الاتحاد

الرياضي

شخصية الأبيض في طريقها إلى العودة والاستقرار والانسجام كلمة السر

تحليل - سعيد عبدالسلام:
بدأت التراكمات الايجابية تظهر على اداء المنتخب الوطني وطفا على السطح المستوى الذي قدمه الفريق سواء عندما فاز ببطولة كيرن الدولية باليابان أو الأداء الجيد الذي قدمه في دورة سويسرا الدولية ··· فتغيرت نفسية اللاعبين وباتوا أكثر حباً لتحقيق الفوز واصراراً على تقديم العروض الجيدة والأداء بروح قتالية من البداية حتى النهاية ··· كما اكتسب اللاعبون خبرات مهمة أبرزها القدرة على التنظيم الدفاعي والتمركز الجيد والقتال في منطقة وسط الملعب والتركيز في الهجمات المرتدة الخاطفة·
كل هذه الأمور ظهرت في أداء المنتخب الوطني أمام المنتخب الكوري الجنوبي أول أمس·
غلف أداء المنتخب الوطني التركيز العالي والروح القتالية منذ أن أطلق الحكم الدولي المصري محمد ريشة صافرة البداية فظهر التنظيم الجيد في الجانب الدفاعي وكذلك الترابط والانسجام بين خماسي خط الدفاع حميد فاخر، ومحمد خميس وعمران الجسمي وبشير سعيد وحيدر آلو علي،حيث أحسنوا غلق الطرق والمنافذ المؤدية إلى مرمى المنتخب ولعبوا بمبدأ السلامة والانقضاض على مهاجمي كوريا في الوقت المناسب وعدم ترك مساحات خالية يستغلها الكوريون·
حاول الكوريون استدراج لاعبي المنتخب لمجاراتهم في السرعة··· لكن حسناً فعل لاعبو المنتخب عندما حافظوا على ايقاعهم وعدم الوقوع في شرك المنتخب الكوري·
وبعد شد وجذب بين لاعبي خط الوسط مع نظرائهم الكوريين للسيطرة على منطقة المناورات فتعاملوا مع مجريات اللقاء بواقعية كبيرة حيث تراجعوا بعض الوقت لمساندة الدفاع أمام الهجوم الكوري واستخدموا سلاح الهجمات المرتدة السريعة عندما يتطلب الأمر ذلك·
فعرف الكوريون أنهم يلعبون أمام فريق صعب المراس يستطيع الصمود بقوة أمام هجماتهم وفي نفس الوقت تهديد مرمى شمشون عندما تسنح الفرصة· ومع مرور الوقت ظهرت مخالب المنتخب الوطني خاصة عندما يتحرك المهاجمون محمد عمر وفيصل خليل ويزيد إسماعيل مطر من تحركاته لمساندتهم ··· فبدأت تظهر الثغرات في الدفاع الكوري وبالتالي امكانية تهديد مرماهم بفاعلية·
هدف أرعب شمشون
لم ينجح الكوريون في فك شيفرة المنتخب الوطني خلال النصف الأول من الشوط الأول في حين نجح لاعبو المنتخب في غزو المرمى الكوري وهز شباكه في الدقيقة 22 عندما 'سرق' محمد عمر بخفته وسرعته الدفاع الكوري لينفرد بالمرمى ويسدد وترتد الكرة من جسد الحارس والمدافعين لتذهب على طبق من ذهب إلى فيصل خليل الذي لم يجد صعوبة في ايداعها المرمى محرزاً هدفاً في الوقت المناسب·
نزل هذا الهدف برداً وسلاماً على لاعبي المنتخب الوطني فزادت الثقة في نفوس اللاعبين وأيضا التركيز العالي فبادلوا الكوريين السيطرة على مجريات اللقاء بعض الوقت حتى فوجئ أبناء شمشون من الذهول الذي أصابهم بعد الهدف الذي مني به مرماهم·
فعاد الكوريون يهاجمون بشدة من كل الاتجاهات وعلى كل الجبهات لكن دفاع المنتخب ومن ورائه الحارس معتز عبدالله أبدوا تماسكاً كبيراً ··· أضف إلى ذلك عدم توفيق مهاجمي كورياً في استغلال بعض الفرص السهلة التي لاحت لهم لينجح لاعبو المنتخب بالخروج من الشوط الأول محافظين على هدف فيصل خليل·
تغييرات ايجابية
