هذا الأمر، حيث يتم منح الجنسية لأعداد كبيرة من الرياضيين، لدرجة أن منتخب كرة اليد القطري الذي شارك في مونديال 2015، وفاز بمركز الوصيف تشكل وقتها من 17 لاعباً، بينهم 4 لاعبين قطريين فقط، أي ما يمثل أقل من ربع قوام منتخب وطني، يقف لاعبوه للاستماع إلى نشيد يُعزف، لا يدركون معانيه ولا ينتمون إليه، ومنهم زاركو ماركوفيتش الذي لعب لمنتخب الجبل الأسود من قبل، وكذلك الحارس جوران ستويانوفيتش وزميله في المركز نفسه، البوسني دانييل ساريتش، والفرنسي بيرتراند روين الذي سبق له الفوز ببطولة العالم عام 2011 مع منتخب بلاده الأصلي، والكوبي رافائيل دا كوستا كابوتي الذي انتقل إلى الدوري القطري أواخر 2013، بعدما دفع نادي الجيش الشرط الجزائي لإلغاء تعاقده مع ناديه في دوري الدرجة الثانية الإسباني الأسبق، والتي تواردت تقارير أنه تجاوز 300 ألف يورو، بخلاف ما تقاضاه اللاعب نفسه، وحصل بعدها مباشرة على الجنسية القطرية، وهو ما حدث أيضاً مع الإسباني بورخا فيدال فيرنانديز، في وقائع تشبه كثيراً مع حدث مع نيمار مؤخراً، ناهيك عن عدد لا بأس به من اللاعبين العرب، ومنهم المصريان حسن عواض ومحمود زكي وغيرهما!
ولم يختلف الأمر كثيراً في كرة القدم، فيكفي أن نصف المنتخب القطري الأول الحالي، هو عبارة عن مرتزقة مجنسين من دول بعيدة كل البعد عن الكيان القطري، وما يدعو للحزن هو أن أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات الدولية بالنسبة للمنتخب القطري، هو سباستيان سوريا الأوروجواياني، بل إنه هو هداف المنتخب العربي عبر التاريخ بإجمالي 40 هدفاً، وعندما نبحث عن أصحاب المراكز التالية، سواء على مستوى المشاركة والتهديف، نجد لاعبين من الكويت وفلسطين والأردن، مما أسهم في محو الهوية القطرية لمن يستحقون بالفعل المشاركة في منتخب، يفترض أنه ممثلاً لوطن، ومن الأسماء التي ارتدت مؤخراً قميص «العنابي» الوطني، الغيني عمر باري، محمد كاسولا الغاني، بيدرو كوريا الشهير بـ «رورو»، وهو برتغالي، رودريجو تاباتا ولويس جونيور البرازيليان، والفرنسي كلود ليكومتي الذي غير اسمه إلى أمين.

5 أوهام وراء صفقة «الانتحار»
محمد حامد (دبي)

هل نجحت الدوحة في تحسين صورتها على الساحة الدولية وتمكنت من الخروج ولو نسبياً من عزلتها بعد إبرام صفقة نيمار؟ وهل سيكون نيمار دا سيلفا المنتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي سبباً في مشاهدة الجماهير للدوري الفرنسي؟ وما حجم استفادة الخزينة الفرنسية من صفقة اللاعب البرازيلي المنتقل من برشلونة إلى النادي الباريسي؟ ما هي آخر مرة حصل خلالها فريق فرنسي على دوري الأبطال ؟ وهل يمكن للاعب في دوري ترتيبه الخامس أو السادس عالمياً أن يحصل على الكرة الذهبية؟
تساؤلات تحمل في طياتها الإجابة، ومع كل إجابة يتأكد لنا أن صفقة نيمار أقرب إلى الانتحار الكروي للنجم البرازيلي، وللنادي الفرنسي، فقد بلغت كلفتها ما يقارب 500 مليون يورو، وهو ما يتجاوز حاجز المليارين من الريالات القطرية، ووفقاً للصحف العالمية، بما في ذلك «لوباريزيان» الفرنسية، فإن قطر مستمرة في إنفاق المليارات في الرياضة على وجه التحديد، من أجل تجميل صورتها على الساحة العالمية، كما أشارت مصادر فرنسية إلى أن الحكومة الفرنسية لن يدخل خزانتها أموال من صفقة نيمار بسبب نظام الضرائب.
صفقة نيمار تحيط بها أوهام كثيرة، فهي لن تحسن صورة قطر عالمياً، كما أنها على الأرجح لن تجلب لقب دوري الأبطال للنادي الباريسي الذي أنفقت الدوحة عليه أكثر من ملياري يورو، وذلك بحكم منافسته في دوري ضعيف لن يفرز فريقاً لديه المقدرة على تجاوز الريال والبارسا والبايرن وغيرها من عمالقة أوروبا، ولن يتمكن نيمار في الاستمرار في طريق النجومية الذي طرقه بقوة مع البارسا، فقد كان مرشحاً قوياً لاعتلاء عرش الكرة العالمية خلفاً للأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، إلا أن عزلته الاختيارية في دوري ضعيف لن تجعله يستمر في هذا الطريق.


