الاتحاد

تقارير

عام على اضطرابات «شينجيانغ»... نظرة واقعية

في مساء يوم 5 يوليو 2009، اندلع في مدينة أوروموتشي عاصمة منطقة شينجيانغ حادث عنف شمل عمليات الضرب والتحطيم والنهب والإحراق في عشرات المواقع في المدينة في وقت متزامن، حيث قامت مجموعات من الشبان الويغوريين بإحراق السيارات والمحال مما أدى إلى مقتل 197 شخصاً (134 من الهان، و11 من قومية الخوي، و10 من قومية الويغور، وواحد من قومية المان)، وبلغ عدد الجرحى ما يزيد على 1700 شخص.
وقد عزا البعض هذا الحادث الدموي إلى اشتباك جماعي وقع في مصنع مقاطعة "قوانغدونغ" قبل ذلك بعشرة أيام تقريباً بين بعض شباب الويغور والهان، ووصفه بأنه "نزاع قومي". وهذا الفهم خاطئ وعارٍ من الصحة تماماً، فالاشتباك الذي حدث في "قوانغدونغ" قضية جنائية عادية يمكن أن تحدث في جميع دول العالم، وتمت معالجتها بشكل سريع وسليم. وحقيقة الأمر أن القوى الانفصالية في خارج الصين التي توجهها السيدة ربيعة قدير من مُقامها في الولايات المتحدة استغلت هذه القضية الجنائية العادية لإثارة الفتنة القومية على أنه أمر تمييزي ضد الويغور، فقامت بتحريض وتنظيم المتطرفين من الشبان الويغوريين لشن عمليات العنف في 5 يوليو وذلك من أجل زرع بذور الشقاق بين أبناء القوميات المختلفة في شينجيانغ من جهة، وإثارة اهتمام المجتمع الدولي، خاصة الغربي منه، من جهة أخرى، لكي يضغط على حكومة الصين حتى تحقق أهدافها الانفصالية.
لقد لاحظنا اهتمام المجتمع الدولي بهذا الحادث، فدعونا المراسلين من مختلف دول العالم للقيام بزيارة ميدانية إلى شينجيانغ بعد بضعة أيام من وقوع الحادث، آملين أن تساعد الشفافية التي نلتزم بها عند معالجة الحادث في الحد من التعليقات المتحيزة التي ظهرت كثيراً في القضايا المماثلة المتعلقة بالصين، وتكذيب الأخبار الملفقة والصور المزيفة التي استخدمتها بعض وسائل الإعلام عند تغطية الحادث. وفي الحقيقة قامت معظم وسائل الإعلام بتغطية موضوعية ومنصفة الأمر الذي يدل على أن العالم قد حصل على معلومات وافرة وواضحة.
وتقع منطقة شينجيانغ في شمال غربي الصين، وهي تتميز بجبالها الشاهقة وبحيراتها الرائعة وصحرائها الواسعة وكذلك ثقافتها المتعددة والمتنوعة، وأبرزها الثقافة الإسلامية الثرية. ويتعايش في المنطقة أكثر من 20 مليون نسمة من 55 قومية، ومن أكبرها من حيث التعداد السكاني قوميات الويغور والهان والخازاق، ومعظم سكان المنطقة يعتنقون دين الإسلام، وينتشر في المنطقة ما يزيد على 23 مسجداً إلى جانب المعابد البوذية والكنائس المسيحية، فهي منطقة جميلة تحتضن مختلف الأعراق والأديان، ويسودها السلام والوئام والتناغم والانسجام.
وخلال بضعة عقود منصرمة وبفضل التمويل الخاص من الحكومة المركزية وسياساتها الداعمة، شهدت المنطقة نمواً سريعاً للاقتصاد وارتفاعاً ملحوظاً لمستوى معيشة الشعب، حيث حافظت على زخم النمو الاقتصادي القوي وبلغت نسبة النمو السنوي 10.6 في المئة لسنوات متتالية وهي أعلى من المستوى الوطني بنقطتين مئويتين. كما شهدت المنطقة تطوراً مستمرّاً في مختلف القضايا الاجتماعية، في حين تلقت حقوق حرية الاعتقاد الديني لسكان المنطقة وعناصر الثقافة القومية فيها حماية جيدة وتنمية كبيرة من قبل الدولة.
وقد استعادت المنطقة النظام الإنتاجي والمعيشي الطبيعي في وقت قصير بفضل التدابير الحاسمة التي اتخذتها الحكومة والتضامن والوحدة اللذين تتمسك بهما جماهير الشعب من مختلف القوميات في شينجيانغ. وعلى رغم التأثيرات السلبية التي خلفها كل من الحادث الدموي والمأساوي والأزمة المالية التي اجتاحت العالم كله، حققت منطقة شينجيانغ في عام 2009 إجمالي ناتج محلي قدره 63.1 مليار دولار بزيادة نسبتها 8.1 في المئة عما كان عليه في عام 2008. وشهدت مختلف القطاعات نمواً سريعاً وخاصة الزراعة الحديثة.
وفي الوقت نفسه، أقرت الحكومة المركزية بوجود اختلالات في سياستها الماضية لتنمية المنطقة، فبذلت قصارى جهدها لتعديلها وتحسينها. وفي يوم 17 مايو 2010، انعقد في بكين لأول مرة في التاريخ اجتماع حول منطقة شينجيانغ استغرق ثلاثة أيام وشاركت فيه القيادة الصينية العليا، وتم خلاله وضع الأهداف التنموية المتكونة من 11 نقطة لتطوير شينجيانغ باعتبارها منطقة ذات أولوية في استراتيجية الصين لتنمية المناطق الغربية، ومن أبرز النقاط "تركيز الجهود على حل المشاكل المتعلقة بمعيشة الشعب". وتشمل التدابير المحددة زيادة حصة الحكومة المحلية في عملية توزيع محاصيل الضرائب المفروضة على الموارد المعدنية، وتطبيق سياسات تفضيلية واسعة النطاق في جنوب شينجيانغ، وبناء منطقة اقتصادية خاصة في إقليم "كاشي" في شينجيانغ، وإصلاح وتحسين نظم التحصيل الضريبي والتعليم والتوظيف والضمان الاجتماعي والصحة والثقافة والبنية التحتية وغيرها، وإشراك 19 مقاطعة أخرى متقدمة نسبيّاً في مساعدة المنطقة. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الاستثمارات في المنطقة في 5 سنوات مقبلة أكثر من 15 مليار دولار، وذلك من أجل رفع متوسط الناتج المحلي الإجمالي للفرد في شينجيانغ إلى المستوى الوطني عند حلول سنة 2015.
وتعد التنمية والاستقرار من التطلعات لشعوب العالم جميعاً، فلا يمكن تحقيق التنمية بدون الاستقرار ولا أساس للاستقرار من دون التنمية. ويعتبر شهر يوليو موسم الحصاد في شينجيانغ، التي تقع في شمال غربي الصين، وتشكل مساحتها سدس البلاد، وتعيش فيها 55 قومية، وهي تمر في الوقت الحاضر بمرحلة جديدة للبناء والانفتاح والتطور. وأثق بأنها ستستشرف مستقبلاً أفضل وأجمل.

قاو يي شينغ
سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة

اقرأ أيضا