أحمد مراد (القاهرة) أكد محللون سياسيون وخبراء استراتيجيون أن مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، لقطر أتت ثمارها، مؤكدين أنه بعد شهرين من إعلان الدول الأربع قطع علاقاتها مع قطر ظهرت نتائج إيجابية على صعيد مواجهة الإرهاب وقطع الإمدادات عن التنظيمات المتطرفة في مناطق الصراعات، حيث اتضح جلياً أن قطع إمدادات الإرهاب القطري بات مقدماً عن مواجهة حاملي السلاح. وقال المحللون والخبراء: لقد نجحت المقاطعة العربية لقطر في الحد من أوجه الدعم والتمويل القطري للتنظيمات الإرهابية في مصر وسوريا وليبيا والعراق واليمن، حيث شكلت مقاطعة قطر صعوبة بالغة أمام حركة نقل الأموال والمساعدات الأخرى التي تقدمها قطر لهذه التنظيمات الإرهابية. وأكدوا أن المقاطعة نجحت في وضع الدوحة داخل مربع سياسي عنوانه العزلة، ونجحت في فضح حقيقة قطر أمام العالم باعتبارها دولة داعمة للإرهاب، وتقوم بتمويله وإمداده بالسلاح وتقديم السند والدعم الإعلامي له، وتوفر للإرهابيين الملاذات الآمنة. بداية، شدد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمود منصور، أحد مؤسسي جهاز المخابرات العامة القطري، على أهمية قرار الدول العربية الأربع ــ الإمارات ومصر والسعودية والبحرين ــ بقطع علاقاتها مع قطر، حيث كان هذا القرار الذي اُتخذ قبل شهرين من الآن واجباً ومطلوباً نتيجة الأضرار الضخمة التي لحقت بالدول العربية بسبب السلوكيات المرفوضة التي دأبت قطر على اتباعها في إيواء ودعم الإرهابيين بالمال والسلاح والاحتياجات المعيشية، فضلاً عن الترويج الإعلامي لخططهم المشبوهة. وقال: على مدى الشهرين الماضيين، اتضح للجميع أن قرار المقاطعة العربية كان في محله، وجاء في توقيت مناسب، حيث كشف عن الوجه القبيح للنظام الحاكم في قطر، وقد ثبت بالأدلة والوثائق أن الإرهاب الذي يشهده العالم العربي حالياً يتم تحت إشراف وإدارة وتمويل وإعلام قطري، ومن ثم كان قرار المقاطعة العربية لقطر بمثابة عاصفة قوية في وجه النظام الحاكم في قطر. وأضاف اللواء منصور: بعد شهرين من إعلان الدول العربية الأربع عن قطع علاقاتها مع قطر، ثبت للملايين من شعوب الدول العربية أن قطر كانت تمثل «شوكة» في ظهر الأمة العربية من خلال رعايتها وإشرافها على مخططات وأجندات مشبوهة تهدف إلى تدمير العالم العربي بأكمله، ومن هنا جاء قرار المقاطعة العربية لقطر لوضع النقاط فوق الحروف، وحتى تعرف الشعوب العربية ما يحاك ضدها من مخططات مسمومة ومن يقف وراء هذه المخططات، وأعتقد أن هذا الأمر يمثل أحد أهم المكاسب والنجاحات التي حققتها المقاطعة العربية لقطر. وتابع: على مدى عدة سنوات، ظل النظام الحاكم في قطر يعمل على نقل المال والسلاح إلى الأفراد والكيانات الإرهابية في مختلف دول العالم، فضلاً عن تقديم خدمات الاستضافة والإيواء للإرهابيين، وقد جاء قرار المقاطعة العربية ليضع حداً للممارسات القطرية المشبوهة، وهو الأمر الذي كان له تأثير ملحوظ على إضعاف حركة الإرهابيين خلال الشهرين الماضيين، حيث نجحت المقاطعة العربية لقطر في الحد من أوجه الدعم والتمويل القطري للتنظيمات الإرهابية في مصر وسوريا وليبيا والعراق واليمن، فقد شكلت مقاطعة قطر صعوبة بالغة أمام حركة نقل الأموال والمساعدات الأخرى التي تقدمها قطر لهذه التنظيمات الإرهابية. وأوضح أن المقاطعة العربية لقطر أسهمت في توجيه العديد من الضربات العسكرية للبؤر الإرهابية