(1) تحسين الصورة

أول أوهام تلك الصفقة تتمثل في أن قطر لم تنجح في استخدام الرياضة لصنع ما يسمى بالقوة الناعمة، ولم تتمكن من تجميل الوجه القبيح الداعم للإرهاب، فقد كان الهدف الأكبر من تنظيم كأس العالم 2022 تحسين الصورة على الساحة الدولية، ولا يوجد في العالم أداة لتأكيد القوة الناعمة أفضل من الرياضة، وجاء الحصول على تنظيم المونديال لينسف خطط الدوحة، فقد تم فتح الملف طوال السنوات الماضية لتظهر فضائح الرشى والفساد، وبدلاً من تحسين الصورة أصبح وجه الدوحة أكثر قبحاً على الساحة الدولية.
صفقة نيمار التي كلفت ما يقارب 500 مليون يورو ما هي إلا رسالة سياسية من الدوحة تقول من خلالها إنها ليست متأثرة بالعزلة التي فرضتها عليها الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، ووفقاً لتحليل صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن الرسالة القطرية أخطأت الهدف من جديد، حيث تحيط بالصفقة رائحة الفساد والتحايل فيما يتعلق بقوانين اللعب المالي النظيف، والتحايل في دفع الأموال، واستخدام نيمار سفيراً لملف مونديال قطر 2022

(2) أين الضرائب ؟
في الوقت الذي نقلت بعض المصادر الفرنسية عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لا يحب كرة القدم ولا يهتم بها قوله إن نيمار قد يجعل فرنسا أكثر جاذبية على الساحة العالمية، فقد كشفت بعض المصادر والتقارير الفرنسية وعلى رأسها صحيفة «لوفيجارو» عن أن الخزينة الفرنسية لن تستفيد من صفقة نيمار، حيث لن يكون في مقدور الحكومة الفرنسية وفقاً للقوانين الحالية الحصول على ضرائب من نيمار، فهناك قانون يعفي الأجانب ومن بينهم من ينشطون في القطاع الرياضي من الضرائب لمدة 5 سنوات، وتحديداً في السنوات الخمس الأولى لقدومهم للبلاد.
وأشارت تقارير فرنسية إلى أن الجميع سوف يستفيدون من صفقة نيمار التي تعد الأعلى في تاريخ كرة القدم، بما في ذلك نيمار ووالده، والشركات الراعية، وغيرها، ولكن الطرف الأوحد الذي لن يستفيد هو الخزينة الفرنسية، وأشارت تقارير كذلك إلى أن نيمار لن تتم محاسبته على الضرائب باعتباره غير مقيم في فرنسا، حيث سيتم إتاحة الفرصة له للخروج والعودة لأكبر عدد من المرات، ومن بينها مباريات باريس سان جيرمان خارج معقله في دوري الأبطال، وكذلك مشاركات اللاعب مع منتخب بلاده، الأمر الذي يساعد في مزيد من الإعفاءات الضريبية.


