الاتحاد

القلم والورقة

إن للقلم لعبق سحري يلهم النفوس ويسوقها لترجمة الأفكار وصياغتها، وللورقة جاذبية تجول لتحظى بروائع الجمل والكلمات، هاتان الأداتان صاغتا الأفكار منذ قديم الزمن وقدمت لنا الروايات والعلوم وأرخت لنا الأحداث والدول وسردت لنا روائع القصص والشعر الجميل·
الآن وبعد العمر الطويل من الأداء الجميل ذي الرونق الآخاذ دخل علينا الحاسب الآلي بكل قوته وجبروته، أصبح هذا الجهاز الخارق البديل القوي لكل الأوراق والأقلام، لم نعد نتذوق رائحة الحبر، لم نعد نسطر الحروف والجمل ونعيد صياغتها مراراً وتكراراً، لم نعد نبذل الجهد الجهيد ونسهر الليل الطويل لنقدم ما كنا نقدمه من قبل، أصبحت الكتابة في متناول الجميع وسهلة·· ولكن·· بجودة أقل!
استبدلنا الورقة والقلب بالحاسب الآلي الذي يساعدنا في تصحيح أخطائنا الإملائية، وأصبح هذا الجهاز يقلل من عدد الساعات التي كنا نقضيها في صياغة أفكارنا·· ولكني أرى بأن هذه السرعة والسهولة قد زعزعت من جودة الأفكار المطروحة·· نعم·· أصبحت الأفكار تصاغ بسهولة ويسر·· ولكن بلغة قد تفتقر للقليل من إعادة الصياغة، وبالتالي حصلنا على نتاج أدبي يفتقر إلى ما كان يسمو اليه شكسبير في روائعه وأحمد شوقي في أشعاره، وجبران خليل جبران في روائعه·· أصبحت الآن خائفاً على مستقبل النتاج الأدبي·· أصبحت الآن أكثر شوقاً للورقة والقلم رغم وجودهما بقربي·
كمال اليماحي

اقرأ أيضا