الاتحاد

رأي الناس

رسالة إلى سفيه قطر «2 - 3»

قطر أيتها الجارة.. جميل جداً أن تكون طموحات الشعوب عالية وتعانق عنان السماء.. لكن الأجمل أن يكون ذلك بتوافق وسلام وبتناسق مع الذات أولاً ومع المحيط الخارجي ثانياً، والأجمل والأجمل وقمة الروعة والجمال عندما تكون مع الجيران.. وقطر والخليج ليسوا جيراناً كأي جيران.. بل هو رباط الدم واللحم والمشاعر والأحاسيس.. رباط الأهل والنسب والعرق والدين والتاريخ والجغرافيا.
فحاولي أيتها الجارة أن تعيشي ثقافة «الصف الثاني»، وليكن هو سر تميز قطر في أنها أصغر من دولٍ أخرى لكنها متميزة لأنها «قطر».. فلتعيشي يا قطر ثقافة التميز من خلال التكاتف مع أهلنا في الخليج العربي.. وليس الخليج الفارسي.. أو خليج البوسفور.
ونذكرك يا قطر ببيت الشعر الذي يقول: من لي بمثل سيرك المدللِ.... تمشي رويدا وتجي في الأولِ..
بمعنى أن قطر بإمكانها أن تحقق ما تصبو إليه من طموحات وذلك بالهدوء ودون ضجيج أو تعدٍ على الآخرين أو انتهاك قدر الآخرين.
رسالتي الأخيرة موجهة إلى الشيخ تميم بن حمد أمير قطر.. نعم قد يكون مستواي لا يرقى أن أخاطبك مباشرة.. بحكم أنك حاكم وعالي المقام وأنا من عامة شعوب الخليج.
لكني هنا أخاطب «تميم بن حمد».. وهو الاسم الذي ستنادى به يوم القيامة.. بل قبل ذلك ستنادى به مع أول ضمة في القبر.. سيناديك به ملائكة رب السموات والأرض.. حينها لن يكون معك شفيع سوى عملك الصالح.. لن يكون معك والدك... لن يكون معك رأس الفتنة القرضاوي.. لن تكون معك آلتك الإعلامية.. الجزيرة وغيرها.. إجاباتك في القبر ستكون (سرية للغاية) ولن تكون في (اتجاه معاكس) بل هو اتجاه واحد.. لن تنقل إجاباتك عبر وسائل الإعلام.. ولن تتسابق إليها وكالات الأنباء.. إجاباتك لن يتم اختراقها.. كما تم اختراق مواقعك في الدنيا.
أما إجاباتك يوم القيامة فستكون «علنية» أمام الملأ.. وعلى رؤوس الأشهاد.. وسوف تكون (على الهواء مباشرة).. وعندما نقول على الملأ ورؤوس الأشهاد فإن ذلك يعني بأن شهادتك سوف يسمعها كل الحاضرين في يوم العرض يوم القيامة.. ابتداء من أبينا آدم والأنبياء جميعاً وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. وأجدادك من بني تميم وآل ثاني.. وكذلك أحفادك الذين سيأتون من بعدك.
ونقول لحاكم قطر تميم.. وبما أننا شركاء في الإنسانية.. والعروبة.. والدم والتاريخ..
نقول لك: إن استطعت أن تعزل نفسك عن العالم كله خلال هذه الأيام فافعل.. انفرد بنفسك.. فكر بعمق شديد وشديد جداً.. عاود التفكير.. فكر ملياً بمعاني الكرامة والسيادة والحريّة.. لربما أخطأ مستشاروك في إيصالها لك.. فكر في قطر ما بعد انتهاء المُهلة.. تذكر بأنك (أنت وما تملك ملكٌ لقطر.. وليست قطر ملكاً لك).. تذكر بأن الوطن أكبر من أي شيء.. وأنه لا كرامة لإنسان أمام الوطن.. وأن الأشخاص مهما علوا وارتفعوا فإن الوطن أعلى وأعز.. وتذكر بأن في قيادة الوطن ومصلحته لا تؤخذ الأمور بشخصانية.
وتذكر أيها الأمير أنه لا يغرنك الأصوات النشاز التي لا تفكر بعواقب الأمور.. لا تستمع لمن يقول لك بأن أهلك في الخليج يحاربون الإسلام.. لا تستمع لمن يقول بأن أهلك في الخليج يحاصرون قطر.. وأتمنى منك أيها الأمير أن تستمع إلى غير مستشاريك الحاليين.. جرّب ولن تخسر شيئاً.. استمع إلى الرأي الآخر.. أعطه الأمان ليعبر عن رأيه بكل أريحية.

د. إبراهيم الدبل

اقرأ أيضا