(3) لقب للكبار فقط
بعيداً عن أن صفقة نيمار سياسية بالدرجة الأولى، حيث تسعى الدوحة من خلالها للتمرد على عزلتها التي جاءت بعد تورطها في دعم الإرهاب، فإن الهدف المعلن بصورة مباشرة من الصفقة هو حصول النادي الباريسي على لقب دوري الأبطال، وهي مهمة شاقة في ظل وجود أندية تسيطر على البطولة بقوة خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ انطلاقتها بنظامها الحالي موسم 1992 - 1993، وعلى رأس هذه الأندية برشلونة، وريال مدريد، وبايرن ميونيخ، وغيرها من الأندية.
ولم يتمكن أي فريق فرنسي من الحصول على اللقب القاري طوال تاريخ البطولة سوى مارسيليا صاحب الشعبية الأكبر في فرنسا، وذلك في موسم 1992 - 1993، ولم يسبقه أي فريق فرنسي لهذا اللقب القاري، ولم يتمكن الفرنسيون منذ ذلك الوقت من تكرار الإنجاز الكبير لنادي الجنوب، وعلى الرغم من أن كرة القدم هي لعبة المفاجآت إلا أن حظوظ باريس سان جيرمان في جلب دوري الأبطال تبدو ضعيفة، في ظل ضعف المنافسة في الدوري الفرنسي والتي لا تفرز فريقاً كبيراً يمكنه مقارعة البارسا والريال والبايرن واليوفي وغيرها من الأندية الكبيرة.

(4) سراب الكرة الذهبية

يرى خبراء الكرة العالمية أن نيمار قد يكون أكبر الخاسرين من قرار الرحيل عن برشلونة، فقد كان يسير بخطى ثابتة لتهديد عرش ميسي ورونالدو على قمة النجومية العالمية، خاصة أنه يملك المهارات والقدرات التي تؤهله لذلك، فضلاً عن أن وجوده في بؤرة الضوء مع فريق كبير مثل برشلونة، وفي دوري هو الأكثر جاذبية في العالم مثل الليجا يجعل مهمته في بلوغ قمة النجومية أكثر سهولة، وأصبحت مهمة نيمار أكثر تعقيداً بعد رحيله إلى باريس سان جيرمان، فالدوري الفرنسي ليس من بين أفضل 4 دوريات في العالم.
الدوري الإنجليزي، وكذلك الإسباني، والإيطالي، والألماني، هي الدوريات الأفضل والأقوى في العالم، ويتأرجح الدوري الفرنسي بين المركزين الخامس والسادس بالتبادل مع دوريات أخرى على رأسها البرتغالي، ومن ثم أصبح نيمار يطارد سراباً يسمى الكرة الذهبية، فهي على الأرجح لا تذهب للاعب لا ينشط في أكبر 3 دوريات في العالم على وجه التحديد، وهي الإسباني والإنجليزي والإيطالي، ويأتي الألماني بعد هذه الدوريات، ولم يسبق لأي لاعب ينشط في الدوري الفرنسي أن حصل على الكرة الذهبية سوى مرة واحدة عام 1991 وهو جان بيير بابان.

(5) كذبة القمصان

يتسابق الإعلام القطري ووسائل الإعلام المقربة من النادي الباريسي، وكذلك «لجان السوشيال ميديا» المدعومة من الدوحة في الحديث عن أن مبيعات قمصان نيمار سوف تدر على باريس سان جيرمان الملايين، لتعويض ما تم دفعه في الصفقة، والحقيقة التي لا يعلمها البعض ويتجاهلها البعض الآخر أن عوائد مبيعات القمصان تذهب للشركة الراعية، وليس لمصلحة اللاعب، حيث تقوم شركات مثل نايكي وأديداس بدفع الأموال للأندية، وتحصل هي على ما يقارب 90% من مبيعات القمصان. ويحتاج باريس سان جيرمان إلى بيع قمصان لنيمار بأكثر من 2.5 مليار يورو من أجل تعويض ما تم دفعه في صفقة اللاعب، وهي الحقيقة التي لا يعلمها المقربون من النادي الباريسي، أو يتجاهلونها، وهناك سباق محموم في الترويج للأكاذيب التي تقول إن مبيعات قمصان نيمار سوف تدر على النادي الفرنسي ما تم دفعه في الصفقة، وتحديداً قيمة الشرط الجزائي التي تبلغ 222 مليون يورو تم دفعها لنادي برشلونة للحصول على توقيع اللاعب البرازيلي.


اقرأ أيضا