التي لا تستطيع أن تتحرك من دون أن تتلقى مساعدات خارجية، سواء مساعدات عسكرية أو مساعدات مخابراتية أو مساعدات مالية أو لوجستية، فضلاً عن التغطية الإعلامية التي تروج لتحركات هذه الجماعات، وهذه الأمور كانت قطر قبل المقاطعة تقدمها بأريحية لعناصر الجماعات الإرهابية، ولكن بعد المقاطعة تجد الدوحة صعوبة في تقديم هذه الخدمات للإرهابيين. أما المحلل السياسي والكاتب الصحفي، د. عمرو عبدالسميع، فقال: بعد مرور شهرين من إعلان الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ــ مصر والسعودية والإمارات والبحرين ــ عن قطع علاقاتها مع دولة قطر، تبين للجميع أن هذه القرار كان قرارا صائبا في شكله ومضمونه، وكان لابد من اتخاذ مثل هذه الخطوة بكل تبعاتها من مطالبة القطريين بمغادرة دول الخليج، وإغلاق المجالين البحري والجوي أمام الدوحة، وإنهاء مشاركة قطر في التحالف العربي باليمن، وذلك في محاولة جريئة وحازمة من قبل الدول العربية الأربع حتى تتوقف قطر عن ممارساتها العدائية تجاه مختلف دول المنطقة. وشدد على أن قرار الدول العربية الأربع بقطع العلاقات مع قطر نجح في وضع الدوحة في النهاية داخل مربع سياسي عنوانه العزلة، ونجح في فضح حقيقة قطر أمام العالم باعتبارها دولة داعمة للإرهاب، وتقوم بتمويله وإمداده بالسلاح وتقديم السند والدعم الإعلامي له، وتوفر للإرهابيين الملاذات الآمنة. وطالب د. عبدالسميع المجتمع الدولي الذي يشارك مصر ودول الخليج الثلاث في الرؤية بأن يعمل على تكريس عزلة قطر، ويشدد من ضغطه عليها إذا كان حقا مهتما بمواجهة للإرهاب، موضحا أن مواجهة الإرهاب لا تنفع معها محاولات التهدئة والتصالح، حيث إن مواجهة الإرهاب تعني تعريض وتحديد الأطراف التي تعاونه وفضحها أمام الرأي العام العالمي واتخاذ إجراءات عقابية ضده، فقد انتهت سياسة الوجهين التي تتحرك بها قطر أمام العالم كدولة معادية للإرهاب، ثم يتعانق ساقاها تحت المنضدة مع ساقي ذلك الإرهاب الذي تؤويه وتدعمه. وفي السياق ذاته، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء عبدالمنعم كاطو، أن قرار المقاطعة العربية لقطر كان بمثابة «ضربة موجعة» لمصادر تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية في مختلف الدول العربية، ومع مرور الوقت سوف يكون لها تأثير كبير على تجفيف منابع الإرهاب. وطالب الدول العربية بمواصلة الإجراءات والتحركات لمحاصرة وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، موضحا أن الدوحة تصر على دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية، حيث إن هذا الأمر يحقق مصالحها ومصالح الدول التي تتحالف معها، ومن أبرزها إيران التي تريد زعزعة استقرار دول المنطقة العربية وبالأخص الدول الخليجية، ومن ثم فإنه من المتوقع أن تعمل قطر بعد فترة على زيادة حجم إنفاقها على الجماعات الإرهابية لتنفيذ مخططات إجرامية في الدول العربية ولاسيما دول المقاطعة، وبالتالي لابد أن تنتبه الدول العربية لهذا الأمر، وتقدم على اتخاذ خطوات استباقية لإفشال المخططات القطرية. وبرؤية أخرى، أوضح الباحث السياسي، محمود غريب، المتخصص في الشؤون اليمنية، أنه بعد شهرين من إعلان الدول الأربع عن قطع علاقاتها مع قطر ظهرت نتائج إيجابية على صعيد مواجهة الإرهاب وقطع الإمدادات عن التنظيمات المتطرفة في مناطق الصراعات، حيث رددت القنوات الفضائية كلمة «التحرير» عدة مرات خلال