الاتحاد

عربي ودولي

الإرهاب الأسود يحوِّل الموصل لمدينة أشباح

مشهد يعكس حجم الدمار الذي طال الموصل القديمة (من المصدر)

مشهد يعكس حجم الدمار الذي طال الموصل القديمة (من المصدر)

بغداد (وكالات)

رغم الانتصار الكبير الذي حققه العراقيون بتحرير مدينة الموصل من سيطرة ما يسمى تنظيم (داعش)، فإن بصمة الإرهاب بدت واضحة المعالم على جدرانها ومعالهما التاريخية، لتظل شاهداً على الإرهاب الذي مارسه التنظيم. فالموصل التي كان تسمى بـ «أم الربيعين»، باتت اليوم عبارة عن أكوام من الأنقاض بعد تسعة أشهر من القتال العنيف لطرد الدواعش، وأصبحت منازلها وأحياؤها حطاماً، فيما تحولت هياكل السيارات المحترقة إلى قطع صغيرة.
وقال عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة الموصل طالب المعماري لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن سيطرة (داعش) على الموصل لمدة ثلاث سنوات تسببت في جعلها مدينة مهجورة ومدمرة. وأضاف أن أكثر من 300 مدرسة بحاجة لإعادة الإعمار، موضحاً أن نسبة الدمار بمدينة الموصل «المنكوبة» وصلت إلى 80 في المئة، داعياً المجتمع الدولي إلى مساعدة العراق على إعادة إعمارها.
وكانت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي أطلقت خطة الحكومة الاتحادية لإعادة إعمار مدينة الموصل بعد تحريرها بشكل كامل من داعش.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في بيان، إن تحرير مدينة الموصل يعني بدء مرحلة جديدة، وهي مرحلة إعادة إعمار المناطق المحررة، مضيفة أن وزارة التخطيط وضعت خطة على مدى عشر سنوات لإعادة الإعمار والتنمية في المناطق المحررة بتكلفة تقدر بنحو 100 مليار دولار.
وكان الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أعلن استعداد الكويت لاستضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق قبل نهاية 2017.والزائر لمدينة الموصل، يرى أن جانبها الغربي، المسرح الأكبر للقتال، بات مدمراً، فيما خسرت المدينة معظم معالمها التاريخية ومبانيها الحكومية والخدمية وأسواقها التجارية ومدارسها وجامعاتها.
ووفق تقديرات أولية، فإن أكثر من 90 في المئة من مشاريع الماء والكهرباء والشوارع دمرت، ويحتاج رفع أنقاض المنازل إلى أسابيع، وهو ما يفسر صعوبة عودة السكان إلى منازلهم قياساً إلى الجانب الشرقي من المدينة.
كما عمد مسلحو (داعش) إلى تفجير منارة الحدباء وجامع النوري التاريخي الذي ذاع صيته كثيراً بعدما ظهر فيه زعيم (داعش) أبوبكر البغدادي لأول مرة. ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، هناك ما بين 54 منطقة سكنية في غرب الموصل، 15 منها سحقت بالكامل، مع تدمير ما يقارب 32 ألف منزل في تلك المناطق، كما تعرضت 23 مقاطعة أخرى لأضرار متوسطة، مع تدمير ما يقارب نصف مبانيها، وتعرض قرابة 16 حياً آخر لأضرار خفيفة، كما دمر 16 ألف منزل آخر.
من جانبه، قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق توماس لوثر، ، إن حجم الدمار في غرب الموصل هائل، والتحدي المتمثل في إعادة الإعمار ليس بالأمر اليسير لضمان عودة مئات الآلاف من النازحين العراقيين إلى مجتمعاتهم وسبل كسب عيشهم.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة موجودة على أرض الحدث منذ البداية لتقديم المساعدات الإنسانية والمأوى، ودعم سبل كسب العيش، وهي ملتزمة مواصلة المساعدات من خلال التمويل اللازم من شركائها المانحين. وقبل شن الهجوم لاستعادة المدينة، كان يقطنها أكثر من مليوني نسمة، نزح منهم خلال الحملة العسكرية 920 ألفاً على الأقل، وفق أرقام أعلنتها وزارة الهجرة العراقية.ووفقاً لوزارة الهجرة والمهجرين، فإن النسبة الأكبر من النازحين في الموصل هي من سكان الساحل الغربي، إذ يفضل النازحون مخيمات النزوح رغم ظروفها الإنسانية الصعبة على العودة إلى مساكنهم، فيما تحول الساحل الشرقي إلى ملاذ للنازحين ممن يمتلكون أموالاً أو لهم أقارب هناك، وسرعان ما ارتفعت أسعار المنازل وبدلات الإيجار أضعاف قيمتها.

اقرأ أيضا

بولتون: مسؤولون فنزويليون يتصلون بواشنطن لمناقشة رحيل مادورو