نجح الفرنسي دومنيك في التعامل مع اللقاء بشكل جيد سواء في استخدام الطريقة المناسبة للعب أو توجيهاته للاعبين بعدم ترك مساحات يستغلها الكوريين··· ثم أقدم في الشوط الثاني على اجراء تغييرات ايجابية عندما دفع بعلي عباس بدلاً من هلال سعيد من أجل زيادة غلق المنطقة المؤدية إلى المرمى وأيضا لفرض أسلوبه في خط الوسط بعد أن بذل هلال سعيد جهداً كبيراً خلال الشوط الأول·
وبعدها بدقائق قليلة قرر تنشيط الجانب الهجومي سواء في خط الوسط أو رأس الحربة··· فدفع بسعيد الكاس وسالم خميس بدلاً من محمد عمر وفيصل خليل ··· وبدأت الجبهة اليمنى أشبه بالحصان الذي يجر العربة وساهمت جرأة سعيد الكاس الهجومية في إجبار مدافعي كوريا على عدم التقدم لمساندة المهاجمين·
وبين الحين والآخر يشن الكوريون حملة هجومية شديدة أشبه بالاعصار لفتح الثغرات في الدفاع وتهديد مرمى المنتخب ··· لكن هذا الاعصار عابه التركيز في الثلث الأخير بالإضافة إلى صمود لاعبي خط الدفاع فذهبت هجماته أدراج الرياح· ربما كان أول أمس من المرات القليلة التي يصل فيها تركيز لاعبي المنتخب إلى أعلى درجة وطوال عمر المباراة على عكس الفترات السابقة التي كان يتفاوت فيها مستوى التركيز فيصاب المرمى وتهتز الشباك وهذه أولى المكاسب التي على ضوئها يؤدي كل لاعب دوره على الوجه الأكمل وكذلك كل خط من خطوط الفريق وأيضاً يظهر الترابط والانسجام واضحاً على الأداء·
والمتابع لأداء المنتخب الوطني في المباريات السابقة ومنذ اشتراكه في بطولة كيرن الدولية التي أقيمت باليابان في مطلع الصيف الماضي يجد أن الانسجام زاد بشكل كبير بين لاعبي خط الدفاع مما انعكس على تمركزهم بشكل صحيح وأيضاً قوه انقضاضهم وحسن التغطية في الأوقات المناسبة ·· ونفس الحال بالنسبة للاعبي خط الوسط·
أما أبرز سلبيات الفريق فتنحصر في ضعف الكثافة العددية في الجانب الهجومي وعدم المساندة الفعلية للاعب خط الوسط للمهاجمين وفق هجمات جماعية منظمة وترك الأمور إلى الاجتهادات الشخصية التي كانت تأتي من إسماعيل مطر وحيدر آلو علي في بعض الفترات·
الاستقرار كلمة السر
رغم غياب عدد من اللاعبين عن صفوف المنتخب الوطني الا أن الاستقرار الذي يعيشه الفريق في أغلب صفوفه بدأ ينعكس بشكل ايجابي على ادائه وكذلك الانسجام بين اللاعبني ··· فالعمود الفقري للفريق ظهرت ملامحه وبالتالي عادت للفريق شخصيته··· كما انفتحت شهية اللاعبين تجاه تحقيق الفوز ورفض الهزيمة ··· وزادت خبراتهم التكتيكية وأيضاً عملية توزيع الجهد خلال عمر المباراة ·· وفوق هذا وذاك أصبحت الروح القتالية علامة فارقة في اداء المنتخب وأيضاً ثقة اللاعبين في أنفسهم وقدراتهم واصرارهم على مواكبة التطور الذي يعيشه الفريق منذ فترة والذي ساهم بشكل ملحوظ في الارتفاع التدريجي لمستوى المنتخب الوطني·
لا يجب التقليل من الفوز
علينا أن نثمن هذا الفوز دون مبالغة بحيث يستفيد اللاعبون منه في تطوير مستواهم والاستعدادات الجيد لتحقيق فوز يعد في غاية الأهمية على منتخب عمان في بداية مشوار التصفيات الآسيوية، وإذا قال البعض أن المنتخب الكوري جاء ناقصاً عدداً من نجومه ··· فالمنتخب الوطني فلعب ناقصاً أيضاً· ويصبح الشيء الأهم متمثلاً في الاستفادة من الدروس التي صاحبت اللقاء مع الوضع في الاعتبار أن لقاء عمان سوف يختلف في الشكل والمضمون كون هناك فارق في أسلوب أداء الفريقين علاوة على أن لقاء عمان ذات صبغة رسمية·

اقرأ أيضا

3 ميداليات للقوس والسهم في تحدي دكا