الشهرين الماضيين، من ليبيا حيث تحرير بنغازي إلى العراق حيث تحرير الموصل،ثم تقدم قوات الشرعية في اليمن، وبذلك اتضح جليا أن قطع إمدادات الإرهاب القطري بات مقدما عن مواجهة حاملي السلاح. وقال غريب: خلال الشهرين الماضيين، نُشرت العديد من الوثائق التي تكشف عن دعم قطر لجماعات إرهابية تقاتل في دول الصراع في الشرق الأوسط، سواء ليبيا أو اليمن أو سوريا، وهو ما وضع الدوحة أمام مُساءلات عديدة ودفع الدول العربية إلى مطالبة قطر بوقف دعم الإرهاب، وهو ما أربك حسابات الأخيرة بعدما تحولت الاتهامات من مجرد تصريحات إلى نشر وثائق ودلائل، ربما دفعت قطر إلى اتخاذ خطوة للخلف وأخرى للأمام، وسط ارتباك في كيفية معالجة الأمور، وهو ما أثر سلبا على حلفائها من الجماعات الإرهابية في بلدان الصراع، وأفقدهم مواقع يسيطرون عليها وخسائر جمعوها على مدار سنوات ماضية. وأضاف غريب: في الملف الليبي ظهرت جليا انتصارات الجيش الوطني الليبي على حسابات الجماعات الإرهابية في بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية ومناطق أخرى، أرجعها البعض إلى فقد هذه الجماعات دعما مباشرا من قطر، حيث أعلن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر عن تحرير مدينة بنغازي بالكامل والقضاء على آخر فلول الجماعات الإرهابية. ومن بنغازي إلى الموصل، خسر «داعش» محطة أخرى من أهم مناطق نفوذه، بعدما أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من قلب المدينة تحريرها بالكامل من قبضة تنظيم «داعش»، وبغض النظر عن الدور القطري في الملف العراقي، لكن تأثر التنظيم الأم في عدة مناطق وتكبده خسائر متلاحقة وامتداد التأثيرات السلبية إلى مستويات في البنية الأساسية للتنظيم، أفقده على أقل تقدير توازنه، ما يعني أن تحرير الموصل يمكن أن يلامس بطريقة أو بأخرى ملف المقاطعة العربية لقطر والارتباك الذي حدث داخل بيت الحكم بالدوحة. وتابع غريب: أما اليمن فقد شهدت تصحيحا للمسار بخروج قطر من التحالف العربي لدعم الشرعية، بعدما ذكرت تقارير استخباراتية بأن وجودها في التحالف كان مضادا لأهدافه لصالح إيران الممول الرئيسي لمليشيات الحوثي، كما نشرت وثائق حجم أموال قطرية بالملايين أنفقتها الدوحة على التنظيمات الإرهابية في اليمن وعلى رأسها تنظيم القاعدة.ومنذ المقاطعة وما تلاها من خروج قطر من التحالف العربي وبدأ تنظيم الصفوف لصالح إعادة التوازن وتصحيح المسار، وقد خسرت الأطراف الموالية لقطر بعض النفوذ، فقد أظهرت الأخبار القادمة من اليمن نجاحات عديدة للتحالف العربي لدعم الشرعية، وفي المقابل انحسارا لميليشيات الحوثي وقوات علي عبدالله صالح، الذين باتوا يخسرون المناطق واحدة تلو الأخرى، فضلا عن خسائر معنوية كانت آخرها مقتل قيادات في تنظيمات جهادية من بينهم قيادي في القاعدة بمدينة عزان بمحافظة شبوة إثر غارات جوية. وقال غريب: النتائج الإيجابية السابقة لم تكن بعيدة عن ذهن الدول الأربع المقاطعة لقطر، فهي تدرك جيدا أن الارتباك القطري جاء كرد فعل لخسائر على صعد مختلفة، وهو ما جعل الدول الأربع تتمسك يوما بعد الآخر بمطالبها وأنها تسير في طريق لا رجعة عنه،وفي الحقيقة أن مقارنة المكاسب العربية مع الخسائر القطرية على المستويات المختلفة السياسية والأمنية والاقتصادية، يشير بوضوح إلى أن المقاطعة الرباعية لقطر أتت ثمارها وأن تعويل قطر على دعم من حلفاء إقليميين أو دوليين لن يفيدها كثيرا.